الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 697

الأعمال التحضيرية:
وردت أحكام هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 1017 وباللنص التالي:
«وتجوز الحراسة على الأموال الموقوفة في الأحوال الاتية:
1 ـ إذا كان الوقف شاغراً، أو قام نزاع بين النظّار على الوقف أو من أشخاص يدّعون حق النظر، أو كانت هناك دعوى مرفوعة بعزل الناظر. كل هذا إذا تبين أن الحراسة إجراء لا بد منه للمحافظة على ما قد يكون لذوي الشأن من حقوق.
وتنتهي الحراسة في هذه الأحوال إذا عين ناظر على الوقف، سواء أكان بصفة مؤقتة أو بصفة نهائية.
2 ـ إذا كان الوقف مديناً، أو كان أحد المستحقين معسراً، وكانت الحراسة في الحالين هي الوسيلة الوحيدة حتى لا يضيع على الدائنين حقوقهم بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1017 من المشروع واقترح ادخال تعديلات لفظية بسيطة وتحديد أن الحراسة في هذه الأحوال قضائية. فوافقت اللجنة وأصبح النص النهائي هو:
«تجوز الحراسة القضائية على الأموال الموقوفة في الأحوال الاتية:
آ ـ إذا كان الوقف شاغراً، أو قام نزاع بين نظّاره، أو نزاع من أشخاص يدّعون حق النظر عليه، أو كانت هناك دعوى مرفوعة بعزل الناظر. وكل هذا إذا تبين أن الحراسة إجراء لا بد منه للمحافظة على ما قد يكون لذوي الشأن من حقوق. وتنتهي الحراسة في هذه الأموال إذا عين ناظر على الوقف، سواء أكان بصفة مؤقتة أوبصفة نهائية.
ب ـ إذا كان الوقف مديناً، أو إذا كان أحد المستحقين مديناً معسراً، وكانت الحراسة في الحالين هي الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته».
ـ وأصبح رقم المادة 763 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 762.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة ارابعة والثلاثين:
اعترض الرئيس على حكم البند (ب) من المادة قائلاً من أنه لا يرى فرض الحراسة على الوقف إذا كان أحد المستحقين مديناً معسراً، لأنها تضر باقي المستحقين. وضرب لذلك أمثلة واقعية.
فأبدى عبده محرم بك أن الحكومة تعارض حذف هذا البند لأنه ليس إلا تقنيناً لما جرى عليه قضاء المحاكم المصرية، وطنية ومختلطة، بناء على أن الحراسة في هذه الحالة لا يلجأ إليها الا إذا كانت الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين لسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته. وأضاف حضرته بأنه بثت فكرة وقت وضع هذا النص تحدد تطبيقه على الحالة التي تكون فيها حصة المستحق المعسر مفرزة بقسمة مهايأة حتى لا يضار باقي المستحقين. ولكن رؤي العدول عن هذه الفكرة، من جهة، لأن العدالة تقتضي التيسير لأصحاب الحقوق في اقتضاء حقوقهم، ومن الجهة الثانية، لأن في أحكام المشروع الخاصة بتنظيم الرقابة على أعمال الحراس ما يكفل منع الضرر عن باقي المستحقين في حالة وضع الوقف كله تحت الحراسة.
وأضاف العشماوي باشا بأن النص يحقق الغرض الذي يرمي إليه الرئيس. فإذا كانت هناك وسائل أخرى تضمن حقوق الدائنين فلا يلجأ إلى الحراسة. وأيد قوله هذا بما جاء في المذكرة التفسيرية للمشروع.
فقال الرئيس أنه يحسن تعديل هذا البند بما يزيل الحرج المادي في حكمه.
فتناقشت اللجنة في النص الذي يحقق ما يرمي إليه الرئيس، واتفق الرأي على أن يكون كما يأتي بالنسبة للحكم الخاص بالمستحق المدين المعسر:
مادة 762 / 3:
«إذا كان أحد المستحقين في الوقف مديناً معسراً، فتكون الحراسة على حصته وحدها إن أمكن فرزها ولو بقسمة مؤقتة، والا فعلى الوقف كله. ويشترط أن تكون الحراسة في الحالتين هي الوسيلة الوحيدة لعدم ضياع حقوق الدائنين بسبب سوء إدارة الناظر أو سوء نيته».

تقرير اللجنة:
عدلت الفقرة الثانية وقصرت على الحالة التي يكون التي فيها الوقف مديناً. وأفردت للحالة التي يكون فيها أحد المستحقين مديناً معسراً بفقرة ثالثة أضيفت إلى النص وقد تضمنت تفصيلاً لم يكن وارداً في النص المقدم من الحكومة. فجاء فيها أن الحراسة تقع على حصة المستحق المعسر وحده إن أمكن فرزها ولو بقسمة مؤقتة، وإلا فعلى الوقف كله رعاية لحق الدائنين.
ـ وأصبح رقم المادة 731.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
بلغت قضايا الحراسة على الأموال الموقوفة عدداً لا يحصى. فاقتضى الأمر وضع نص خاص بها حتى ينتظم شأنها ولا يقع في أمرها تردد. وأكثر ما يكون طلب الحراسة على الوقف إما لخلوه من ناظر، أو لقيام نزاع بشأن نظارته، وإما لمديونية الوقف أو لمديونية أحد المستحقين فيه.
ففي الحالة الأولى يتقدم كل ذي شأن في الوقف أو في نظارته بطلب وضع الوقف تحت الحراسة إلى أن يتم تعيين ناظر له أو يفصل في الخلاف بين النظّار أو مدّعي النظر على الوقف، أو يستبدل بالناظر المطلوب فيه غيره. ويشترط في طلب الحراسة أن يكون الاجراء لا بد منه للمحافظة على ما قد يكون للطالب من حقوق.
أما في الحالة الثانية فالسبيل الطبيعي لحصول الدائنين على حقوقهم إنما هو توقيع الحجز تحت يد ناظر الوقف، لكن إذا كان الناظر سيء الإدارة أو سيء النية كانت للدائنين مصلحة في أن يستبدلوا به غيره في إدارة الوقف حتى يفيض من الغلة ما يفي بديونهم في أقرب وقت. وكذلك إذا كان الناظر سيء النية، يخفي عن الدائنين حقيقة إيراد الوقف أو نصيب المستحق المدين، فإن مصلحة الدائنين تقتضيهم أن يطلبوا وضع الوقف تحت يد حارس أمين يقوم بوفاء ديونهم من صافي غلة الوقف. وقد جرت الأحكام في هذه الحالة على أن يكونوا قد سلكوا السبيل الطبيعي مع ناظر الوقف للحصول على ديونهم، فلم يجد ذلك السبيل فتيلاً، حتى تبدو الحراسة للمحكمة أنها الوسيلة الوحيدة لحصول الدائنين على حقوقهم. فتحكم بها (فإذا كان هو أحد المستحقين في الوقف، لا الوقف ذاته، ولا كل المستحقين، أمكن إجراء قسمة مهايأة حتى يخصص للمستحق المدين جزء من الوقف هو الذي يوضع تحت الحراسة).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *