الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 152 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يرى الاستاذ السنهوري
إن نطاق تطبيق القاعدة التي أوردها المشرع في هذه المادة هو أن يكون هناك شك في التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين مجرد شك بأن يتراوح تفسير لعقد بين وجوه متعددة كل وجه منها محتمل ولا ترجيح لوجه على آخر. أما إذا استحال التفسير ولم يستطع القاضي أن يتبين ولو وجهاً واحداً لتفسير العقد مهما كان جانب الشك فيه فهذه قرينة على أنه ليست هناك نية مشتركة للمتعاقدين التقيا عندها بل أراد كل منهما شيئاً لم يرده الآخر فلم ينعقد العقد. ولا بد من جهة أخرى من أن يكون الشك مما يتعذر جلاؤه. فإذا أمكن لقاضي أن يكشف عن النية المشتركة للمتعاقدين مهما كان هذا عسيراً واستطاع أن يزيح عنها الشك وجب عليه تفسير العقد بمقتضى هذه النية المشتركة ولو كان التفسير في غير مصلحة المدين. وأما الإستثناء الذي يرد على هذه القاعدة فهو ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 152 إذ يجب أن يكون التفسير لمصلحة المذعن دائماً ولو كان دائناً.
ومن التطبيقات القانونية
إذا كان هناك شك في وجوب اعذار المدين فسر هذا الشك في مصلحته ووجب الاعذار. وإذا قام شك فيما إذا كان الشرط الجزائي مستحقاً في حالة التأخير عن التنفيذ أو هو غير مستحق إلا في حالة عدم التنفيذ كان الشرط غير مستحق إلا في حالة عدم التنفيذ. وإذا كان المدين ملتزماً بإنشاء طرق معينة دون تحديد لكيفية إنشاء هذه الطرق ومن يلتزم بصيانتها كان للمدين أن يتبع ما هو أيسر عليه وأخف مؤونة. وإذا اشترطت العمولة عند تمام كل صفقة ولم يذكر متى تدفع كان الدفع عند تنفيذ الصفقة لا عند عقدها. (الوسيط للسنهوري ج1 ص 686 بند 398 وما بعد).
ويذهب الفقه إلى أنه يجب أن يلاحظ المعنى المقصود من لفظ المدين في هذه القاعدة. فالرأي مجمع عليه بين الفقهاء أن المقصود هو المدين في الإلتزام غير أن هذا القول على إطلاقه لا يصدق في جميع الحالات. والصحيح أن المدين هنا يراد به المدين في الشرط أي الشخص الذي يضار من الشرط الذي يجري تفسيره. فهو تارة يكون مدنياً في الإلتزام الذي يقرره الشرط وهذا هو الغالب وتارة يكون مدنياً في الشرط فحسب. (التعليق على نصوص القانون المدني للعمروسي ص 406)