Call us now:
الرأي الفقهي
1 – حالة الضرورة
حالة الضرورة هي الحالة التي يوجد فيها الشخص إذا اضطر – لدرء خطر جسيم – أن يلحق بشخص آخر ضرراً لا يجاوز الضرر الذي يتحاشاه. وهي تختلف عن حالة القوة القاهرة في أنها لا تضع الشخص أمام استحالة التصرف على النحو المطلوب منه بل تضعه في مواجهة خطرين يستطيع تفادي أحدهما بتحقق الآخر. والفقه الحديث يتقصى مسلك الرجل العادي عندما يوازن بين الضرر الذي يصيبه من التضحية بحقه احتراماً لحق الغير وبين الضرر الذي يصيب الغير من التضحية بحق ذلك الغير استعمالاً لحقه هو.
2 – شروط تطبيق حالة الضرورة
يشترط في تطبيق حالة الضرورة ثلاثة شروط
1 – أن يكون الشخص الذي سبب الضرر مهدداً هو أو غيره بخطر أكبر سواء كان الخطر مما يهدد النفس أو المال.
2 – أن لا يكون لإرادة الشخص دخل في إيجاد هذا الخطر.
3 – أن يكون الضرر الذي أريد تفاديه أكبر من الضرر الذي وقع والقانون المدني اشترط في انتفاء الخطأ الخاضع للقواعد العامة وفي تطبيق حكم المادة 168 (مصري تطابق 169 سوري) أن يكون الضرر الذي أريد تفاديه أكبر من الضرر الذي وقع. فإذا كان الضرران متعادلين كان الفاعل مخطئاً في إنزال ضرر بالغير توقياً لضرر شخصي لا يجاوزه في الأهمية وحقت عليه المسؤولية. (المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس – القسم الأول ص278 وما بعد).
ويضيف الأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر سبباً رابعاً هو أن يكون الخطر محدقاً أي حالاً وأن يكون حقيقياً. فإذا كان وهمياً ولا مبرر لاعتقاد جديته وجبت المسؤولية كاملة.
3 – حكم حالة الضرورة
يقضي القانون المدني في المادة 168 منه (تعادل المادة 169 سوري) بأنه لا يلزم محدث الضرر للغير في حالة الضرورة إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً ويستتبع ذلك
1 – إما أن تخفف المسؤولية. ويكون ذلك إذا لم يكن المضرور قد ساهم بنصيب في قيام حالة الضرورة فتقوم مسؤولية محدث الضرر ولكن بصورة مخففة حسبما يرى القاضي الحكم به من تعويض يتناسب والظروف التي ألجأته إلى ارتكاب العمل الضار.
ويمكن أن يرجع المضرور أو محدث الضرر على الغير الذي ارتكب الفعل الضار وقاية لنفسه أو ماله وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب إذا تحققت شروطها.
2 – وإما أن تنتفي مسؤولية من أحدث الضرر وذلك إذا كان الخطر الذي أريد مفاداته قد صدر عن المضرور أو عن الغير. (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص179).
4 – تطبيقات قضائية
فيما يلي بعض القواعد التي قررتها محكمة النقض المصرية (الدائرة الجنائية)
– حالة الضرورة التي تسقط المسؤولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره. ولم يكن لإرادته دخل في حلوله. ومن المسلم به أن ليس للإنسان أن يرتكب أمراً محرماً ثم يقارف جريمة في سبيل النجاة مما أحدثه بيده. ولما كان الثابت من الحكم أن الطاعن إنما قدم الرشوة ليتخلص من جريمة الإخفاء التي ارتكبها فإن الدفاع الذي يستند إليه الطاعن من أنه كان في حالة ضرورة ألجأته إلى دفع الرشوة تخلصاً من خطر القبض عليه هو دفاع قانون ظاهر البطلان لا يستأهل الرد. (13/3/1961 طعن 2612 سنة 30 قضائية – مجموعة أحكام النقض س12 قاعدة 63 ص330).
– يشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسؤولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به. ولما كان فرار الطاعن من مركز الشرطة لم يكن ليسوغ له أن ينطلق في الطريق فيدفع المارين تلك الدفعة التي ألقت بالمجني عليه في طريق السيارة خاصة وأن الطاعن لا يدعي أن المجني عليه حاول منعه أو الإمساك به ولم يرد بالأوراق ولا بمدونات الحكم أو تقرير أسباب الطعن بشيء من ذلك. ومن ثم فإن دفاعه بقيام حالة الضرورة في هذه الصورة إنما يكون دفاعاً غير قانوني لا يستأهل رداً من المحكمة (30/3/1962 طعن 11 سنة 34 قضائية – مجموعة أحكام النقض س15 قاعدة 45 ص221).
– إن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالة الضرورة أو عدم قيامها من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها (24/3/1958 طعن 5 سنة 28 قضائية – مجموعة أحكام النقض س9 قاعدة 90 ص327).