الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 136 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يرى الأستاذ السنهوري
لا نستطيع أن نحصر النظام العام في دائرة دون أخرى. فهو شيء متغير يضيق ويتسع حسب ما يعده الناس في حضارة معينة مصلحة عامة. ولا توجد قاعدة ثابتة تحدد النظام العام تحديداً مطلقاً يتمشى على كل زمان ومكان لأن النظام العام شيء نسبي. وكل ما نستطيعه هو أن نضع معياراً مرناً يكون معيار المصلحة العامة. ومن هنا كان البت فيما إذا كانت قاعدة قانونية تعتبر من النظام العام أو من الآداب مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض. (الوسيط للسنهوري – الجزء الأول – ص 435).
ومن الأمثلة القضائية التي بتت بها محكمة النقض المصري بأن ضمان البائع المترتب على بيع المتجر يلزم البائع بعدم التعرض للمشتري في انتفاعه بالمتجر وبالامتناع عن كل عمل يكون من شأنه الانتقاص من هذا الانتفاع. مما يتفرع عنه أن الالتزام بعدم المنافسة في شتى صوره ومنها حظر التعامل مه العملاء لا يكون باطلاً إلا إذا تضمن تحريم الإتجار كلية على البائع لأنه يكون في هذه الحالة مخالفة لمبدأ حرية التجارة وحرية العمل وهما من النظام العام. أما إذا كان الشرط محدداً من حيث الموضوع ومن حيث الزمان أو المكان وكان التحديد معقولاً وهو ما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فإنه يكون صحيحاً (نقض مدني في 7/6/1962 مجموعة أحكام النقض سنة 13 رقم 114 ص 765).
وفي حكم آخر قالت محكمة النقض المصرية إذا باع شخص لآخر محلاً تجارياً بما فيه من بضائع وتعهد البائع في عقد البيع بألا يتجر في البضائع التي يتجر بها المشتري في الشارع الذي يقع فيه المحل المبيع ولكن البائع فتح محلاً بنفس العمارة التي بها المحل المبيع وأتجر في بعض أنواع البضائع التي شملها عقد البيع حق للمشتري مطالبة البائع بالتعويض دون حاجة إلى تكليفه بإثبات الضرر الذي لحقه من جراء هذه المخالفة. إن مجرد إخلال البائع بواجب الضمان المتفق عليه من شأنه أن ينقص من قيمة المحل المبيع وهو بذاته يعتبر ضرراً مفترضاً بحكم واجب الضمان الملتزم به البائع (نقض مدني في 8/3/1956 مجموعة أحكام النقض سنة 7 رقم 42 ص 291).
ويلاحظ أن العقد المشوب ببطلان أصلي متعلق بالنظام العام هو في نظر القانون لا وجود له. ولما كان التقادم لا يصحح إلا لما كان له وجود فإن مثل هذا العقد لا ينقلب صحيحاً مهما طال الزمن عليه. ومن ثم لا يكون البتة للتقادم أثر فيه. ولصاحب الشأن دائماً رفع الدعوى أو الدفع ببطلانه. وعلى هذا فالحكم الذي يقضي بسقوط الحق في رفع دعوى بطلان عقد الهبة مع تسليمه بأنه باطل بطلاناً أصلياً متعلقاً بالنظام العام يكون مخالفاً للقانون. (مجموعة أحكام النقض المصرية ج2 تاريخ 5/12/1946 ص 1159).
وبنفس المعنى بالنسبة لعقد البيع الذي يخفي رهناً (نقض 17/4/1952 مجموعة أحكام النقض ج1 في 25 سنة ص 293).