الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 171 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – طرق التعويض
ليس من ريب في أن أجدى وسيلة لتعويض المضرور هي محو ما أصابه من ضرر إن كان ذلك ممكناً. فذلك خير من الإبقاء عليه قبالة مبلغ من المال يقدر له وهذا التعويض بإمحاء الضرر هو التعويض العيني ( ) ولكن إذا ما تعذر ذلك التعويض عيناً فإنه ليس ثمة إلا القضاء بما يخفف على المضرور أثر ما حدث له من ضرر بما يقدره القاضي من مقابل.
1ً – التعويض العيني
ويشترط للحكم بالتعويض عينياً
1 – أن يكون ممكناً.
2 – أن لا يكون في التنفيذ العيني إرهاق للمدين. فإذا كان التنفيذ العيني ممكناً ولكنه يرهق المدين بنحو يتجاوز فيه الضرر الذي يلحقه ذلك الضرر الذي يصاب به المدين فلا محل لإجبار المدين على التنفيذ عيناً.
3 – أن يكون حسبماً تقتضيه الظروف.
4 – أن يطلبه المضرور.
2ً – التعويض بمقابل غير نقدي
ولمحكمة الموضوع كامل السلطة في اختيار الطريقة التي ترى فيها أنها الأنسب لإصلاح الضرر باعتبارها تعويضاً بمقابل.
2 – تقدير التعويض
يقدر التعويض على أساس الضرر المباشر ومتى تحققت الرابطة بين ما وقع من ضرر وبين ما أحدثه من خطأ فإن المسؤول يلزم بتعويض ذلك الضرر كاملاً بغير تفرقة بين ما إذا كان الضرر مادياً أو أدبياً أو كان الضرر متوقعاً أو غير متوقع عينياً أو بمقابل حالاً أو مستقبلاً (مع ما يراعى في هذه الحالة من أن يكون محققاً).
ويجب في كل الأحوال أن يكون التعويض معادلاً لما حدث من ضرر مباشرة ولا يخفض التعويض عن قيمة الضرر الواقع إلا في حالات الإشتراك في إحداثه.
1ً – عناصر التقدير
للتعويض عنصران وهما
1 – ما لحق الدائن من خسارة.
2 – ما فاته من كسب أي ما ضاع عليه من ربح كان يتوقعه.
وللمصاب في حادث أن يعوض عما أصابه في جسمه من ضرر وألأم وما بذل من ماله في سبيل علاجه. كما أن لهذا المصاب أن يعوض عن ذلك الكسب الذي ضاع عليه وعاق دونه وقوع الحادث له.
2ً – الظروف الملابسة
تراعى جسامة الخطأ في تقدير التعويض ولكن دون أن تكون هي الاعتبار الوحيد. وتؤخذ جسامة الخطأ في الاعتبار جملة مع بقية ظروف الدعوى. ثم أنه يجب مراعاة الظروف الخاصة بالمضرور ويدخل في ذلك حالة المضرور المالية والعائلية. وفي كل الأحوال يجب على القاضي أن يدخل في حسابه عند تقدير التعويض العناصر الشخصية الخاصة بالمضرور أي أن يكون القياس فيها بمعيار ذاتي. وبمعنى آخر أن يكون التقدير لذلك الضرر الذي لحق بالمضرور فعلاً بغير اعتبار لما قد يكون من أثر لذات الضرر لدى شخص آخر غير المضرور.
وأما حالة المسؤول الإجتماعية والمالية فلا يصح أن تؤثر في تقدير التعويض (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص538 وما بعد).
وقد ذهب الأستاذ السنهوري إلى القول
لا يزيد في مقدار التعويض أن يكون المسؤول قد أمن على مسؤوليته بدعوى أن شركة التأمين هي التي ستدفع التعويض ولا يدخل في الحساب ما قد يفيد المسؤول من كسب بسبب الضرر الذي أحدثه. فاللص الذي يستعين بالمسروقات في مواجهة أزمة مالية حلت به فينتفع انتفاعاً كبيراً لا يكون مسؤولاً إلا بمقدار ما سرق لا بمقدار ما أفاد.
وإذا تحققت المسؤولية قدر التعويض بقدر جسامة الضرر لا بقدر جسامة الخطأ ومهما كان الخطأ يسيراً فإن التعويض يجب أن يكون عن الضرر المباشر الذي أحدثه هذا الخطأ اليسير. ومهما كان الخطأ جسيماً فإن التعويض يجب ألا يزيد عن الضرر المباشر.
3ً – الضرر المتغير والوقت الذي يقدر فيه
العسرة في تقدير التعويض بيوم صدور الحكم اشتد الضرر أو خف. أما إذا كان الضرر لم يتغير منذ وقوعه إلى يوم صدور الحكم والذي تغير سعر النقد الذي يقدر به التعويض أو أسعار السوق بوجه عام فالعبرة بالسعر يوم صدور الحكم ارتفع هذا السعر عند وقوع الضرر أو انخفض.
ونفرض أن الضرر تغير منذ أن وقع إلى يوم النطق بالحكم. مثال ذلك شخص صدمته سيارة بخطأ ساقها فأصيب بكسر في يده وعندما طالب بالتعويض كان الكسر قد تطور فأصبح أشد خطورة مما كان وعند صدور الحكم كانت خطورته قد اشتدت وانقلب إلى عاهة دائمة. فلا شك أن القاضي يدخل في تقديره تطور الإصابة من يوم وقوعها إلى يوم صدور الحكم فيقدر التعويض باعتبار أن الكسر قد انقلب إلى عاهة دائمة والعكس صحيح إذا تحسن الكسر.
4ً – ويبقى أخيراً موضوع الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية أو التخفيف منها
القضاء في مصر وفرنسا جرى على أن كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتب على العمل غير المشروع إنما يقع باطلاً وأيضاً بالنسبة إلى التخفيف منها في صوره المختلفة. وتعليل ذلك أن أحكام المسؤولية التقصيرية من النظام العام والقانون هو الذي يتكفل بتقديرها. أما إذا كان الاتفاق على التشديد فإنه لا يخالف النظام العام ويبقى مشروعاً. (الوسيط للسنهوري ج1 ص1098 وما بعد).
5ً – سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض
لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في تقدير التعويض بغير معقب عليها من محكمة النقض. وحسب الحكم بيان عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه وباعتبار أن تقدير التعويض مسألة واقع وتعيين عناصر الضرر مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض (نقض مصري 12/3/1975 و 26/5/1975). وإنما لهذه المحكمة الرقابة على ما تقوم به محكمة الموضوع من الاعتداد بعناصر تقدير التعويض الخسار الواقعة والكسب الفائت والظروف الملابسة. وليس لمحكمة الموضوع أن تختار أو تفعل ما تريد اختياره أو إغفاله من بين هذه العناصر وإن كان لتلك المحكمة حرية كاملة في اختيار الوسيلة التي تراها كفيلة بجبر الضرر على الأقل ما دام التنفيذ العيني غير ممكن أو كان الواقع وضع طريقة يعينها للتعويض أو عين الحدود فيه ما يجب مراعاته إذ يعتبر من المسائل القانونية ولمحكمة النقض الرقابة عليه.
وقد قضي بأن التعويض الذي يقدر إنما يقدر بقدر الضرر. ولئن كان تقديره من المسائل الواقعية التي تستقل بها قضاة الموضوع فإن تعيين العناصر المكونة للضرر قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض لأن هذا التعيين من قبل التكييف القانوني للواقع (محكمة النقض المصري في 17 ابريل 1947).
وبما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير التعويض فإن لها أن تجري هذا التقدير بنفسها وعلى النحو وبالكيف الذي تراه بغير أن يتحتم عليها الاستعانة يجيز في كل الأحوال إذا هي لم تر محلاً لأن تستعين به وتقديرها في ذلك موضوعي لا شأن لمحكمة النقض فيه (محكمة النقض المصرية في 10 نوفمبر 1947) (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص562 وما بعد).