الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 230

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 307 وبالنص التالي:
«إذا تسبب الدائن، وهو يطالب بحقه، في إطالة أمد النزاع بخطئه، فللقاضي أن يخفض الفوائد، قانونية كانت أو اتفاقية، وألا يقضي بها إطلاقاً، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر».

المشروع في لجنة المراجعة:
ـ تليت المادة 307 من المشروع في لجنة المراجعة فأقرتها اللجنة كما هي وأصبح رقمها 236 في المشروع النهائي.
ـ وافق عليها مجلس النواب دون تعديل تحت رقم 326.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 236 في لجنة القانون المدني، فقال معالي السنهوري باشا أن هذه المادة تعالجه حالة الدائن سيء النية، الذي يعتمد إطالة أمد النزاع قبل مدينه لتسري عليها الفوائد، لأنه يجد من مصلحته استمرار النزاع كي تستمر الفائدة في سريانها. وقد أثبت العمل أنه كثيراً ما يلجأ الدائن إلى إنكار الإمضاء أو إلى الدفوع أو رد القاضي. فقال الرئيس أن هذه المادة لا مقابل لها لا في التشريعات الأجنبية ولا في أحكام القضاء. فأجاب الدكتور بغدادي بأنها مستمدة من أحكام القضاء، ودلل على ذلك بما جاء عنها في المذكرة الإيضاحية.
وهنا اقترح الرئيس الأخذ بنص القانون الفرنسي في هذا المقام والتعبير بسوء النية بدلاً من لفظ الخطأ، وبذلك يكون نص المادة كما يأتي: «إذا تسبب الدائن بسوء نية وهو يطالب بحقه الخ…» وهكذا رأت اللجنة أن تدخل عبارة «بسوء نية» بدلاً من كلمة «بخطئه» لأن فكرة الخطأ قد تتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء. ولهذا آثرت اللجنة أن يكون الجزاء قاصراً على حالة سوء النية وحدها.
ـ وأصبح رقم المادة 229.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 232)
مع أن فوائد التأخر ليست على وجه الإجمال إلا صورة من صور التعويض، إلا أنها تستحق دون أن يلزم الدائن بإثبات خطأ المدين، بل ولا بإقامة الدليل على ضرر حل به. فالأصل أن تقدير هذه الفوائد تقدير جزافي، سواء حسبت على أساس السعر القانوني، أم على أساس السعر الاتفاقي. ومع ذلك فللدائن أن يطالب بفوائد إضافية، تربو على ما يستحق من الفوائد القانونية أو الاتفاقية، إذا أقام الدليل على أن ضرراً، تجاوز قيمته مقدار هذه أو تلك، قد أصابه من جراء غش المدين أو خطئه الجسيم (وقد يلمح هذا المعنى فيما نصت عليه المادة 303 من المشروع بشأن الشرط الجزائي. قارن القانون الفرنسي الصادر في 4 ابريل سنة 1900). ويواجه هذا الحكم ما هو ملحوظ من أن حرمان الدائن من اقتضاء تعويض إضافي في مثل هذه الحالة، يكون بمثابة إعفاء جزئي من المسؤولية المترتبة على الغش أو الخطأ الجسيم، وهو ما لا يجوز ولو بمقتضى اتفاق خاص.
ويستثنى كذلك من اعتبار التقدير في فوائد التأخير جزافاً، ما تقضي به المادة 307 من المشروع. فهي تبيح للقاضي، على نقيض ما تقدم في الحالة السابقة، «أن يخفض فوائد التأخير، قانونية كانت أو اتفاقية، وألا يقضي بها إطلاقاً، عن المدة التي يطيل فيها الدائن أمد النزاع في المطالبة بحقه بخطأ منه دون مبرر يستلزم تلك الإطالة. بيد أن أثر هذا التخفيض أو ذاك الإسقاط لا ينسحب إلا على الفترة التي يطول فيها أمد النزاع دون مبرر من جراء خطأ المدين. ولا يستلزم إعمال هذا النص رفع خصومة إلى القضاء، بل يكفي أن يلجأ الدائن في المطالبة بحقه إلى إجراءات لا طائل في بطئها. على أن انتفاع المدين بحكم هذه المادة مشروط بإقامة الدليل على وقوع خطأ من الدائن. وقصارى القول أن استثناء هذه الحالة لا يعدو أن يكون تطبيقاً لفكرة الخطأ المشترك، وقد تقدم أن الأثر المعتاد لهذا الخطأ هو انتقاص التعويض. وقديماً فطنت محكمة الاستئناف الأهلية إلى هذا التطبيق (10 مارس سنة 18906 حقوق 11 ص175)، فهو من هذه الوجه، ليس بالجديد كل الجدة بالنسبة للقاضي المصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *