Call us now:
الرأي الفقهي
من التطبيقات القضائية التي أوردها الأستاذ السنهوري في كتابه الوسيط مصادر الالتزام استعمال الحق لايكون الإنحراف إلا في حالة واحدة هي أن يرمي صاحب الحق في استعماله ج1 بند 567 ص967 مايلي
التعسف في استعمال حق الملكية إذا استعمل المالك حقه بنية الاضرار بالغير. ويؤخذ قرينة على نية الإضرار ألا يكون للمالك نفع ظاهر من استعمال حقه على النحو الذي اختاره مع علمه بالضرر الذي يلحق بالغير. فيعتبر متعسفاً المالك الذي يقيم حائطاً في حدود ملكه يستر النور ويمنع الهواء عن جاره دون نفع ظاهر له أما إذا أقام الحائط ليستتر من أن يطل الجار على داره أو على حديقته فلا تعسف ولا تعويض. وإذا استعمل المالك حقه دون حيطة فانحرف في ذلك عن السلوك المألوف للشخص العادي وأضر بالجار ضرراً بليغاً كان مسؤولاً. مثل ذلك أن يبني في أرضه فيخالف قواعد فن البناء تقصيراً وإهمالاً فيضر بجاره. ومثل ذلك أيضاً من يقيم في ملكه مدخنة تؤذي الجار وكان يمكنه تجنب هذا الأذى لو أقام المدخنة في مكان آخر.
ومن ذلك أيضاً التعسف في استعمال الحق في إنهاء العقد. فرب العمل الذي يفصل عاملاً مدفوعاً في ذلك بعامل الانتقام يكون متعسفاً تتحقق مسؤوليته التقصيرية.
ومن ذلك أخيراً التعسف في استعمال سلطة الوظيفة وهو ما يعرف في القانون الإداري بالتعسف في استعمال السلطة. فإذا انحرف الموظف في أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه. وصدر تصرفه بقصد الإضرار لأغراض نابية عن المصلحة العامة كان متعسفاً في استعمال السلطة وتحققت مسؤوليته.
ومعيار نظرية التعسف في استعمال الحق أورده الأستاذ السنهوري في المرجع السابق بند 559 ص956 فقال فما هو إذن المعيار الذي يصلح اتخاذه لنظرية التعسف في استعمال الحق هو دون شك المعيار عينه الذي وضع للخطأ التقصيري. إذ التعسف ليس إلا إحدى صورتيه. ففي استعمال الحقوق كما في إتيان الرخص يجب أن ينحرف صاحب الحق عن السلوك المألوف للشخص العادي. فإذا هو انحرف – حتى لو لم يخرج عن حدود الحق – عد انحرافه خطأ يحقق مسؤوليته.
غير أن الإنحراف هنا لا يعتد به إلا إذا اتخذ صورة من الصور التي عددها نص التقنين الجديد
1 – قصد الإضرار بالغير.
2 – رجحان الضرر على المصلحة رجحاناً كبيراً.
3 – تحقيق مصلحة غير مشروعة.
وأما معايير التعسف والخطأ فقد قال عنها الأستاذ السنهوري في البند 564 من المرجع السابق ص964 يتبين مما تقدم أن للتعسف في استعمال الحق على الوضع الذي جاء به التقنين المدني الجديد معايير ثلاث نية الإضرار ورجحان الضرر والمصلحة غير المشروعة.
ونية الإضرار هي المقابلة للخطأ العمدي. ورجحان الضرر هو المقابل للخطأ الجسيم والمصلحة غير المشروعة هي المقابلة للخطأ غير الجسيم.
فالعمد والخطأ الجسيم متطابقان في صورتي الخطأ صورة التعسف في استعمال الحق وصورة الخروج عن حدود الحق أو الرخصة. أما الخطأ غير الجسيم ففي الخروج عن حدود الحق أو الرخصة أي انحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي. وفي التعسف في استعمال الحق لا يكون الإنحراف إلا في حالة واحدة هي أن يرمى صاحب الحق في استعماله لحقه إلى تحقيق مصلحة غير مشروعة. ومن ثم يكون الخطأ غير الجسيم في التعسف أضيق منه في الخروج عن الحق والرخصة. ويرجع السبب في ذلك إلى نصوص القانون التي ضي-قت من حدود التعسف. وقد يبرر ذلك أن صورة الخطأ في التعسف هي صورة مستحدثة. فيحسن عدم التوسع فيها.