الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 470

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 686 وبالنص التالي:
ـ ومع ذلك برفض طلب الرجوع في الهبة في الأحوال الآتية:
أ ـ إذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة متصلة موجبة لزيادة قيمته. فإذا زال المانع عاد حق الرجوع.
ب ـ إذا مات أحد طرفي عقد الهبة.
ج ـ إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً. فإذا اقتصر التصرف على بعض الموهوب، جاز للواهب أن يرجع في الباقي.
د ـ إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر. ولو وقعت الفرقة بينهما بعد الهبة.
هـ ـ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم.
و ـ إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له. سواء أكان الهلاك بفعله أم بحادث أجنبي لا يد له فيه. أو بسب الاستعمال فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي.
ز ـ إذا قدم الموهوب له بعد الهبة عوضا قبله الواهب. على ألا يكون العوض هو بعض الموهوب. وإذا أعطي العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي. وإذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا هو رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض.
ح ـ إذا كانت الهبة صدقة.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 686 من المشروع. واقترح معالي السنهوري باشا تعديلات لفظية. واقترح أحد حضرات الأعضاء تعديل الفقرة (د) بما يجعل الحكم عاماً يشمل الزوجين. كما اقترح تعديل الفقرة (ز) بأن يكون تقديم العوض مانعا من الرجوع في الهبة. سواء أكان العوض معاصرا للهبة أم لاحقا لها. عملاً بالرأي الراجح في الشريعة الإسلامية. فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي للمادة ما يأتي:
يرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية: (كما وردت في المادة 470 أعلاه باستثناء الفقرة /ح/ حيث تم تعديلها في مجلس الشيوخ).
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 530.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة التاسعة والعشرين:
تليت المادة ووافقت عليها اللجنة مع إضافة عبارة: «أو عملاً من أعمال البر» إلى الفقرة /ح/ حتى ترتفع شبهة أن الصدقة في هذه لا تشمل أعمال البر لأنها في الواقع تشملها.

تقرير اللجنة:
أضيفت إلى الفقرة /ح/ عبارة «أو عملاً من أعمال البر» لمنع رجوع الواهب في هبته إذا كانت الهبة قد قصد بها أن تخصص لعمل من هذه الأعمال.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ من خصائص الهبة أنه يجوز الرجوع فيها. وقد نقل المشروع أحكام الشريعة الإسلامية في ذلك. فالأصل أنه يجوز الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي لعذر مقبول إلا إذا وجد المانع.
2 ـ ويتبين من ذلك أن الرجوع في الهبة ليس تحكيما من جهة الواهب بل هو لا يستطيع الرجوع إلا إذا تراضى على ذلك مع الموهوب له (مادة 684 من المشروع ويقابل المادة 515 و527 فقرة أولى من قانون الأحوال الشخصية) ويعتبر هذا التراضي إقالة من الهبة.
3 ـ فإذا لم يكن هناك تراض. فلا يجوز للواهب الرجوع إلا لعذر يقبله القاضي. ويمتنع الرجوع إذا لم يوجد العذر المقبول. فالهبة إذن لا تزال محتفظة بصفتها الملزمة إلى حد كبير.
وقد نقل المشروع أمثلة للعذر المقبول عن الشرائع الأجنبية وذكر ثلاثة منها لا على سبيل الحصر. فمن الأعذار المقبولة:
أ ـ أن يصدر من الموهوب له ما يدل على جحود كبير نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه. كان يرتكب جريمة لا عذر فيها ضد أحد من هؤلاء. ويترك تقدير ذلك للقاضي.
ب ـ أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب العيش بما يتفق مع مكانته الاجتماعية. فليس من الضروري أن يقع الواهب في فقر مدقع. بل يكفي أن ينزل عن المستوى اللائق لمكانته. ومثل ذلك أن يصبح الواهب عاجزاً عن النفقة على من تجب عليه نفقته قانونيا.
ج ـ أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حياً إلى وقت الرجوع والمفروض في ذلك أن الواهب لم يكن لديه ولد وقت الهبة ثم رزق ولدا بعدها. أو كان له ولدا ظنه ميتا فوهب. ثم ظهر الولد فرجع في الهبة. أما إذا كان له وقت الهبة ثم رزق بولد بعد ذلك فليس له الرجوع.
4 ـ وإذا طلب الواهب الفسخ وقدم لذلك عذرا مقبولا. فإن القاضي بالرغم من ذلك لا يحكم بالفسخ إذا وجد مانع من موانع الرجوع في الهبة بخلاف الفسخ بالتراضي. فلا يحول بالبداهة دونه مانع.
وموانع الرجوع في الشريعة الإسلامية نقلها المشروع كما هي ويمكن حصرها فيما يأتي:
أ ـ إذا تغير الموهوب زيادة أو نقصاً. فالتغيير بالزيادة أن تحصل للموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته كالبناء على الأرض الموهوبة. فإذا زال عاد حق الرجوع. وكذلك لا يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب (انظر م 516 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية) والتغيير بالنقص أن يهلك الموهوب أو يتلف في يد الموهوب له سواء كان ذلك بفعله أو بسبب أجنبي أو بسبب الاستعمال. فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي. وكالهلاك التصرف في الموهوب كله أو بعضه فإن فسخ التصرف عاد حق الرجوع (مادة518 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية).
ب ـ إذا كانت هناك علاقة عائلية بين الواهب والموهوب بأن كانت الهبة من لذي رحم محرم.
ج ـ إذا أسقط الواهب حقه في الرجوع بأن قبل عوضا عن الموهوب له بعد الهبة وبقي العوض في يده. أما إذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض. وإذا أعطي العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي. ويشترط ألا يكون العوض هو بعض الموهوب لأن الهبة تكون قد تمخضت تبرعا في الباقي فيجوز الرجوع فيه. وقد يسقط الواهب حقه في الرجوع لا لفائدة مادية يتلقاها من الموهوب له بل لفائدة أدبية وذلك بأن تكون الهبة صدقة. فلا يجوز الرجوع في الصدقة لأنها قربة لوجه الله ولو كانت لغني (مادة 529 فقرة 2 من قانون الأحوال الشخصية). ويلاحظ أن الواهب إذا تنازل عن حق الرجوع فإن تنازله لا يعتبر. ويجوز له الرجوع بالرغم من هذا التنازل (مادة 515 من قانون الأحوال الشخصية).
د ـ إذا مات الواهب أو الموهوب له فإن حق الرجوع لا يكون لورثة هذا أو ذاك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *