الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 161 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يعلق الأستاذ السنهوري على هذا الحكم في هامش الصفحة 805 من الجزء الأول من الوسيط إذ يقول
إن الحكم فيما قضى به صحيح لأن البائع في القضية هو القصير بعد أن كلف بالوفاء رسمياً ولم تنزع الملكية جبراً عنه إلا بعد هذا التكليف. فالعقد يفسخ عليه ويلتزم بالتعويض. ولكن الذي يؤخذ على الحكم أنه قرر في قاعدة عامة أن العقد ينفسخ باستحالة التنفيذ ولو كانت الاستحالة راجعة إلى التقصير المشتري. وقد رأينا أن الاستحالة إذا رجعت إلى تقصير المشتري كان البائع أن يطالبه بالتعويض إما على أساس المسؤولية العقدية وفي هذه الحالة يبقى العقد قائماً وإما على أساس فسخ العقد مع التعويض.
ولابد لنا من أن نتتبع الرأي الفقهي حول ما يترتب على الفسخ من أثر سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق أو بحكم القانون ذلك أن العقد ينحل ليس من وقت النطق بالحكم بل بأثر رجعي ويعتبر العقد المفسوخ كأن لم يكن ويسقط أثره حتى في الماضي. حيث أن هذا الأثر الرجعي للفسخ سكون سواء فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير.
1- أثر الفسخ فيما بين المتعاقدين ينحل العقد ويعتبر كأن لم يكن وتجب إعادة كل شيء إلى ما كلن عليه قبل العقد. فإذا هلك المبيع وكان المشتري هو الذي يطالب بالفسخ لم يجب إلى طلبه إذ تتعذر عليه إعادة الشيء إلى أصله. ولكنه يستطيع المطالبة بتعويض على أساس المسؤولية العقدية. أما إذا كان البائع هو الذي يطالب بالفسخ وهلك المبيع في يد المشتري. فإن كان الهلاك بخطأ المشتري حكم عليه بالتعويض على أنه إذا كان الهلاك بسبب أجنبي وجب القول بأن المشتري وقت أن تسلم المبيع والعقد قائم لم يفسخ كان حسن النية فلا يكون مسؤولاً عن هلاك المبيع إلا بقدر ما عاد عليه من منفعة. وللبائع أن يسترد الشيء التالف في الصورة التي أل إليها دون أن يتقاضى تعويضاً عن التلف. أما إذا اختار البائع أن يستبقي المبيع فيطالب بالثمن بذلك يتحمل المشتري تبعة الهلاك. وللدائن الذي أجيب إلى فسخ العقد أن يرجع بالتعويض على المدين إذا كان قدم قيام المدين بتنفيذ التزامه راجعاً إلى خطئه لإهمال أو تعمد. أما العاقد الذي لم يقم بتنفيذ التزامه فليس له أن يطالب بالتعويض على أساس المسؤولية العقدية.
إما إذا كان العقد زمنياً كالإيجار وفسخ لم يكن لفسخه أثر رجعي لأن طبيعة العقود الزمنية تستعصي على هذا الأثر.
2- أثر دعوى بالنسبة إلى الغير ينحل العقد بالنسبة إلى الغير بأثر رجعي. فإذا كان العقد بيعاً وباع المشتري العين إلى مشتر ثان أو رتب عليها حقاً عينياً كحق ارتفاق أو حق انتفاع ثم طالب البائع بفسخ البيع وأجيب إلى طلبه رجعت إليه العين خالية من هذه الحقوق.
3- أثار دعوى الفسخ ودعوى الفسخ كدعوى الإبطال دعوى شخصية لا يطلب فيها إلا الحكم بفسخ العقد فإذا اقترنت بطلب رد الشيء كانت الدعوى شخصية أيضاً. لأن الطلب يكون مبنياً على الترف الشخصي هو رد ما تسلمه المدين دون حق.
ويلاحظ أن دعوى الفسخ من شأنها أن تجعل الدائن في مقام الدائن الممتاز من الناحية العلمية ذلك لأنه يسترد ما أعطاه دون أن يشترك معه فيه بقية دائني المدين. فهو ممتاز من هذه الناحية بعكس ما إذا اقتصر على طلب تنفيذ العقد فإنه يصبح في هذه الحالة كبقية الدائنين ويشترك هؤلاء معه شركة غرماء. فدعوى الفسخ والمقاصة والحق في الحبس وحق الامتياز كل هذه تخدم غرضاً عملياً واحداً.
(يراجع الوسيط للسنهوري ج1 ص 802 وما بعد)