الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 754

الأعمال التحضيرية:
وردت أحكام هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 1144 و 1145 بالنص الآتي:
المادة 1144:
لا يجبر الكفيل على الوفاء للدائن إلا إذا لم يوفه المدين. ويجب أن يرجع الدائن أولاً على المدين، إلا إذا تنازل الكفيل عن حق التجريد والتزم متضامناً مع المدين، فيخضع التزامه في هذه الحالة للقواعد الخاصة بالتضامن.
المادة 1145:
لا يلزم الدائن بتجريد المدين إلا إذا طلب الكفيل ذلك عند الإجراءات الأولى التي توجه ضده.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادتان 1144 و 1145 فرأت اللجنة إدماجهما في مادة واحدة وتعديل صياغتها تعديلاً استبعد منه حالة الكفالة التضامنية:
أولا ـ لأن النص يواجه حالة الكفالة البسيطة.
ثانياً ـ لأن حكم النص يكتنفه الغموض بالنسبة إلى رجوع الدائن على الكفيل وحده ومتى يكون له ذلك.
ولذلك رأت اللجنة أن يكون النص من شقين: الأول يتناول الرجوع. والثاني يتناول التنفيذ. لأن نص المشروع يخلط بينهما خلطاً تتداخل فيه أحكام الأمرين. وبالنسبة للشق الأول رأت أن يمنع النص الدائن من الرجوع على الكفيل البسيط وحده إلا بعد رجوعه على المدين. وجعلت الحكم في الشق الثاني خاصاً بالتنفيذ، فمنعت الدائن من التنفيذ على الكفيل إلا بعد تجريده المدين.
ثم أضافت للحكمين حكماً ثالثاً مفاده وجوب تمسك الكفيل بحقه في صورتين بحيث لو رفعت دعوى عليه وحده ولم يتمسك بحكم الشق الأول جاز الحكم عليه. وبالمثل في حالة التنفيذ. وأصبح النص مايأتي:
1 ـ لا يجوز للدائن أن يرجع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين.
2 ـ لا يجوز أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريد المدين من أمواله.
3 ـ يجب على الكفيل في الحالتين أن يتمسك بهذا الحق.
ـ وأصبح رقم المادة 856 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 855.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة والثلاثين:
تليت المادة 855 وهي الخاصة بالتمسك بحق التجريد فقال الرئيس معترضاً على حكم الفقرة الثانية منها أنه ليس من العدل أن يحرم على الدائن التنفيذ على أموال الكفيل إذا وجد أن المدين يعمل على تهريب أمواله، إذ يجب أن يكون له في مثل هذه الحالة أن ينفذ على أموال الكفيل على أن يقف في التنفيذ عند حد الحجز.
فأجاب معالي السنهوري باشا بأن للدائن في مثل هذه الحالة أن يلجأ إلى الحجز مثلاً كإجراء تحفظي. ولكن معلوماً أنه لا يجوز له بيع أموال الكفيل أو نزع ملكيتها إلا بعد تجريد المدين من أمواله.
وأثار حلمي عيسى باشا اعتراضاً على الفقرة الثالثة التي تقضي بوجوب تمسك الكفيل بحق التجريد عند الرجوع عليه من الدائن أو عندما يتخذ هذا الدائن ضده اجراءات تنفيذية. وقال أنه يجب قصر التمسك بحق التجريد علىالتنفيذ.
وبعد مراجعة القانون القائم، بناء على طلب معالي السنهوري باشا، تبين أن سقوط حق الكفيل في التمسك بالتجريد يكون عند التنفيذ فقط، وليس عند رفع الدعوى. وإذا رأت اللجنة إدماج الفقرة الثانية والثالثة في فقرة واحدة حتى يكون حكم السقوط قاصراً على التنفيذ فقط. وقد اقتضى هذا تعديل الفقرة الثالثة التي أدمجت في الفقرة الثانية بحيث يصدق حكمها على حالة التنفيذ فقط. وقد أصبح نص الفقرة الثانية كالآتي:
1 ـ لا يجوز للدائن أن يرجع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين.
2 ـ ولا يجوز له أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريده المدين من أمواله. ويجب على الكفيل في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الحق.

تقرير اللجنة:
أدمجت اللجنة الفقرة الثالثة من هذه المادة في الفقرة الثانية مع تعديل لفظي طفيف لا يمس جوهر الحكم.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
تعرض هذه النصوص (من 1144 ـ 1147) المختلفة لحق التجريد ويقابلها في التقنين الحالي المادة 502 / 612.
وقد اختلفت وجهات النظر بين التقنينات المختلفة بشأن التجريد: هل يجوز للدائن أن يرجع مباشرة على الكفيل، على أن يدفع هذا بالتجريد إذا شاء. أم يلتزم الدائن قبل الرجوع على الكفيل بأن يجرد المدين من أمواله؟ والتقنين المصري، شأنه شأن التقنين الفرنسي والمشروع الفرنسي الإيطالي ومعظم التقنينات الأخرى، يجيز للدائن الرجوع على الكفيل مباشرة. وهناك أقلية من التقينيات تلزم الدائن بتجريد المدين قبل إي رجوع على الكفيل (انظر على الاخص التقنين الألماني م 771 والتقنتن الصيني م 745). أما المشروع فإنه يجاري رأي الاغلبية لأنه الرأي الذي يوفق بين المصالح المختلفة، مصلحة الدائن ومصلحة الكفيل. فهو يجيز للدائن الرجوع مباشرة على الكفيل على أن يدفع هذا بالتجريد إذا شاء. لكن يلزمه في هذه الحالة إثبات وجود أموال لدى المدين تكفي لوفاء الدين.
والمادة 1144 تطابق المادة 719 من المشروع الفرنسي الإيطالي، التي هي بدورها مجرد تكرار للمادة 2021 من التقنين الفرنسي. والحكم الوارد فيها يطابق حكم التقنين الحالي في المادة 502 / 612 وذلك فيما عدا أن المشروع لم يتطلب كالتقنين الحالي أن تكون أموال المدين كافية لوفاء الدين بتمامه مراعاة لجانب الكفيل خصوصاً وأنه لن يترتب على ذلك ضرر للدائن، إذ يحق له أن يطالب الكفيل في الحال بأداء الباقي.
والمادة 1145 تطابق المادة 720 من المشروع الفرنسي الإيطالي المنقولة عن المادة 2022 من التقنين الفرنسي. ولم تعرض المادة 502 / 612 من التقنين الحالي صراحة بيان متى يجب الدفع بالتجريد. هل يلزم التمسك به قبل التعرض لموضوع الدعوى، أم أن هذا الدفع يصح ابداؤه في أي وقت، إلا إذا حصل من الكفيل مايدل على تنازله عنه؟ وقد اختلف القضاء المصري في هذا الموضوع (انظر على الاخص نقض 31 يناير سنة 1937 مج نقض 2 ص 76 رقم 31، اسئتناف أهلي 7 مارس سنة 1928 المحاماة 8 ص 889 رقم 534 ـ 9 مارس سنة 1899 القضاء 6 ص 342، استئناف مختلط 8 يونيو سنة 1922 ب 34 ص 478، المنصورة الابتدائبة أول ديسمبر سنة 1914 مج ص 48 رقم 29) والنص الذي يقرره المشروع يقطع برأي في هذا الخلاف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *