Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 776
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري تحت رقم 1169 وبالنص التالي:
1 ـ على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار.
2 ـ ليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها. وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف. على أن يراعى في ذلك العرف، وطبيعة العقارات، وموقع كل منها بالنسبة للآخر، والغرض الذي خصصت له. ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق.
3 ـ للمالك المهدد بأن يصيب عقاره ضرر، من إجراء حفر أو أعمال أخرى تحدث في العين المجاورة، أن يقاضي الحائز لهذه العين حتى يتخذ كل ما يلزم لاتقاء الخطر، دون إخلال بحقه في التعويض. وللمالك أيضاً أن يطلب وقف الأعمال أو اتخاذ ما تدعو إليه الحاجة من احتياطات عاجلة ريثما تفصل المحكمة في النزاع.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1169 من المشروع واقترح حذف الفقرة الثالثة منها اكتفاء بالقواعد العامة. فوافقت اللجنة وأصبح النص ما يأتي:
1 ـ على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار.
2 ـ وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها. وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف. على أن يراعى في ذلك العرف، وطبيعة العقارات، وموضع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذي خصصت له. ولا يحول الترخيص الصادر عن الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق.
ـ وأصبح رقم المادة 875 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم874.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل تحت رقم 807.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ هذا نص جوهري في المشروع يقرر التزامات الجوار، فيجعلها التزامات قانونية. وهي الآن التزامات لا مصدر لها إلا أن القضاء المصري قررها مهتدياً في تقريرها بالشريعة الإسلامية. فقننها المشروع كما هي مقررة في القضاء المصري وفي الشريعة الإسلامية معاً، فأصبحت التزامات مستقرة ثابتة لها مصدر معروف هو نص القانون.
2 ـ والمبدأ الأساسي الذي وضعه النص هو نهي المالك عن أن يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار. فهناك إذن شرطان لمسؤولية المالك، ضرر يصيب الجار، وغلو المالك في استعمال حقه.
3 ـ وقد حددت الفقرة الثانية من النص معنى الغلو، ورسمت له معياراً مرناً، لا قاعدة جامدة. فالغلو يتصف به كل عمل يحدث ضرراً غير مألوف للجار. فالمعيار إذن هو الضرر غير المالوف. ويجب التسامح فيما يحدثه الجيران بعضهم لبعض من ضرر مألوف، وإلا غلّت أيدي الملاك عن استعمال حقوقهم. أما إذا أحدث عمل المالك ضرراً غير مألوف بالجار، فإنه يصبح مسؤولاً عن تعويض هذا الضرر.
وهذا ما تقضي به المادة 57 من كتاب مرشد الحيران إذ تنص على أن «للمالك أن يتصرف كيف شاء في خالص ملكه الذي ليس للغير حق فيه فيعلي حائطه، ويبني ما يريده، ما لم يكن تصرفه مضراً بالجار ضرراً فاحشاً».
فالضرر الفاحش هو الضرر غير المألوف. وقد عرفته المادة 59 من كتاب مرشد الحيران بما يأتي: «الضرر الفاحش ما يكون سبباً لوهن البناء أو هدمه أو يمنع الحوائج الأصلية، أي المنافع المقصودة في البناء. وأم ما يمنع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية فليس بضرر فاحش». ونصت المادة 60 على أنه: «يزال الضرر الفاحش، سواء كان قديماً أو حديثاً».
وقد نصت المادة 116 فقرة 2 بأنه يراعى في تحديد الضرر غير المألوف اعتبارات مختلفة:
أ ـ العرف.
ب ـ طبيعة العقارات.
ج ـ وموقع كل منها بالنسبة للآخر.
د ـ والغرض الذي خصصت له.
فمن ذلك يتبين أن ما يعتبر ضرراً مألوفاً في ناحية مكتظة بالمصانع والمقاهي والمحلات العامة، يعتبر ضرراً غير مألوف في ناحية هادئة خصصت للمسكن دون غيرها وسكنى العلية من الناس. فإذا فتح محل مقلق للراحة في وسط هذه المساكن الهادئة، كان في هذا ضرراً غير مألوف تجب إزالته، ولا يحول دون ذلك الترخيص الإداري الذي يعطى لهذا المحل. وقد جرى القضاء المصري على ذلك. أما إذا كان المحل المقلق للراحة هو القديم وقد وجد في ناحية مناسبة له، ثم استحدث بعد ذلك بجواره بناء للسكنى الهادئة، فليس لصاحب هذا البناء أن يتضرر من مجاورة المحل المقلق للراحة، بل هو الذي يلزمه دفع الضرر عن نفسه. وقد أورد مرشد الحيران أمثلة للضرر الفاحش مستحدثة وقديمة تتفق مع ما جرى عليه القضاء المصري.
فنصت المادة 61 على أن: «سد الضياء بالكلية على الجار يعد ضرراً فاحشاً. فلا يسوغ لأحد إحداث بناء يسد شباك بيت جاره سداً يمنع الضوء عنه. وإن فعل ذلك، فللجار أن يكلفه رفع البناء دفعاً للضرر عنه». ونصت المادة 62 منه على أن: «رؤية المحل الذي هو مقرر للنساء يعد ضرراً فاحشاً. فلا يسوغ إحداث شباك أو بناء يجعل فيه شباكاً للنظر مطلاً على نساء جاره. وإن أحدث ذلك يؤمر برفع الضرر إما بسد الشباك أو ببناء ساتر. فإذا كان الشباك مرتفعاً فوق قامة الإنسان، فليس للجار طلب سده». ونصت المادة 63 منه على أنه: «إن كان لأحد دار يتصرف به تصرفاً مشروعاً، فأحدث غيره بجواره بناء محدداً، فليس للمحدث أن يتضرر من شبابيك الدار القديمة ولو كانت مطلة على مقر نسائه، بل هو الذي يلزمه دفع الضرر عن نفسه». وغني عن البيان أن إزالة الضرر قد تكون عيناً أو من طريق التعويض حسب الأحوال.
4 ـ ولم يكتف المشروع بالنص على وجوب إزالة الضرر غير المألوف بعد وقوعه، بل نص على جواز المطالبة بمنعه قبل وقوعه، فإن الوقاية خير من العلاج. ولذلك للمالك المهدد بضرر يصيبه من جراء أعمال للجار، لو تمت تحقق هذا الضرر، أن يلزم الجار في قضية مستعجلة باتخاذ الاحتياطات الكافية، بل له أن يطلب وقف هذه الأعمال حتى تفصل محكمة الموضوع في النزاع (انظر م 1413 من المشروع).