الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 465

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 679 وبالنص التالي:
1 ـ يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب. أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة.
2 ـ ويكون للواهب الحق في اقتضاء العوض إذا هو قام بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد الهبة. وينتقل هذا الحق من الواهب إلى ورثته. ويجوز للأجنبي الذي اشترط العوض لمصلحته أن يطالب بأداء العوض وفقاً للأحكام المتعلقة بالاشتراط لمصلحة الغير. فإذا كان العوض مشترطا للمصلحة العامة كان للسلطة المختصة بعد موت الواهب حق المطالبة بأدائه.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 679 من المشروع واقترح معالي السنهوري باشا حذف الفقرة الثانية لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نصها كما ورد في المادة 465 أعلاه.
ـ وأصبح رقم المادة 525 في المشروع النهائي.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل ـ وأصبح رقمها 497.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 467)
1 ـ تحدد هذه النصوص التزامات الموهوب له. والأصل أن هذا لا يلتزم بشيء. لأن الهبة تبرع له، إلا أن المشروع قد فرض أن المتعاقدين قد أرادا أن يتحمل الموهوب له نفقات عقد الهبة (من كتابة ورسوم الدمغة ورسوم التسجيل وغير ذلك) ومصروفات التسلم على نحو ما يلتزم به المشتري. بل ومصروفات التسليم أيضاً (وهي التي يلتزم بها البائع لا المشتري) تفسيراً للهبة في أضيق حدودها. ولكن هذا لا يمنع المتعاقدين من الاتفاق على أحكام أخرى. كان يتحمل الواهب مصروفات التسليم بل ومصروفات العقد والتسليم.
2 ـ وقد تكون الهبة بعوض. فيكون العوض التزاما في ذمة الموهوب له وهو عادة أقل من الموهوب. فإن تبين أنه أكبر في القيمة. فلا يكون الموهوب له ملزماً أن يؤدي إلا بقدر قيمة الموهوب (مادة681 من المشروع).
ويقد يشترط العوض لمصلحة الواهب. كان يهب شخص مالا لآخر. ويشترط عوضا أن يرتب له إيرادا مدى الحياة لا يزيد عن ريع الموهوب. أو يشترط لمصلحة أجنبي. كما إذا كان هذا الإيراد قد رتب لمصلحة شخص غير الواهب (وهذه صورة من صور الاشتراط لمصلحة الغير) أو يشترط لمصلحة عامة. كما إذا اشترط الواهب أن يصرف الموهوب له ريع الموهوب أو جزءاً منه على جهة خيرية كمدرسة أو ملجأ أو مستشفى.
3 ـ فإذا قام الواهب بتنفيذ التزامه من نقل ملكية الموهوب وتسليمه. كان له أن يطلب من الموهوب له أن ينفذ التزامه من الوفاء بالعوض. فإن امتنع الموهوب له جازت مطالبته بالتنفيذ أو الفسخ.
والذي تجوز له المطالبة بالتنفيذ هو الواهب دائما. ومن بعده ورثته سواء أكان العوض مشترطا لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم لمصلحة عامة. وللأجنبي كذلك أن يطالب بالتنفيذ وفقاً لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير لأنه هو المستفيد وله حق مباشرة كما هو معروف. أما المصلحة العامة فيمثلها الواهب طول حياته وهو الذي ينوب عنها بالمطالبة بالتنفيذ فإن مات تولت السلطة المختصة ذلك. ولها أم تطالب بأقساط العوض التي استحق في حياة الواهب.
والذي تجوز له المطالبة بالفسخ هو الواهب وحده. أما الأجنبي والمصلحة العامة فليس لهما إلا المطالبة بالتنفيذ. وللواهب أن تطالب بالفسخ هو وورثته من بعده إذا كان العوض لمصلحته وله هو دون ورثته هذا الحق إذا كان العوض لمصلحة عامة لأن بالورثة مظنة إيثار مصلحتهم في هذه الحالة. أما إذا تمخض العوض لمصلحة أجنبي. فلا يجوز للواهب المطالبة بالفسخ ولا يبقى إلا التنفيذ. بطلبه الواهب أو الأجنبي كما تقدم.
ولما كان العوض أقل عادة من الموهوب. فإن الفسخ في الحالات التي يجوز فيها يلحق بالموهوب له غبنا. ولذلك لا يسترد الواهب أو ورثته من الموهوب إلا القدر الذي كان ينبغي أن يستخدم لأداء العوض. ويرد هذا القدر نقدا حتى لو لم يستطيع أن يتنازل عنه أو أن يختار الفسخ الكامل فيتلخص من الالتزام برد مقابل العوض إذا هو رد الموهوب ذاته في الحالة التي يكون عليها وقت الرد.
4 ـ وقد يشترط الواهب عوضا عن الهبة وفاء ديونه. فإذا ورد الشرط في عبارة مطلقة. انصرف إلى الديون التي كانت موجودة وقت الهبة لا التي جدت بعد ذلك.
وإذا كانت العين الموهوبة مثقلة بحق عيني (رهن رسمي. أو رهن حيازة، أو حق امتياز أو حق اختصاص) ضماناً لدين في ذمة الواهب أو في ذمة شخص آخر. فالمفروض أن الواهب قد أراد من الموهوب له أن يدفع هذا الدين كعوض للهبة. ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك. فإذا وفى الموهوب له الدين. وكان في ذمة شخص آخر غير الواهب رجع على المدين الأصلي بما وفاء عنه كما كان يرجع الواهب.
والموهوب له ملزم على كل حال نحو الدائن بوفاء الدين كحائز للعقار حتى لو اشترط في الهبة ألا يكون ملتزما به. ويرجع في هذه الحالة على الواهب. أما إذا لم يشترط في الهبة إلا يكون ملتزما به. ويرجع في هذه الحالة على الواهب. أما إذا لم يشترط عدم التزامه بالدين. فإنه يكون بالنسبة للدائن في موقف المحال عليه. ولكن المدين الأصلي يبقى ملتزما بالدين هو أيضاً حتى يقر الدائن هذه الحوالة (أنظر م 450 من المشروع).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *