الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 433

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 617 وبالنص التالي:
«إذا احتفظ البائع في عقد البيع بحق استرداد المبيع، وجب على المشتري أن يرد ما اشتراه إذا ما استعمل البائع حقه في الاسترداد وفقاً للأحكام التالية».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 617 من المشروع فأقرتها اللجنة مع إبدال عبارة «في عقد البيع» إلى عبارة «عند البيع» وأصبح النص ما يأتي:
«إذا احتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع، وجب على المشتري أن يرد ما اشتراه إذا ما استعمل البائع حقه في الاسترداد وفقاً للأحكام الآتية:
ـ واصبح رقمها 479 في المشروع التمهيدي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 479.

تقرير لجنة الشؤون التشريعية:
ـ محضر الجلسة الثامنة والعشرين ـ بيع الوفاء:
بدأت اللجنة في بحث الفصل الخاص ببيع الوفاء «المواد 479 ـ 492» فتناولت المبدأ، وانقسمت الأراء فيه. فرأي قال بحذف تلك المواد جملة «معالي حلمي عيسى باشا ـ العشماوي باشا» وعدم النص على بيع الوفاء اكتفاء بأحكام الرهن لأنه تبين من العمل أن كثيراً من البيوع الوفائية تستر رهوناً حيازية عقارية وإن كان المشرع في سنة 1923 قد نص على أن البيع الوفائي إذا ستر رهناً كان العقد باطلاً بوصفه بيعاً أو رهناً.
وقد دلل أصحاب هذا الرأي على صحة ما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 ـ أن هذا النظام معمول به نظرياً وأهدافه دائماً تحقيق مبادئ الرهن من أيسر سبيل. فنظام الرهن بنوعيه يغني عنه، وعلى الأخص رهن الحيازة.
2 ـ أن هذا النظام يقضي على مزية حماية الملكية الصغيرة من طريق إيجاد منفذ لصغار الملاك للتصرف في أملاكهم بينما القانون يحميهم من الحجز والبيع. والمالك الصغير لا يضطر دائماً للبيع إذا سد عليه هذا الباب، لأنه حريص على ملكه، وهذا هو السبب لالتجائه إلى البيع الوفائي.
3 ـ أن فكرة البيع الوفائي توجد دائماً عندما يكون الغرض إتاحة الفرصة للبائع ليسترد ملكه. وهذا نادر الحدوث، بل معدوم. وهذا النظام شائع بين صغار الملاك، وهؤلاء لا يستطيعون الاسترداد في أغلب الأحيان.
وذهب رأي إلى الإبقاء على نظام البيع الوفائي «أحمد رمزي بك وجمال الدين أباظة بك» ومحصله أن في حذف هذا النوع من البيع انعدام بعض التصرفات المقبولة والجاري عليها العمل. وليس من الصواب القول بأن كل بيع وفائي يستر رهناً، لأن المشتري في بيع الوفاء الحقيقي يطمح بعد انقضاء المدة أن يكون مالكاً ملكاً باتاً. والبائع يطمح في أن يسترد ملكه. فإذا حرم مثل هذا البائع من هذا التصرف وألحت عليه الحاجة، وكان من صغار الملاك اضطر إلى بيع ملكه بيعاً نهائياً. ولا يوجد مالك لا يحرص على ملكه حتى يقال أن البيع البات النهائي وحده هو الذي يحرص فيه المالك على ملكه. وما دام القانون قد وضع الضمانات التي رآها كافية لحفظه لصاحبه إذا رد الثمن، فلا محل لحذف هذا النوع من البيوع. والمالك الصغير إذا ألحت عليه الحاجة لا يمكنه أن يرهن عقاره لأن الرهن لا يؤدي إلى نزع الملكية.
وقد أورد أصحاب الرأي الأول حجة جديدة على لسان العشماوي باشا وهي أن البائع في البيع الوفائي لا يستطيع أن يبيع ملكه مرة ثانية بيعاً باتاً وعكس ذلك في الرهن. وقد رد معالي السنهوري باشا على القائلين بالحذف بأن المشروع لم يستحدث أحكاماً جديدة في هذا النوع من البيوع الذي يجب الإبقاء عليه، لأن الحاجة العملية أثبتت الحاجة إليه. وفي الإمكان، حماية لصغار الملك والفلاحين، أن نكشف الرهون في البيوع الوقائية ونضع لها القواعد المنظمة. وأما ما قيل من أن البائع في البيع الوفائي لا يستطيع بيع ملكه مرة أخرى بيعاً نهائياً فمردود لأنه يستطيع ذلك، غير أن بيعه يكون معلقاً على شرط استرداده للعقار في البيع الوفائي.
وخلص معاليه من ذلك إلى أن أصحاب الرأي بالحذف لم يثبتوا أن العمل أبان أن بيع الوفاء مضاره أكثر من نفعه. ووجه معاليه نظر اللجنة إلى أن حذف بيع الوفاء لا ولن يمنع من تطبيق القواعد العامة عليه. وعلى ذلك فإما أن تبقي عليه اللجنة ثم تنظر في تنظيمه وإما أن نحرمه فننص على ذلك.
ولما أ خذ الرأي على المبدأ ثبت كل من أصحاب الرأيين على رأيه وعندئذ رأى الرئيس عدم البحث في البيع الوفائي في هذه الجلسة إلى اجتماع مقبل. وسيبلغ الرئيس اللجنة ما يصل إليه من آراء الزراع والمحامين في شأن هذا البيع. وقد وافقت اللجنة على ذلك.
محضر الجلسة التاسعة والأربعين ـ بيع الوفاء:
أعادت اللجنة المناقشة في المواد الخاصة ببيع الوفاء لأنها كانت قد أجلت أخذ قرار بشأنها إلى جلسة مقبلة.

قرار اللجنة:
رأت اللجنة حذف المواد من 479 إلى 492 ويستعاض عنها بالمادة الآتية:
«إذا احتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة وقع البيع باطلاً».
والحكمة من هذا النص هو أن عدم النص على بطلان هذا النوع من البيوع لا يمنع من التعامل به.
ـ محضر الجلسة الخمسين:
شرعت اللجنة في إعادة بحث بعض المواد التي كانت قد أرجأت بحثها. فتليت المادة 479 وكانت اللجنة قد عدلتها بحيث يكون البيع الوفائي باطلاً. فقيل في تعليل التحريم المنصوص عليه في التعديل أن البيع الوفائي يخفي دائماً رهناً، وأنه كان محل انتقاد شديد في المعاملات، وأنه إذا صح اعتبار البيع بيعاً وفائياً فإنه يؤدي إلى بيع الملك بثمن بخس.

تقرير اللجنة:
تناولت اللجنة بيع الوفاء وقد رأت بالإجماع أن هذا النوع من البيع لم يعد يستجيب لحاجة جديدة في التعامل إنما هو وسيلة ملتوية من وسائل الضمان تبدأ ستاراً لرهن وينتهي الرهن إلى تجريد البائع من ملكه بثمن بخس. والواقع أن من يعمد إلى بيع الوفاء لا يحصل على ثمن يتناسب مع قيمة المبيع، بل يحصل عادة على ما يحتاج إليه من مال ولو كان أقل بكثير من هذه القيمة. ويعتمد غالباً على احتمال وفائه بما قبض قبل انقضاء أجل الاسترداد. ولكنه قل أن يحسن التقدير. فإذا أخلف المستقبل ظنه، وعجز عن تدبير الثمن خلال هذا الأجل، ضاع عليه دون أن يحصل على ما يعادل مع قيمته وتحمل غبناً ينبغي أن يدرأه القانون عنه. ولذلك رئي أن تحذف النصوص الخاصة ببيع الوفاء وأن يستعاض عنها بنص يحرم هذا البيع في أنه صورة من الصور. وبهذا لا يكون أمام الدائن والمدين إلا الالتجاء إلى الرهن الحيازي وغيره من وسائل الضمان التي نظمها القانون وأحاطها بما يكفل حقوق كل منهما دون أن يتسع المجال لغبن قلما يؤمن جانبه.
ـ واصبح نص المادة كما يأتي
إذا احتفظ البائع عند البيع بحق استرداد المبيع خلال مدة معينة، وقع البيع باطلاً.
ـ واصبح رقمها 465.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
تعرف المادة 617 بيع الوفاء بأنه بيع يشترط فيه البائع استرداد العين المبيعة وفقاً لأحكام معينة (انظر 38 / 421 من التقنين الحالي). ويجب أن يكون شرط الاسترداد مقترناً بالبيع لاحقاً له (انظر المادة 425 من التقنين المختلط).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *