الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 857

الأعمال التحضيرية:
وردت أحكام هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 1329 وبالنص التالي:
يجوز لكل وارث، بعد توزيع الديون المؤجلة، أن يدفع القدر الذي اختص به قبل أن يحل الأجل، طبقاً للمادة 855.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1329 من المشروع فاقرتها اللجنة عل أصلها. وقدمت في المشروع النهائي تحت رقم 967.
ـ وافق مجلس النواب على المادة بدون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل.
ـ واصبح رقمها 896.
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ بعد تمام جرد التركة تسوى ما عليها من ديون مؤجلة. فالأصل ان هذه الديون لا تحل بالموت. وقد لا تحل إلا بعد مواعيد طويلة. فتسهيلاً لتصفية التركة دون انتظار حلول هذه الديون، نص المشروع على الاجراءات التي يجب أن تتبع في هذا الشأن.
2 ـ فقد يكون من مصلحة الورثة جميعاً الحكم بحلول الديون المؤجلة. فإذا انعقد اجماعهم على ذلك طلبوا من القاضي ان يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن. وفي تعيين هذا المبلغ يراعي القاضي تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال، عن ستة أشهر. الا إذا كان هناك اتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع. أما إذا كان الدين المؤجل لا فوائد عليه، فالتعجيل لا يضر الدائن في شيء بل يفيده. فلا يقدر له تعويض ولكن لا يخصم منه شيء نظير التعجيل.
3 ـ أما إذا لم يتفق الورثة جميعاً على حلول الديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل، تولى القاضي توزيع هذه الديون على الورثة، مراعياً في ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلاً لصافي حصته في الارث.
وهذه عملية حسابية دقيقة، قد يستعين فيها القاضي بخبير. وتبقى مشكلة أخرى هي أن الديون المؤجلة بتوزيعها على الورثة قد تجزأ ضمانها. فقد كانت كل التركة كافية لأي دين منها، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة، هو الجزء الذي وقع في نصيب هذا الوارث. وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين.
ولما كان المفروض أن التركة موسرة، لأن التركة المعسرة تحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين، فالمفروض تبعاً لذلك ان جزء التركة الذي وقع في نصيب الوراث يفي بالدين الذي اختص به، ولكن يكون الدائن مطمئناً على حقه، يجوز للقاضي أن يرتب له حق اختصاص على عقارات التركة التي وقعت في نصيب الوارث، وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم، بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى، كتقديم كفيل عيني أو شخصي أو عقد تأمين لمصلحة الدائن. فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي، فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة وضمانه هو كل أموال التركة ما وقع منها في نصيب الوارث وما وقع في نصيب الورثة الآخرين. مع مراعاة اتخاذ الاجراءات اللازمة لاشهار هذا الحق.
4 ـ فإذا ما قسمت الديون المؤجلة على الورثة على النحو المتقدم، ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التي اختص بها، جاز لهم أن يطلبوا من القاضي الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن وفقاً للأحكام التي تقدم ذكرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *