Call us now:
الرأي الفقهي
يقول الاستاذ السنهوري
إن محكمة النقض تبسط رقابتها على محكمة الموضوع في تفسير العبارات الواضحة عن طريق رقابة أسباب الحكم. فإذا التزمت محكمة الموضوع المعنى الواضح للفظ الظاهر لم تكن في حاجة إلى تسبيب الحكم بأكثر من أن تذكر أن هذا هو المعنى الواضح الذي يعبر عن مقصود العاقدين. أما إذا عدلت عن هذا المعنى الواضح إلى معنى آخر تعتبر أنه هو الذي قصد إليه المتعاقدان وجب عليها أن تبين في أسباب حكمها لم كان هذا العدول. ومحكمة النقض تراقب الأسباب فإن اقتنعت أن العدول قام على اعتبارات مسوغة سلم الحكم من النقض وإلا نقض لقصور التسبيب. ويبدو أن تقدير ما إذا كانت العبارة واضحة أو غامضة يدخل أيضاً في رقابة محكمة النقض وإلا جاز للقاضي أن يفسر العبارة الواضحة بما يخرجها عن معناها دون أن يذكر الأسباب التي تبرر ذلك (الوسيط للسنهوري ج1 ص 673 بند 392).
ويرى الاستاذ السنهوري أيضاً
إن العقد يفسر بحسب طبيعة التعامل أي بحسب طبيعة العقد وموضوعه. فإذا احتملت العبارة معاني مختلفة اختار القاضي المعنى الذي تقتضيه طبيعة العقد أو نوع المشارطة إذ المعقول أن المتعاقدين قصدا أن يتركا العقد محكوماً بالقواعد التي تقتضيها طبيعته ما لم يصرحا بخلاف ذلك. وعبارات العقد يفسر بعضها بعضاً فلا يجوز عزل العبارة الواحدة عن بقية العبارات بل يجب تفسيرها باعتبارها جزءاً من كل هو العقد. وقد تتضح إرادة المتعاقدين من الطريقة التي ينفذان بها العقد. فإذا قاما بتنفيذ العقد على نحو معين مدة من الزمن فسرت إرادتهما المشتركة على ضوء طريقة التنفيذ التي تراضيا عليها (المرجع السابق).
هذا وقد استقر الإجتهاد على أن استخلاص نية المتعاقدين من واقع الدعوى مسألة واقع لا رقابة فيها لمحكمة النقض (نقض مدني أول مايو 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 151 ص 1016 و 6 يناير 1955 مجموعة أحكام النقض السنة 6 رقم 54 ص 443 و 4 ابريل 1957 مجموعة أحكام النقض السنة 8 رقم 34 ص 353). وقد تتضح إرادة المتعاقدين عن طريق عامل خارجي عن العقد. مثال ذلك ما قضت به محكمة النقض المصرية حين قالت إن العقد المتنازع عليه عقد قرض لا بيع خلافاً لظاهره. وقد أقامت ذلك على أن نية طرفيه كانت منصرفة إلى القرض الذي أجرته في الدعوى والقرائن الأخرى التي أوردتها استخلاصاً لم يرد عليه طعن الطاعن في حكمها (نقض مدني 3 ابريل سنة 1947 مجموعة عمر ج5 رقم 180 ص 390).