الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 164 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – في المسؤولية التقصيرية
تتحقق المسؤولية التقصيرية بوقوع خطأ تسبب عنه ضرر للغير. ولا تكون ثمة صلة عقدية بين المدين والمضرور. إذ أنه من المقرر أن المسؤولية التقصيرية مصدرها القانون دائماً. ولكن مما لا جدال فيه أنه ليس يكفي مجرد قيام العقد لاعتبار المسؤولية عقدية. والمسؤولية التقصيرية تشترط توافر أركان ثلاثة الخطأ – الضرر – وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذ حسن عامر وعبد الرحمن عمر).
2 – في الضرر
الضرر هو الركن الأول الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية لذلك يجب دائماً البدء بإثباته قبل إثبات ركن الخطأ والسببية. حيث تعتمد المسؤولية من وقت تحقق الضرر فعلاً أو من الوقت الذي يصير فيه الضرر محقق الوقوع. ويعتبر هذا الوقت هو الذي تبدأ منه مدة التقادم.
والضرر نوعان مادي وأدبي
الضرر المادي هو الذي يسبب للشخص خسارة مالية ويعتبر ضرراً مالياً كل مساس بحقوق الشخص المالية كحق الملكية والانتفاع والارتفاق وحقوق الدائنين والمؤلف والمخترع وكذلك كل مساس بصحة الإنسان وعلامة جسمه وكل حق من حقوقه المتعلقة بشخصه كالحرية الشخصية وحرية العمل وحرية الرأي.
وتشترط جميع التقنينات لقيام المسؤولية أن يكون ثمة فعل سبب ضرراً ومعنى ذلك لأن يكون هناك ضرر وقع بالفعل. غير أن الفقه والقضاء وبالإجماع يذهب إلى أنه إذا لم يكن قد تحقق فعلاً فيكفي أن يصبح وقوعه مؤكداً ولو تراخى إلى المستقبل وقد يكون الضرر عبارة عن تفويت فرصة بأن يتسبب شخص بخطئه في تضييع فرصة على الآخر. (راجع الدكتور سليمان مرقس في المسؤولية المدنية).
وأما الأستاذ السنهوري فيقول
الضرر المادي هو إخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية ويجب أن يكون هذا الإخلال محققاً ولا يكفي أن يكون محتملاً يقع أو لا يقع.
ويتابع قائلاً أن الضرر إخلالاً لا بحق المضرور ولكن بمجرد مصلحة مالية له ويراعى أن المصلحة المالية التي يعد الإخلال بها ضرراً هي المصلحة المشروعة وأما المصلحة غير المشروعة فلا يعتد بها.
كما يقسم تحقق الضرر إلى
1 – الضرر الحال والضرر المستقبل.
2 – الضرر المحتمل.
3 – تفويت الفرصة. (راجع السنهوري – الوسيط ج1 ص970 وما بعد).
3 – الخطأ
وهو إخلال بالتزام قانوني وهو دائماً التزام ببذل عناية وهو يقوم على ركنين
1 – الركن المادي وهو التعدي.
2 – ركن معنوي وهو الإدراك.
وهناك ثلاث حالات تجعل التعدي عملاً مشروعاً
1 – حالة الدفاع الشرعي.
2 – حالة تنفيذ أمر صادر من الرئيس.
3 – حالة الضرورة. (السنهوري – الوسيط ج1).
ولا يكفي أن يحدث الضرر بفعل شخص حتى يلزم ذلك الشخص بتعويضه. بل يجب أن يكون ذلك الفعل خطأ. والمقصود بالخطأ الذي يقع من المتسبب في حدوث الضرر للغير في حق ذلك الغير لا الخطأ الذي يقع منه في حق ذاته. (نقض مدني مصري 16 نوفمبر 1965 مجموعة أحكام النقض السنة 16 ص1089 بند 169).
والمسؤولية التقصيرية تقع على المتسبب بذات الفعل أو الترك الضار سواء أكان متعمداً أم مقصراً وسواء أكان حسن القصد أو سيئه. (سليمان مرقس في المسؤولية المدنية).
4 – في العلاقة السببية بين الخطأ والضرر
إذا ما أصاب المدعي ضرراً لخطأ من المدعى عليه فإن هذا لا يكفي لتوفر المسؤولية المدنية وإنما يشترط أن تقوم علاقة سببية بين الضرر والخطأ أي أن يكون الضرر نتيجة للخطأ. حتى إذا انعدمت الصلة بي الضرر والخطأ فلا محل للمساءلة وتنتفي علاقة السببية إذا كان الضرر قد وقع بسبب أجنبي لا بد للمسؤول فيه أو إذا كان السبب بفعل المضرور أو القوة القاهرة أو فعل الغير (المسؤولية المدنية لحسين عامر وعبد الحمن عامر).
والخطأ يجب أن يكون هو السبب في الضرر فإذا رجع الضرر إلى سبب أجنبي انعدمت السببية وتنعدم السببية أيضاً حتى لو كان الخطأ هو السبب ولكنه لم يكن السبب المنتج. أو كان السبب المنتج ولكنه لم يكن السبب المباشر.
5 – في الإثبات
الأصل أن المصاب وهو مدعي التعويض يجب عليه طبقاً لقاعدة البينة على من يدعي أن يقيم الدليل على توافر هذه الأركان الثلاثة حتى يثبت له الحق في التعويض وقد تأيد ذلك باجتهاد لمحكمة النقض المصرية 22 يونيه 1967 مجموعة أحكام النقض السنة 18 ص1316 بند 200.
ويذهب الأستاذ سليمان مرقس إلى أن المدعي بالتعويض عليه أن يقيم الدليل على توافر أركان مسؤولية المدعى عليه ومنها ركن الخطأ ويجوز إثباته بكافة الطرق بما فيه البينة والقرائن باعتباره واقعة قانونية. (راجع المسؤولية المدني في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس – القسم الأول).
وأما الأستاذ السنهوري فيذهب إلى أنه إذا وقع تعدي من شخص فألحق ضرراً بآخر كان على المضرور عبء إثبات وقوعه من المتعدي فإن المسؤولية هنا ترتبت على عمل شخص صدر من المسؤول والمسؤولية عن الأعمال الشخصية تقوم على خطأ واجب الإثبات إذ يتعين على المضرور أن يثبت وقوع الخطأ المعين الذي نشأ عنه الحادث وارتبط معه برابطة السببية (الوسيط ج1).
وعليه فإن إثبات الأركان الثلاثة للمسؤولية الخطأ والضرر ورابطة السببية بينهما يكون بالبينة إذ أنها وقائع مادية. ولكن إذا كانت المسؤولية تترتب على جريمة وكانت هذه الجريمة ناشئة عن إخلال بعقد كجريمة التبديد التي أساسها الوديعة أو الاجارة أو عارية الاستعمال أو الرهن أو الوكالة ففي هذه الحالة تبقى مراعاة قواعد الإثبات في القانون المدني.
ويجوز الإثبات بالإقرار واليمين والمعاينة والقرائن (المسؤولية المدنية للأستاذين عامر).
أما المدعى عليه في دعوى التعويض والمسؤولية فيجب عليه إثبات القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو خطأ المضرور أو خطأ الغير.
والقوة القاهرة تقوم على
1) – عدم إمكان التوقع.
2) – استحالة الدفع.
وأما خطأ المضرور فيشترط فيه أن يكون وقع من المضرور خطأ وأن يكون له شأن في إحداث الضرر (الوسيط للسنهوري ج1).
6 – في رقابة محكمة النقض
اتجه القضاء المصري إلى القول أن تحقيق حصول الفعل أو الترك أو عدم حصوله هو من الأمور الواقعية التي تدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا معقب لتديره. أما ارتباط الفعل أو الترك بأنه خطأ أو غير خطأ فهما كلاهما من المسائل القانونية التي يخضع في حلها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض. (نقض مصري مدني 20 مايو 1965 مجموعة أحكام النقض السنة 16 بند 99 ص914 وأحكام محكمة النقض الجنائية 8 يناير 1968 مجموعة أحكام النقض الجنائي السنة 19 البند 1 ص12 و8 يناير في المجموعة ذاتها السنة 19 ص21 بند4).
وظاهر من ذلك أن المحكمة تفرق بين تحري الوقائع في ذاتها وبين تكييف هذه الوقائع بأنها خطأ. وتجعل الأول داخلاً في سلطة قاضي الموضوع دون رقابة عليه ما دام استخلاصه الوقائع سائغاً. وتعتبر الثاني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض. (راجع المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس القسم الأول ص462).
وقد ذهب القضاء المصري إلى أن إثبات حصول الضرر أو نفيه من الأمور الواقعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. أما التكييف القانوني للواقع وما تثبته محكمة الموضوع عن تعيين الضرر وعناصره فإنه يعتبر من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض وتمتد رقابة محكمة النقض إلى ماهية الضرر وطبيعته وتكييفه إن كان محققاً أو احتمالياً متوقعاً أو غير متوقع وهكذا في صفة طالب التعويض وشرعية استحقاقه ولمحكمة الموضوع القول الفصل بغير أية رقابة عليها فيما تقرره عن الوقائع المتعلقة برابطة السببية وعن قيامها وانتفائها ولمحكمة النقض الرقابة على التكييف القانوني للوقائع وما إذا كان ما أثبته الحكم منها يكفي لقيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو هو غير كاف لذلك. ورقابة ما يثبته الحكم عن انتفاء السببية لسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور وإذا كان ما يتطلبه القانون في شأنها وما إليها قد توافرت شروطه (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للسيدين حسين عامر وعبد الرحيم عامر).
7 – جواز مساءلة الشخص المعنوي
المبدأ الذي استقر عليه الفقه والقضاء هو جواز مساءلة الشخص المعنوي عن الأخطاء التي يرتكبها ممثلوه عند القيام بإدارة شؤونه. وقد يكون الشخص المعنوي المراد مساءلته هو الدولة ذاتها أو شخص معنوي عام كمجلس من مجالس المديريات أو المجالس البلدية أو غيره من الأشخاص العامة. وتتحقق مسؤولية الشخص المعنوي على النحو الذي تتحقق فيه مسؤولية الأفراد والهيئات الخاصة. وقواعد المسؤولية التقصيرية واحدة للفريقين وحلها دائماً يدخل في اختصاص القضاء العادي. وقد ذهبت المحاكم المصرية وقضت في معظم أحكامها باعتبار هذه المسؤولية مسؤولية شخصية مبنية على أساس الخطأ الثابت دون أن تتعرض لخصوصية الشخص المعنوي من الناحية النظرية. (الوسيط للسنهوري ج1 ص912 وما بعد).
وفي حكم لمحكمة النقض المصرية صادر في 20 مايو 1965 مجموعة أحكام النقض السنة 16 بند 99 ص614 ذهبت هذه المحكمة إلى القول متى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عدم وجود رجال الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الحادث وفي الظروف غير العادية التي حدث فيها – سواء أكان ذلك راجعاً إلى عدم صدور أوامر إليهم بالتواجد في هذه المنطقة أو إلى مخالفتهم لما صدر لهم من أوامر. اعتبر ذلك خطأ من جانب الحكومة يستوجب مسؤوليتها فإنه لا يكون مخطئاً في استخلاص توافر ركن الخطأ.
8 – تطبيقات قضائية
1) – القوة القاهرة الحرب – صدور تشريع أو أمر إداري واجب التنفيذ أ وقوع زلزال أو حريق أو غرق أو هبوب عاصفة أو حدوث مرض طارئ أو إضراب غير متوقع أو تلف أو نحو ذلك ما دام شرط استحالة التوقع واستحالة الدفع قد توافرا وفي حوادث السيارات انفجار آلة أو انكسار عجلة. أو إذا انزلقت السيارة في أرض لزجة أو اعترضتها عقبة مفاجئة أو بهر بصر السائق نور خاطف وذعر الحيوان على أثر وقوع صاعقة وانسعار كلب. كل هذا قد يكون قوة قاهرة أو حادثاً مفاجئاً إذا كان غير ممكن التوقع مستحيل الدفع.
هذا وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة (نقض مصري 27 ديسمبر 1956 مجموعة أحكام النقض السنة 7 رقم 145 ص1022).
2) – خطأ المضرور إذا قامت الإدارة بأعمال حفر في الطريق العام فحفرت خندقاً في عرض شارع رئيسي وأتى الموتيسيكل وهو يعلم بوجود الخندق ولم يقلل السرعة كان هناك خطأ مشترك. أو إذا أعطى الكمساري إشارة السير قبل الأوان والطفل لم تحافظ عليه مرافقته فالخطأ مشترك.
أما إذا كان المضرور هو الذي تعمد إلحاق الضرر بنفسه. استغرق خطؤه المدعى عليه وارتفعت مسؤولية المدعى عليه لانعدام رابطة السببية.
من يركب سيارة غير سليمة وهو عالم بذلك أو ترك السائق يسوقها وهو في حالة سكر بين أو دفع السائق أن يسير بسرعة فائقة يكون قد رضي بالضرر ويعد رضاؤه هذا خطأ شأنه أن يخفف مسؤولية السائق.
ومن رضي بإجراء عملية تجميل خطرة بالرغم من نصح الطبيب له بعدم إجرائها يكون قد رضي بالضرر رضاؤه يخفف من مسؤولية الطبيب. ولكن إذا رضي بإجراء العملية بخطرها وكان رضاؤه بناء على إشارة الطبيب لم يكن هذا الرضاء خطأ ولم يكن من شأنه أن يخفف من مسؤولية الطبيب. وكذلك إذا أقدم المهندس على تشييد بناء معيب وكان ذلك برضاء العميل. (الوسيط للسنهوري ج1).
9 – في الحكم الجزائي وحجيته على الدعوى المدنية
الحكم الجنائي لا يكون له قوة الأمر المقضي في حق الكافة أمام المحاكم المدنية إلا فيما يكون لازماً وضرورياً للفصل في التهمة المعروضة على جهة الفصل فيها. أي فيما يكون من اختصاص المحكمة الجنائية الفصل فيه. وان الحكم الجنائي الذي يصدر بهذا الوضع تتقيد به المحكمة المدنية ويكون الأساس فيما تقضي به المحكمة المدنية من التعويض أو رفضه أي أن تكون تلك المحكمة المدنية ملزمة بالفصل في دعوى المسؤولية المطروحة أمامها طبقاً لما قضى به نهائياً أمام المحكمة الجنائية. كلما كان قد فصل فصلاً شاملاً ولاماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعوتين الجنائية والمدنية. وفي الوصف القانوني لهذا الفعل وفي إدانة المتهم في ارتكاب هذا الفعل أو عدم إدانته. فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذا الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها.
أما الحكم القاضي بالبراءة فتكون له حجيته فيما قضى به من انتفاء التهمة سواء لعدم وقوعها إطلاقاً أو لعدم ثبوت إسنادها للمتهم أو لانقطاع رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو لانعدام الضرر وان ماله من حجية هو ما كان أصلاً موضوع الاتهام أي الواقعة التي رفعت من أجلها الدعوى العمومية بصرف النظر عما يكون قد ورد عرضاً في سياق الاتهام من الوقائع والعناصر الأخرى التي لابست الواقعة الأصلية وأحاطت بها وكذلك ما كان ضرورياً للفصل في موضوع الاتهام.
ولقد كان الحكم بالبراءة لانتفاء الخطأ الجنائي في جريمة من جرائم الإهمال موضع حذف في أحكام القضاء ثم استقر الرأي فيه على أنه قد نصت المحكمة الجنائية ببراءة سائق سيارة مما اسند إلى من تسببه في إحداث إصابات غير عمدية بالمجني عليه فإنه يصح للقاضي المدني أن يقضي به بتعويض ما لم يسند المني عليه إلى أساس وقائع أو ظروف من شأنها أن توجب مسؤوليته غير ما كان اسند إليه من إهمال أو عدم مراعاة اللوائح وما إليهما ومودى هذا أن الخطأ الجنائي الذي أشارت إلى الصورة المادتان 238 و 244 من قانون العقوبات و319 و 320 من قانون العقوبات الفرنسي إنما يشكل كل عناصر الخطأ المدني فإذا قضت المحكمة الجنائية بنفي الخطأ بالإهمال فيكون لهذا الحكم حجيته وليس للمحكمة المدنية أن تستعرض ذلك الخطأ في نطاقه المدني. ولكن إذا كانت التهمة المسندة إلى المتهم هي عن جريمة عمدية وقد قضت المحكمة الجنائية ببراءته منها لانتفاء القصد الجنائي فإن هذا الحكم لا يمنع المحكمة المدنية من أن تقضي بتعويض للمجني عليه عما حدث له من ضرر بسبب خطأ غير عمد. وكذلك ما يقوله الحكم الجنائي عن أضرار الخطأ. إن كان جسيماً أم يسيرا فإن هذا القول لا يقيد القاضي المدني لأن تقرير الواقعة غير منتج في الفصل في العمومية فالعقوبة يجب توقيعها في أي حال منهما وللقاضي المدني أن يقضي بما يراه في هذا الشأن لديه اعتباره. وان ما يقرره الحكم الجنائي عن توزيع المسؤولية بين المتهم وبين المجني عليه أو الغير فإنه ليس له حجية أمام القاضي المدني الذي له أن يحكم في الدعوى المدنية بما يراه من قيام مسؤولية المتهم بالاشتراك مع مسؤولية المجني عليه أو الغير ولو كان الحكم الجنائي قد أثبت مسؤولية المتهم وحده. كما أن للقاضي المدني أن يقول بمسؤولية المتهم وحده رغم ما يكون قد قرره الحكم الجنائي من اشتراك المجني عليه أو الغير معه. وأن ما يثبته الحكم الجزائي عن الضرر والسبب في حدوثه إنما يحوز قوة الشيء المحكوم فيه فيما تناوله عنهما وكان ضرورياً لقوام حكمه وللفصل في الدعوى العمومية.
وإذا كان الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية فيه أن المتهم – سائق السيارة – لم يرتكب أي خطأ نشأت عنه الحادثة فإن حكمه هذا لا يمنع القاضي المدني المطلوب منه تطبيق المادة 1384 فقرة أولى من القانون المدني الفرنسي من أن يبحث من جديد عما إذا كانت مسؤولية السائق مدفوعة بخطأ من الغير أو بخطأ من المجني عليه.
أما إذا كان الحكم الجنائي الصادر بالبراءة فيه عدم كفاية الأدلة فإن المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن يكون لهذا الحكم قوة الشيء المحكوم به ولكن هذا لا يمنع القاضي المدني من القضاء بتعويض عما يكون ثمة من خطأ مدني. (راجع المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين عامر وعبد الرحيم عامر ص491 وما بعدها).