الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 445

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 644 وبالنص التالي:
1 ـ إذا باع المريض مرض الموت لغير وارث، بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت، فإن البيع يسري في حق الورثة إذا كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن تخرج من ثلث التركة، بما في ذلك المبيع ذاته.
2 ـ أما إذا كانت هذه الزيادة لا تخرج عن ثلث التركة، فإن البيع لا يسري في حق الورثة إلا إذا أقره هؤلاء أو إلا إذا رد المشتري للتركة ما يفي بتكمله الثلثين.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 644 من المشروع. واقترح معالي السنهوري باشا تعديل الفقرة الأولى بحيث يكون حكم بيع المريض مرض الموت للوارث وغير الوارث سواء. كما اقترح إضافة فقرة ثالثة تتضمن سريان أحكام المادة 1350 على بيع المريض مرض الموت فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نصها:
1 ـ إذا باع المريض مرض الموت لوارث أو لغير وارث بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت فإن البيع يسري في حق الورثة إذا كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته.
2 ـ أما إذا كانت هذه الزيادة تجاوز ثلث التركة فإن البيع لا يسري في حق الورثة إلا إذا أقره أو رد المشتري للتركة ما يفي بتكملة الثلثين.
3 ـ وتسري على بيع المريض مرض الموت أحكام المادة 1350 (المادة 987 من المشروع النهائي).
ـ وأصبح رقمها 405 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 504.

المشروع في مجلس الشيوخ، ومناقشات لجنة القانون المدني:
محضر الجلسة الثامنة والعشرين:
تليت المادة 540 فلاحظ أباظة بك أن المشرع لم يعن بوضع ضوابط أو تعريف لمرض الموت. فقيل على لسان الرئيس أن هذا الموضوع خاص بالأحوال الشخصية ومرده ظهور حق آخر للورثة عند قرب أفول حياة المريض وليس انعدام رضاه. ومرض الموت له اعتبار في كثير من التصرفات مدنية كانت أو متعلقة بالأحوال الشخصية. وقد أضاف معالي الوزير أن الحكومة معينة بوضع تشريع لتعريف مرض الموت. لأن مرجعه إلى الشريعة الإسلامية أو قانون الأحوال الشخصية.
وقد قامت شبهة عند العشماوي باشا في أن بيع المريض مرض الموت إذا تجاوز ثلث التركة لا يسري مع أن الواجب ألا يسري إلا بالنسبة للزيادة فوافقه معالي الوزير على ذلك لأن صيغة الفقرة الثانية تؤدي إلى ذلك.
وعلى ذلك اقترح العشماوي باشا أن يضاف إلى الفقرة الثانية: «فيما يجاوز الثلث» بعد عبارة «أما إذا كانت هذه الزيادة تجاوز ثلث التركة فإن البيع».

قرار اللجنة:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على اقتراح الإضافة.

تقرير اللجنة:
أضافت اللجنة إلى الفقرة الثانية عبارة «فيما يجاوز الثلث» زيادة في الإيضاح واستبدال رقم 919 برقم 987 في نهاية الفقرة 3.
ـ وأصبح رقم المادة 477.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 446)
1 ـ أصلح المشروع من نصوص التقنين الحالي في النواحي الآتية:
أ ـ ميز في البيع لوارث. بين البيع بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت. والبيع بثمن لا يقل عن هذه القيمة. ففي الحالة الأولى وحدها لا يسري البيع في حق الورثة إلا بإجازتهم. أو إلا إذا رد المشتري للتركة الفرق ما بين قيمة المبيع والثمن المتفق عليه (مادة 643 من المشروع) وكل هذه التفصيلات لازمة ولا يشتمل عليها نص التقنين الحالي (مادة 254/320) إلا إذا قيل أن هذا التقنين قد أخذ برأي الإمام الأعظم دون الصاحبين. ولكن الأولى الأخذ برأي الصاحبين في هذه المسألة.
ب ـ وفي البيع لغير وارث. صحح المشروع خطأ وقع فيه التقنين الحالي. إذ نظر فيما يخرج عن ثلث التركة لا إلى قيمة المبيع وقت البيع كما فعل التقنين الحالي (مادة 257 ـ 256/321 ـ 322) بل إلى الفرق ما بين قيمة المبيع وقت الموت والثمن.
ج ـ عندما قرر المشروع حماية أصحاب الحقوق العينية حسني النية (مادة 645) أشار في هذه الحماية إلى حالتي البيع لوارث والبيع لغير وارث. أما التقنين الحالي (مادة 256 مكررة/323) فقد اقتصر سهواً على الإشارة إلى حالة البيع لغير وارث.
د ـ نسق في حماية أصحاب الحقوق العينية حسن النية بين أحكام المواد 55/78 و 256/323 فحماهم جميعاً سواء كسبوا حقوقهم معاوضة أو تبرعاً.
هـ ـ لم يميز المشروع كما ميز التقنين المختلط (مادة 323 فقرة أولى) في تطبيق أحكام بيع المرض مرض الموت بين شخص يحكم في أهليته بمقتضى الشريعة وآخر يحكم في أهليته بغير الشريعة. لأن تقييد تصرفات المريض مرض الموت لا يرجع إلى نقص في أهليته. بل هو تطبيق لأحكام الوصية. وأحكام الوصية عامة تسري على الجميع (مادة 1445 من المشروع).
2 ـ ويلاحظ أن المادة 1350 من المشروع تقرر أن كل عمل قانوني يصدر عن شخص في مرض الموت يكون مقصوداً به التبرع. يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت. وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطي لهذا التصرف. وعلى ورثة من تصرف أن يثبتوا أن العمل القانوني قد صدر من مؤرثهم وهو في مرض الموت. ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق. ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً. وإذا أثبت الورثة أن هذا التصرف صدر من مؤرثهم في مرض الموت. اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع. ما لم يثبت ن صدر له التصرف عكس ذلك. وبتطبيق هذه الأحكام على بيع المريض. يتبين أنه يجب افتراض أن هذا البيع وصية وأن الورثة هم الذين يجب عليهم إثبات أن البيع قد صدر من مؤرثهم وهو في مرض الموت. ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق. ولا يحتج على الورثة بتاريخ البيع إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً. فإذا قام الورثة بهذا الإثبات اعتبر البيع صادراً على سبيل التبرع. ما لم يثبت أن المشتري قد تعاقد على ثمن فتجري الأحكام المتقدمة.
3 ـ ويلاحظ أخيراً أنه إذا حصل تعديل في أحكام الوصية. فأجيزت للوارث في ثلث التركة. وجب تعديل نصوص المشروع بحيث يكون البيع لوارث هو نفس الحكم في البيع لغير وارث. ويمكن حينئذ إدماج المادتين 643 و644 من المشروع في مادة واحدة. تكون هي نفس المادة 644 مع إضافة عبارة تجعلها شاملة للحالتين. فتكون كما يأتي: «إذا باع المريض مرض الموت لوارث أو لغير وارث…..الخ».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *