الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 316

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التحضيري في المواد 444 فقرة ثانية و446 و 447 وعلى الشكل التالي:
المادة 444 فقرة ثانية: (ولا تكون الحوالة نافذة في حق الدائن إلا إذا أقرها).
المادة 446 فقرة ثانية: (على أنه لا يجوز للدائن أن يرفض الإقرار. إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء).
المادة 447: (إذا قام المحال عليه أو المدين الأصلي بإعلان الحوالة للدائن. وحدد له أجلاً معقولاً ليقر الحوالة، ثم انقضى الأصل دون أن يصدر الإقرار، أعتبر سكون الدائن رفضاً للحوالة).

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المواد 444 و 446 و 447 من المشروع. واقترح معالي السنهوري باشا نقل الفقرة الثانية من المادة 444 لتكون جزءاً من الفقرة الأولى من المادة 446 لأن هذا هو المكان المناسب. كما اقترح حذف الفقرة الأولى من المادة 446 لأن مجرد تكرار الفقرة الثانية من المادة 444 الأصلية التي أدمجت في هذه المادة، وإدماج الفقرة الثانية في الفقرة الأولى تتمة للحكم المنصوص عليه في هذه الفقرة. واقترح أيضاً عبارة (دون مبرر) بعد لفظ (للدائن) لزيادة الإيضاح، فلا يكون رفض الدائن تعسفياً، واقترح إدماج المادة 447 كفقرة ثانية في المادة 446 للصلة الوثيقة ما بين الحكمين ـ فوافقت اللجنة على كل ذلك ـ وأصبح نص المادة النهائي ما يأتي:
1ـ لا تكون الحوالة نافذة في حق الدائن إلا إذا أقرها. على أنه لا يجوز للدائن دون مبرر أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء.
2ـ وإذا قام المحال عليه أو المدين الأصلي بإعلان الحوالة إلى الدائن وبمن له أجلاًَ معقولا ليقر الحوالة ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار أعتبر سكوت الدائن رفضاً للحوالة.
ـ وأصبح رقم المادة 328 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 328 .

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الرابعة والعشرين: تليت المادة 328 فاعترض الرئيس على هذه المادة ورفض قبول نظرية إجبار الدائن على قبول الحوالة ولو كان الحق بعد الحوالة مكفول الوفاء.
فرد معالي السنهوري باشا على هذا الاعتراض بأن هذه النظرية تتضمن قاعدة شرعية وردت في حديث شريف عن النبي (فإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل).
فقال الرئيس وشاركه في رأيه العشماوي باشا أن مجال تطبيق القاعدة الشرعية قد تغير الأن فأصبحت النفوس مليئة بالشر والمكر فهناك أشخاص أغنياء لا يمكن التعامل معهم وبالتالي لا يمكن اقتضاء الحقوق منهم.
وعلى ذلك اقترح حذف عبارة (على أنه لا يجوز للدائن دون مبرر أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء) من الفقرة الأولى.
ووافقت اللجنة على هذا الإقتراح وبذلك أصبح نص المادة كما يأتي:
مادة 328 ـ1ـ لا تكون الحوالة نافذة في حق الدائن إلا إذا أقرها.
2ـ وإذا قام المحال عليه أو المدين الأصلي بإعلان الحوالة إلى الدائن وعين له أجلاً معقولاً ليقر الحوالة ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار أعتبر سكوت الدائن رفضاً للحوالة.

تقرير اللجنة:
حذفت من الفقرة الأولى عبارة (على أنه لا يجوز للدائن دون مبرر أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء) لأن هذه العبارة تفتح باب المنازعات. وقد تسبب إضراراً كبيرة للدائن الذي ارتضى أن يعامل المدين غيره لأسباب متعددة. رأت اللجنة أن من الأنسب لذلك كله سد هذا الباب وبهذا لا تكون الحوالة المدين نافذة إلا إذا أقرها الدائن.
ـ وأصبح رقم المادة 316 .
المشروع في مجلس الشيوخ:
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
تؤثر الحوالة التي تنعقد بين المدين والمحال عليه في مصالح الدائن ولهذه العلة تقتصر آثارها ولا تنفذ في حقه إلا إذا (أقرها المادة 444/فقرة 2).
وقد واجهت الفقرة الثانية من المادة 446 حالة من أحوال الإساءة أو التعسف في استعمال الحق (المادة 6 من المشروع) تعرض عند امتناع الدائن عن إقرار الحوالة مع أن حقه يظل مكفول الوفاء بعد انعقادها وفي هذه الحالة يعتبر امتناعه أو رفضه كأن لم يكن وتنفذ الحوالة رغم ذلك. وقد أخذ هذا الحكم من الشريعة الإسلامية (مذهب المالكية) وهي تجري على أعماله في نطاق أسع كما سيأتي بيان ذلك.
وللدائن أن يلتزم السكوت، وقد عمد المشروع إلى إلزامه بإعلان إقراره أو رفضه في أجل معقول يبدأ سريانه من وقت علمه بالحوالة ويراعى أن المشروع قد آثر تطبيق القواعد العامة في انعقاد العقود في هذا الشأن على نقيض ما فعل تقنين الالتزامات السويسري (المادة 177 منه).
لاستكمال أحكام نظام الحوالة هيأ المشروع للمدين وللمحال عليه وسيلة لحث الدائن على إقرار الحوالة أو رفضها فجعل لكليهما أن يعلن الحوالة للدائن. وأن يضرب له أجلاً للإفصاح عما يعتزم في شأنها، فإذا بقي على سكوته أعتبر ذلك بمثابة رفض للحوالة.
وتجيز الشريعة الإسلامية انعقاد الحوالة بين المدين الأصلي والغير. بيد أن مثل هذه الحوالة لا تترتب آثارها إلا عند إقرار الدائن لها.
والمشهور عند الحنفية هو ضرورة رضاء الدائن. ومن رأيهم أن قوله عليه السلام في الحديث (فإذا أحيل أحدهم على مليء فليحتل) يعتبر في ظاهره معنى الأمر ولكنه أمر استحباب أو إباحة، لأن المدينين رغم يسارهم قد تتفاوت ذممهم (في حسن القضاء والمطل) ولهذه العلة قد يحرص الدائن على عدم إبدال مدينه ويضيف ابن الهمام إلى ذلك أن الدائن قد يضار إذا أجبر على استيفاء دينه من مدين لا يوفيه (فتح القدير جـ 6 ص 347 والكاساني جـ 6 ص 16) ولم يعرض مرشد الحيران لهذه المسألة، ولكن المادة 683 من المجلة نصت صراحة على أن (الحوالة التي أجريت بين المحيل والمحال عليه تنعقد موقوفة على قبول المحال له).
والواقع أن تعاقد المدين والمحال عليه يعتبر في اصطلاح الفقه الحنفي، عقداً موقوفاً. وهو بهذه المثابة غير لازم بالنسبة لكل من المتعاقدين (أنظر الكاساني، البدائع، جـ 5 ص 178) ولم يرد المشروع أن يلتزم حدود هذا التصوير ولو أن له شبيها في أحكام التقنين الصيني (المادة 302).
أما الحنابلة فلا يشترطون رضاء الدائن. ولمذهبهم في هذه الناحية طابع خاص فمن رأيهم ـ فما عدا حالة الإعسار ـ إن الأمر مستفاد من الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه أمر وجوب ينطوي على تكليف الدائن باستيفاء حقه ممن قبل تحمل المدين. ما دام المدين الأصلي قد أحال عليه. ويعتبر الدائن وفقاً لهذا الرأي غير محق في الممانعة في اتفاق لا يضار به. فإن فعل كان متعنتاً، وكان للقاضي أن يجبره على إمضاء حكم هذا الاتفاق، إن اقتضى الحال ذلك (منصور بن إدريس ـ كشفاف القناع جـ 2 ص 187).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *