Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 429
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 612 وبالنص التالي:
«في بيع العروض وغيرها من المنقولات، إذا لم يتقدم المشتري لتسليم المبيع بعد انقضاء الأجل المتفق عليه أو تقدم ولكنه لم يعرض الثمن، كان البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه ودون حاجة إلى اعذار، وذلك لمصلحة البائع. إلا إذا كان المشتري في الحالة الأخيرة قد اتفق مع البائع على أجل أطول للوفاء بالثمن».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 162 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تحوير لفظي يجعل المعنى أعم. وأصبح نصها ما يأتي:
«في بيع العروض وغيرها من المنقولات، إذا لم يتقدم المشتري بتسليم المبيع عند انقضاء الأجل المتفق عليه أو تقدم ولكنه لم يعرض الثمن، كان البيع مفسوخاً «من تلقاء نفسه» دون حاجة إلى اعذار، وذلك لمصلحة البائع. وهذا كله ما لم يوجد اتفاق على خلافه».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 474.
المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة السابعة و العشرين:
تليت لمادة 474 فاعترض الرئيس على الحكم الوارد فيها بأنه يرتب على انقضاء الأجل المحدد لتسليم المبيع وعدم تقدم المشتري لتسلمه فسخ البيع من تلقاء نفسه دون حاجة إلى اعذار. مع أنه قد يحدث أن يحول دون تسلم المشتري المبيع ظروف لا يد له فيها ورأى سعادته الاكتفاء بترتب الفسخ على حالة عدم دفع الثمن في الميعاد المتفق عليه. وقد أيده في هذا الرأي معالي حلمي عيسى باشا.
ولما تبين أن هذا الذي يراه الرئيس مطابق لما جاء في نص المادة 335 من القانون القائم وافق معالي الوزير على الاستعاضة عن نص المادة 474 بنص المادة 533 معدلاً كالآتي:
مادة 474 ـ «في بيع العروض وغيرها من المنقولات إذا اتفق على ميعاد لدفع الثمن وتسلم المبيع يكون البيع مفسوخاً دون حاجة إلى اعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا اختار البائع ذلك. وهذا ما لم يوجد اتفاق على غيره».
وافق الحاضرون على هذا النص عدا جمال الدين أباظه الذي رأى بقاء المادة على أصلها.
تقرير اللجنة:
عدلت اللجنة نص هذه المادة واستعاضت عن عبارة «إذا لم يتقدم المشتري بتسليم المبيع عند انقضاء الأجل المتفق عليه أو تقدم ولكنه لم يعرض الثمن كان البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إعذار وذلك لمصلحة البائع» بعبارة «إذا اتفق على ميعاد دفع الثمن وتسلم المبيع يكون البيع مفسوخاً دون الحاجة إلى اعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إذا اختار البائع ذلك». وقد راعت اللجنة في ذلك أن تحتذي مثال النص الوارد في التقنين الحالي وأن تجعل الحكم أوضح.
ـ اصبح رقم المادة 461
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ بعد أن تقرر التزام المشتري بدفع الثمن، عرض المشروع للجزاء المترتب على هذا الالتزام. فللبائع وسائل ثلاث لضمان حقه. هي حبس المبيع والمطالبة بالتنفيذ والمطالبة بالفسخ. وليس في كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة. ولكن رؤي من المفيد التبسيط في هذه الأحكام لأهميتها العملية.
2 ـ أما الحق في حبس المبيع فقد قررته المادتين 607 و 608 من المشروع تطبيقاً لقاعدتي الحق في الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد فإذا كان الثمن كله أو بعضه يستحق الدفع ولم يدفع، جاز للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له. ولا يسقط حقه في الحبس إلا أن يقدم له المشتري رهناً أو كفالة لأن البائع يطلب حقاً واجب الوفاء في الحال. أما إذا منح البائع للمشتري أجلاً جديداً للدفع ولم يتحفظ سقط حقه في الحبس.
وقد يكون الثمن مؤجلاً، ولكن يسقط الأجل طبقاً للمادة 396 من المشروع (والأولى أن تعدل المادة 607 فقرة ثانية من المشروع بما يحقق التناسق بينهما وبين المادة 396 على الوجه الآتي: وكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع حتى لو لم يحل الأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المبيع في الأجل طبقاً لأحكام المادة 693). والأجل يسقط:
أ ـ إذا كان المشتري معسراً.
ب ـ أو كان قد أضعف بفعله إلى حد كبير ما أعطى للدائن من تأمين خاص حتى لو كان هذا التأمين قد أعطي بعقد لاحق أو بمقتضى القانون (ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين). أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه، فإن الأجل يسقط ما لم يتوق المدين هذا السقوط بأن يقدم للدائن ما يكمل التأمين.
ج ـ أو كان المشتري لم يقدم ما وعد في البيع بتقديمه من التأمينات. ففي هذه الأحوال جميعها يسقط الأجل ويحل الثمن. فإذا لم يدفعها المشتري كان للبائع حبس المبيع.
فإذا استعمل البائع حقه في الحبس أجريت الأحكام العامة المتعلقة بهذا الحق. ومنها أنه لا يجوز للمشتري أن يستولي على المبيع دون إذن البائع. فإن أذن له في ذلك وسلم المبيع طوعاً سقط حقه في الحبس، وليس له أن يسترد المبيع إلا من طريق فسخ البيع. وإن لم يؤذن له واستولى على المبيع رغماً من ذلك، جاز للبائع أن يسترد المبيع في خلال ثلاثين يوم من الوقت الذي علم فيه بخروجه من حيازته (مادة 333 من المشروع). وهو على كل حال لا يتحمل تبعة هلاكه إذا هلك في يد المشتري (مادة 608 من المشروع). أما ثمرات المبيع وقت الحبس فهي للمشتري من وقت استحقاق الثمن وعليه فوائد الثمن طبقاً لما سبق ذكره من الأحكام.
والمشروع فيما تقدم مطابق في جملته للتقنين الحالي (مادة 279 ـ 281 / 350 ـ 353) مع بعض فروق تفصيلية. ولم ينقل المشروع المادة 352 من التقنين المختلط وهي تنص على أنه: «ليس للبائع أن يمتنع عن التسليم إذا حول المشتري بجميع الثمن أو بجزء منه». فقد تركت هذه المسألة يستخلص حكمها من القواعد العامة. وهذه تقتضي بأن البائع إذا حول حقه في الثمن انتقل إلى المحال له ما كان للبائع من ضمانات (مادة 433 من المشروع) وكذلك إذا حول المشتري الدين بالثمن إلى مدين آخر وقبل البائع الحوالة، فإنه يستبقي حقه في حبس المبيع (مادة 451 فقرة أولى من المشروع).
4 ـ وللبائع أخيراً أن يطلب فسخ البيع وفقاً للقواعد العامة. وقد طبق المشروع هذه القواعد في العقار والمنقول. ففي العقار تكفلت المادة 610 من المشروع (ويوافقها مادة 333 / 414 ـ 415 من التقنين الحالي) بتطبيق أحكام الفسخ بحكم القضاء (مادة 318 من المشروع). فقررت أنه يتعين على القاضي أن يحكم بالفسخ فوراً إذا كان البائع مهدداً أن يضيع عليه البيع والثمن، وإلا جاز له أن ينظر المشتري إلى أجل تقدر مدته تبعاً للظروف، على أن يدفع الفوائد القانونية إذا لم تكن هناك سوابق اتفاقية. فإذا انقضى الأجل الذي منحه القاضي ولم يدفع المشتري الثمن، وجب الحكم بفسخ البيع دون أن ينظر المشتري إلى أجل آخر. (انظر المادة 393 فقرة 2 من المشروع. ويكتفى في حال البيع لأجل واحد). وتكفلت المادة 161 من المشروع (وتوافق المادة 334 / 416 من التقنين الحالي) بتطبيق أحكام الفسخ بحكم الاتفاق (مادة 219 من المشروع) فقررت أنه إذا اتفق المتعاقدان على أن البيع يفسخ من تلقاء نفسه عند عدم قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد المحدد فإن هذا الشرط لا يعفي البائع من إعذار المشتري بدفع الثمن. فإن دفع المشتري، سقط حق البائع في المطالبة بفسخ البيع. وإن لم يدفع، وجب على البائع رفع دعوى الفسخ. ولكن القاضي لا يملك أن ينظر المشتري إلى أجل آخر، بل يتحتم عليه النطق بفسخ البيع. فإذا أراد البائع أن يعفى من إعذار المشتري، وجب عليه أن يشترط ذلك صراحة في العقد. وفي هذه الحالة يرفع البائع دعوى الفسخ دون إعذار، ويحكم القاضي بالفسخ دون أن ينظر المشتري إلى أجل.
أما في المنقول، فقد خير المشروع بين البيع المؤجل والبيع غير المؤجل. فإذا كان البيع مؤجلاً وانقضى الأجل دون أن يتقدم المشتري لدفع الثمن وتسلم المبيع، اعتبر البيع مفسوخاً لمصلحة البائع (أي أن هذا له استبقاء البيع والمطالبة بالتنفيذ إذا لم يرد الفسخ). ويفسخ البيع من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إعذار ودون ضرورة إلى شروط خاص بذلك. كل هذا ما لم يتفق المشتري مع البائع على مدة أطول للوفاء بالثمن (مادة 612 من المشروع وتوافق مادة 335 / 418 من التقنين الحالي). أما إذا كان البيع غير مؤجل، فيجوز للبائع إذا لم يستوف الثمن، أن يعتبر البيع مفسوخاً، وأن يسترد المبيع في مدة خمسة عشر يوماً من وقت تسليمه إلى المشتري، إذا بقي المنقول حافظاً لحالته ولم يغير المشتري ذاتيته (بأن صنع من الخشب دولاباً أو طحن القمح دقيقاً). على أن الفسخ لا يضر في هذه الحالة بامتياز المؤجر حسن النية وفقاً للقواعد العامة (مادة 613 من المشروع ولا نظير لها في التقنين الحالي). ويلاحظ أن كل هذه الأحكام ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على ما يخالفها، ويجب في تطبيقها مراعاة القوانين والعادات التجارية المتعلقة باسترداد المنقول بعد بيعه.