Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 469
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 685 وبالنص الوارد في المادة 469 أعلاه.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 685 من المشروع فأقرتها اللجنة على أصلها ـ وأصبح رقمها 529 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 529.
المشروع في مجلس الشيوخ ولجنة القانون المدني:
ـ محضر الجلسة الثامنة والعشرين:
تليت المادة 529 من المشروع فقال معالي السنهوري باشا أن أحكامها مأخوذة من القانون الفرنسي ولا تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تفضي بالرجوع في الهبة بالتراضي أو بقضاء القاضي. فقبل لمعاليه أن الرجوع في الهبة مطلق إلا في الأحوال الممنوع فيها الرجوع.
فذكر معالي السنهوري باشا أن الرجوع في الشريعة غير مطلق. لأن من ضمن بواعث الرجوع في الهبة في مذهب المالكية إخلال الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه بحيث يكون هذا الإخلال جحودا كبيراً من جانبه وهو حكم الفقرة (1) من المادة 529.
قرار اللجنة:
قررت اللجنة ترك هذه المادة تحت البحث.
محضر الجلسة الخمسين:
تليت المادة 529 فوافقت اللجنة أخذاً ببعض أقوال الفقهاء في الشريعة الإسلامية التي تحرم الرجوع في الهبة إلا عند العذر المقبول بعد أن كان الاتجاه إلى حذفها.
ـ وأصبح رقمها 501.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 470)
1 ـ من خصائص الهبة أنه يجوز الرجوع فيها. وقد نقل المشروع أحكام الشريعة الإسلامية في ذلك. فالأصل أنه يجوز الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي لعذر مقبول إلا إذا وجد المانع.
2 ـ ويتبين من ذلك أن الرجوع في الهبة ليس تحكيما من جهة الواهب بل هو لا يستطيع الرجوع إلا إذا تراضى على ذلك مع الموهوب له (مادة 684 من المشروع ويقابل المادة 515 و527 فقرة أولى من قانون الأحوال الشخصية) ويعتبر هذا التراضي إقالة من الهبة.
3 ـ فإذا لم يكن هناك تراض. فلا يجوز للواهب الرجوع إلا لعذر يقبله القاضي. ويمتنع الرجوع إذا لم يوجد العذر المقبول. فالهبة إذن لا تزال محتفظة بصفتها الملزمة إلى حد كبير.
وقد نقل المشروع أمثلة للعذر المقبول عن الشرائع الأجنبية وذكر ثلاثة منها لا على سبيل الحصر. فمن الأعذار المقبولة:
أ ـ أن يصدر من الموهوب له ما يدل على جحود كبير نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه. كان يرتكب جريمة لا عذر فيها ضد أحد من هؤلاء. ويترك تقدير ذلك للقاضي.
ب ـ أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب العيش بما يتفق مع مكانته الاجتماعية. فليس من الضروري أن يقع الواهب في فقر مدقع. بل يكفي أن ينزل عن المستوى اللائق لمكانته. ومثل ذلك أن يصبح الواهب عاجزاً عن النفقة على من تجب عليه نفقته قانونيا.
ج ـ أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حياً إلى وقت الرجوع والمفروض في ذلك أن الواهب لم يكن لديه ولد وقت الهبة ثم رزق ولدا بعدها. أو كان له ولدا ظنه ميتا فوهب. ثم ظهر الولد فرجع في الهبة. أما إذا كان له وقت الهبة ثم رزق بولد بعد ذلك فليس له الرجوع.
4 ـ وإذا طلب الواهب الفسخ وقدم لذلك عذرا مقبولا. فإن القاضي بالرغم من ذلك لا يحكم بالفسخ إذا وجد مانع من موانع الرجوع في الهبة بخلاف الفسخ بالتراضي. فلا يحول بالبداهة دونه مانع.
وموانع الرجوع في الشريعة الإسلامية نقلها المشروع كما هي ويمكن حصرها فيما يأتي:
أ ـ إذا تغير الموهوب زيادة أو نقصاً. فالتغيير بالزيادة أن تحصل للموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته كالبناء على الأرض الموهوبة. فإذا زال عاد حق الرجوع. وكذلك لا يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب (انظر م 516 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية) والتغيير بالنقص أن يهلك الموهوب أو يتلف في يد الموهوب له سواء كان ذلك بفعله أو بسبب أجنبي أو بسبب الاستعمال. فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي. وكالهلاك التصرف في الموهوب كله أو بعضه فإن فسخ التصرف عاد حق الرجوع (مادة518 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية).
ب ـ إذا كانت هناك علاقة عائلية بين الواهب والموهوب بأن كانت الهبة من لذي رحم محرم.
ج ـ إذا أسقط الواهب حقه في الرجوع بأن قبل عوضا عن الموهوب له بعد الهبة وبقي العوض في يده. أما إذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض. وإذا أعطي العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي. ويشترط ألا يكون العوض هو بعض الموهوب لأن الهبة تكون قد تمخضت تبرعا في الباقي فيجوز الرجوع فيه. وقد يسقط الواهب حقه في الرجوع لا لفائدة مادية يتلقاها من الموهوب له بل لفائدة أدبية وذلك بأن تكون الهبة صدقة. فلا يجوز الرجوع في الصدقة لأنها قربة لوجه الله ولو كانت لغني (مادة 529 فقرة 2 من قانون الأحوال الشخصية). ويلاحظ أن الواهب إذا تنازل عن حق الرجوع فإن تنازله لا يعتبر. ويجوز له الرجوع بالرغم من هذا التنازل (مادة 515 من قانون الأحوال الشخصية).
د ـ إذا مات الواهب أو الموهوب له فإن حق الرجوع لا يكون لورثة هذا أو ذاك.