الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 159 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يرى الفقه أنه في حالة الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً لا بد من ملاحظة التدرج في الاتفاق على الفسخ
1 – إذا كان العقد قد احتوى على أن يكون البيع مفسوخاً فإن مثل هذا الشرط لا يغني عن الاعذار ولا من الالتجاء للقضاء للحصول على حكم بفسخ البيع ويكون هذا الحكم منشئاً لا كاشفاً ولا يسلب القاضي سلطته التقديرية.
2 – الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم. والشرط على هذا النحو لا يعفي من الاعذار. فإذا لم يعذر البائع المشتري بدفع الثمن ورفع دعوى الفسخ جاز للمشتري أن يتوقى الفسخ بدفع الثمن في بداية الدعوى دون ابطاء فإذا أبطأ في ذلك اعتبر رفع الدعوى بمثابة اعذار وفسر الشرط في الغالب على أنه يسلب القاضي سلطته التقديرية فلا يستطيع اعطاء أجل للمشتري لدفع الثمن ويتعين عليه الحكم بفسخ البيع. وفي حالة هذا الشرط يكون الحكم بالفسخ كاشفاً لا منشئاً والفسخ لا يقع من تلقاء نفسه إلا إذا أراد البائع ذلك ويبقى هذا بالخيار بين الفسخ والتنفيذ. كما أن هذا الشرط لا يعفي من رفع الدعوى إذا نازع المشتري في إعمال الشرط.
وعلى كل حال فإن الفسخ يكون له أثر رجعي ويعتبر البيع كأن لم يكن.
3 – الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو اعذار. وهنا إذا لم يف المشتري بالثمن في الميعاد اعتبر العقد مفسوخاً دون حاجة إلى اعذار. فإذا نازع المشتري في إعمال الشرط لم يجد البائع بداً من رفع دعوى الفسخ ولكن لا يملك المشتري في هذه الحالة ان يتفادى الحكم بالفسخ بدفع الثمن ولا يملك القاضي أن يمنح المشتري أجلاً لدفع الثمن ويكون الحكم الصادر بفسخ البيع كاشفاً عن الفسخ لا منشئاً له. (الوسيط للسنهوري ج4 البيع والمقايضة ص830 وما بعد).
ومن الفقهاء من قال
انه يتبين من نص المادة 158 مدني أن الفسخ قد يقع بمقتضى الاتفاق وذلك حين يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند عدم الوفاء بالالتزام. ويختلف الحل في هذه الحالة بحسب المدى الذي يصل إليه الطرفان في اتفاقهما. فهناك درجات متفاوتة للشرط الذي يتفق عليه في هذا الخصوص. ومن ثم فإن الأثر الذي يترتب عليه يختلف من حالة إلى أخرى.
فقد يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخاً إذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه وهذا أضعف الصيغ التي يتفق عليها في هذا الشأن. والشرط على هذا النحو ليس إلا ترديداً للقاعدة العامة في الفسخ ولذلك فإنه يؤخذ على أن المتعاقدين أرادا به تقرير القاعدة العامة. ومن ثم فهو لا يغني عن الانذار ولا عن رفع الدعوى للحصول على حكم بالفسخ ولا يسلب القاضي سلطته التقديرية ولا يحرم المدين من حقه في توقي الفسخ بتنفيذ الالتزام قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ.
ويلاحظ أنه أياً كان المدى الذي يصل إليه المتعاقدان في اشتراط وقوع فسخ العقد من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ فإن الدائن يظل له دائماً الخيار بين طلب التنفيذ وطلب الفسخ. فالشرط مهما بلغ من قوة لا يسلب الدائن حقه في طلب التنفيذ والا أصبح تحت رحمة المدين. فإن شاء امتنع عن التنفيذ وجعل العقد مفسوخاً. فالفسخ مقرر لمصلحة الدائن ولذلك فهو لا يقع من تلقاء نفسه إلا إذا أراد الدائن ذلك. (نظرية العقد في قوانين البلاد العربية للدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص124 وما بعدها والتعليق على نصوص القانون المدني للاستاذ أنور العمروسي ص436).
ويجدر القول ان الحالة الوحيدة التي تسلب القاضي سلطته التقديرية وتمنعه من اعطاء مهلة للمدين لتنفيذ التزامه ويتعين عليه الحكم بالفسخ هي حالة الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه أو مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم. (الوسيط للسنهوري ج1).