الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 917

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 1419 وبالنص التالي:
المادة 1419:
من حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكاً له أو حاز حقاً عيناً على منقول أو عقار دون أن يكون صاحب هذا الحق، كان له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1419 من المشروع التمهيدي فوافقت عليها اللجنة بعد استبدال عبارة «دون أن يكون هذا الحق خاصاً به» بعبارة «دون أن يكون صاحب هذا الحق» وأصبح رقمها في المشروع النهائي 1043.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 140.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة والستين:
اقترح بعض حضرات مستشاري محكمة النقض حذف كلمة «منقول» الواردة في المادة 968 لأن التقادم المكسب غير الازم إلا في العقار. وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن الحيازة بشروطها ومدتها هي من وجهة النظر الفقهية الصحيحة قرينة قانونية قاطعة على ثبوت الملك للحائز لأسباب الملك وقررت ثبوت هذه القرنية للوقوف مثل غيره من الأشخاص الاعتباريين. ولذلك اقترح حضراتهم ـ في مناسبة وضع تقنين جديد ـ حذف التقادم المكسب من بين أسباب اكتساب الملكية وإضافته إلى باب الإثبات بين القرائن القانونية القاطعة. وقد اعترض الديكور بغدادي على هذا الاقتراح قائلاً: إن تملك المنقول وكسب الحقوق العينية عليه بالتقادم المكسب لم يكن في وقت من الأوقات محل شك أو خلاف. وبعد مناقشة لم تأخذ اللجنة بهذا الاقتراح.

قرار اللجنة:
لم تر اللجنة الأخذ بالجزء الأول من هذا الاقتراح لأن المقصود تملك المنقول بالتقادم بالمدة الطويلة في حالة ما إذا كان الحائز سيء النية. وفي هذا يستوي العقار والمنقول. وبديهي أن قاعدة الحيازة في لمنقول سند للملكية لا تنطبق على هذه الحالة «وقد نص على ذلك في المادة 977» أما فيما يتعلق بالجزء الثاني من هذا الاقتراح فإن اللجنة لم تأخذ به لأن الفكرة في هذه الملاحظة خطأ لأن هذه المسألة محلها الإثبات وفي الواقع أن هذه الملاحظة هي نظرة فقهية والوضع الصحيح لها هو ما نصت عليه المادة.

ملحق تقرير اللجنة:
اقترح حذف كلمة «منقول» الواردة في المادة 968 لأن التقادم المكسب غير لازم إلا في العقار ـ ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن تملك المنقول وكسب الحقوق العينية عليه بالتقادم المكسب لم يكن في وقت من الأوقات محل شك أو خلاف.
واقترح حذف التقادم المكسب من بين أسباب الملكية وإضافته إلى باب الإثبات بين القرائن القانونية القاطعة لأن قضاء المحكمة النقض جرى على أن الحيازة بشروطها ومدتها قرينة قانونية قاطعة على ثبوت الملك. واقترح للأسباب عينها أن تنتقل الفقرة الأولى من المادة 971 إلى باب الإثبات وأن تحذف الفقرة الثانية وينص على أن القرينة القانونية تثبت للوقف كما تثبت لغيره من الأشخاص اعتباريين ـ ولم تر اللجنة الأخذ بهذين الاقتراحين لأنها آثرت أن يحتفظ المشروع بالطابع التقليدي في هذه الناحية لأنه يجنب التقنين حرج الفصل في مسائل ينبغي أن يظل الاجتهاد فيها طليقاً من كل قيد. على أنه لوصح وجوب إضافة جميع القرائن القاطعة إلى باب الإثبات لامتلأ هذا الباب بمسائل لم تجر العادة أن يتضمنها ويكفي أن يشار في هذا الصدد إلى مسؤولية المتبوع عن التابع وإلى المسؤولية عن الحيوان.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة 1421 المقابلة للمادة 970 من القانون المصري ونصها: «في جميع الأحوال لا تكسب الأموال الموقوفة ولاحقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة» وباعتبار أن هذه المادة ليس لها ما يقابلها في التقنين السوري، لذلك رأينا وضع مذكرة المشروع التمهيدي تحت هذه المادة:
1 ـ تعرض هذه النصوص لمدة التقادم المكسب في العقار فهي خمس عشرة سنة في الحقوق العينية غير الموقوفة. وثلاث وثلاثون سنة في الحقو العينية الموقوفة فلا يملك شخصاً وفقاً أو حق ارتفاق على عين موقوفة مثلاً إلا بهذه المدة. والحساب بالتقويم الهجري (المادة 517 من المشروع) ولايملك الوقف بالتقادم لأنه يشترط في إنشائه أن يكون بحجة شرعية (أنظر المادة 1421 من المشروع وهي تقنين للقضاء المصري وليس لها نظير في التقنين الحالي) أما دعوى الإرث فهي تسقط بثلاث وثلاثين سنة والتقادم هنا مسقط لا مكسب (لذلك يجب حذف «حقوق الإرث» من المادة 1421 وجعل الكلام عنها في التقادم المسقط).
2 ـ على أنه في الحقوق العينية غير الموقوفة، إذا اقترنت الحيازة بحسن النية واستندت إلى سبب صحيح فإن مدة التقادم المكسب تكون خمس سنوات فقط ولا يشترط حسن النية عند الحيازة. بل يكفي توافره عند تلقي الملكية بالسبب الصحيح. فإذا اشترى شخص عقاراً من غير مالكه فيكفي أن يكون حسن النية وقت البيع حتى لو كان سيء النية وقت التسليم. وحسن النية مفروض كما تقدم. أما السبب الصحيح، وهو العمل القانوني الناقل للملكية والصادر من غير مالك، فلا يفرض وجوده بل يقع عبء إثباته على من يتمسك بالتقادم ويجب أن يكون السبب الصحيح مسجلاً خلافاً لما جرى عليه القضاء في مصر. وآثر المشروع هذا الحل حتى يمكن التسجيل تمهيداً لإدخال السجل العقاري (أنظر المادة 1420 من المشروع ويقبلها المادة 76 / 102 من التقنين الحالي). ويؤخذ على نص التقنين الحالي أنه أغفل اشتراط حسن النية. ولم يحدد معنى السبب الصحيح. ولم يعرض المسألة التسجيل وقد تدارك المشروع هذه العيوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *