Call us now:
الرأي الفقهي
يقول الأستاذ السنهوري
والذي يطلب إبطال العقد للإكراه هو الذي يحمل عبء إثبات هذه الإكراه بعنصريه. ويثبت ذلك بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن لأنه يثبت واقعة مادية. ووقوع الإكراه مسألة واقعية لقاضي الموضوع فيها الرأي النهائي. ولكن الوصف القانوني لوقائع الإكراه مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض كالبت فيما إذا كان يكفي أن يصدر الإكراه من الغير وفيما إذا كان مجرد استعمال النفوذ الأدبي يعد إكراهاً وفيما إذا كانت الوسائل غير المشروعة تعد إكراهاً في بعض الظروف. كما يقع على عاتق المتعاقد العبء في إثبات أن الخطر الذي يهدد الغير قد أثر في نفسه إلى حد إفساد رضائه (تراجع حاشية الصفحة 364 من الوسيط ج1 للسنهوري).
هذا ولا بد من استعمال وسائل للإكراه تقع على الحس أو على النفس فتهدد المتعاقد المكره أو شخصاً عزيزاً عنده بخطر جسيم يحدث بالنفس أو بالمال. والعبرة في جسامة الخطر بحالة المكره النفسية وأن يكون الخطر وشيك الوقوع. ويلاحظ أن المطالبة بالحق والسلطة الأدبية إذا استعملا وصولاً لأمر مشروع فلا يجوز الاحتجاج بأن إكراهاً وقع. أما إذا قصد من استعمالها الوصول لأمر غير مشروع فإن العقد يجوز إبطاله للإكراه. ولا يتحقق الإكراه إلا إذا أحدث الضغط رهبة جدية في نفس المتعاقد (الوسيط للسنهوري ج1 ص360).
ويقول الأستاذ أنور العمروسي
هذا ولا يجوز أن يطعن في العقد بالإكراه غير المكره لأنه المتضرر من الإكراه. وتحدد التشريعات العربية مدة الطعن بالإكراه (وهي ثلاث سنوات في مصر وسنة في سورية وليبيا وتونس وعشر سنوات في لبنان) من انقطاع الإكراه. ويلاحظ أن الجزاء القانوني في الإكراه عند توافر شرائطه لا يقتصر على حق من وقع عليه الإكراه في طلب إبطال العقد بل يسوغه أيضاً طلب التعويض وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية. لأن الإبطال في الإكراه (وفي التدليس أيضاً) لا يقوم على فكرة الإرادة وحدها كما في حالة الغلط بل بقوم أيضاً على اعتبار أن الإكراه فعل خاطئ غير مشروع. (يراجع التعليق على نصوص القانون المدني للعمروسي ص312 والقانون المدني السوري للاستاذ مصطفى الزرقا ص98 وما بعد).