الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 162 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1- الالتزام الذي يدفع بعدم تنفيذه
لا يكفي أن يكون هناك عقد ملزم للجانبين. بل يجب أيضاً أن يكون لالتزام الذي يدفع بعدم تنفيذه التزاماً واجب لتنفيذ حالاً. فالبائع لا يستطيع أن يحبس العين لعدم استيفاء الثمن إذا كان مؤجلاً. ويجب فوق ذلك ألا يساء استعمال هذا الدفع فلا يجوز للمتعاقد أن يتمسك بالدفع إذا كان هو البادئ بعدم تنفيذه. أو إذا تسبب في عدم تنفيذ الالتزام لآخر. كذلك لا يجوز التمسك بالدفع إذا كان المتعاقد الآخر قد قام بمعظم التزامه ولم يبق إلا جزاءاً يسيراً لا يبرر امتناع المتعاقد الأول عن القيام بالتزامه. وكل ما يحقق للتعاقد الأول أن يفعله هو أن يبقي دون تنفيذ جزاء من التزامه يقابل الجزء غير المنفذ من التزام المتعاقد الآخر بفرض أن الالتزام الأول قابل للتجزئة. كذلك لا يجوز أن يمتنع المشتري عن دفع الثمن بحجة أن هناك خطر يتهدد العين إذا كان هذا الخطر ليس بجدي.
ومن التطبيقات العملية
1- للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن من المشتري حتى ولو منح القاضي للمشتري أجلاً لدفع الثمن.
2- لا يمنع الحبس إلا إذا كان الأجل ثابتاً باتفاق الطرفين.
3- إذا كان العقد يوجب على أحد المتعاقدين أن يبدأ بتنفيذ التزامه قبل المتعاقد الأخر فلا يحق له أن ينتفع من هذا الدفع إذ يتعين عليه أن يفي بما التزم به دون أن ينتظر وفاء المتعاقد الآخر.

2- الإعذار
لا يحتاج بالدفع بعدم التنفيذ إلى إعذار المتعاقد الآخر قبل أن يتمسك بالدفع على أن الإعذار يكون واجباً إذا كان الالتزام هو التزام بتعويض عن التأخير لا ينشأ إلا بعد الإعذار طبقاً للقواعد العامة.

3- رقابة القضاء
إن الدفع بعدم التنفيذ مرد تقديره في أخر الأمر إلى القضاء وللقاضي تقدير موقف من يتمسك بالدفع فيقره أو لا يقره وقد قضت محكمة النقض المصري بأن المتعاقد الذي أخل بالتزامه عمداً وقصر في الوفاء وجمد تهده وأعرب في جلاء ووضوح عن نية في عدم الوفاء عيناً لا يقبل منها الدفع بعدم تنفيذ الالتزام المقابل لالتزامه هو الذي أصر على عدم الوفاء به (نقض مدني مصري 4/12/1958 – مجموعة أحكام النقض 9 رقم 91 ص 1703).

4- أثر الدفع بعدم التنفيذ فيما بين المتعاقدين
إذا توافرت شروط الدفع بعدم التنفيذ فإن المتمسك بالدفع لا يجبر على تنفيذ التزامه. بل يبقى هذا الالتزام موقوفاً دون أن يزول. ويبقى الحق في الحبس حتى لو قام المتعاقد الآخر بتنفيذ جزء من التزامه وهذا ما يعبر عنه بأن الحق في الحبس لا يقبل التجزئة. ومع ذلك يجب ألا يتعسف من له الحق في الحبس فيستمر حابساً للعين إذا كان الجزء الباقي من الالتزام دوم تنفيذ من التفاهة بحيث لا يبرر الاستمرار في الحبس.

5- أثر الدفع بعدم التنفيذ بالنسبة إلى الغير
يسري الدفع بعدم التنفيذ في حق الغير إذا كان هذا الغير قد كسب عقد بعد ثبوت الحق في التمسك بعدم التنفيذ. وبالتالي لا يسري في حق الغير إذا كان هذا الغير قد كسب حقه قبل ثبوت الحق في التمسك بالدفع.
(يراجع الوسيط للسنهوري ج1 ص 825 وما بع بحث الدفع بعدم تنفيذ العقد)