الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 173 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – استخدم الشارع في القانون المدني تقادماً قصيراً في نطاق المسؤولية التقصيرية بما قرره في المادة 173 مدني.
فتسقط دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات يبدأ سريانها من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بما حدث من ضرر وبالشخص الذي أحدثه فلا يسري التقادم القصير من يوم وقوع الضرر بل من يوم العلم به وبالمسؤول عنه. وإذا انقضت فترة بين العلم بالضرر والعلم بالمسؤول عنه فلا تحسب هذه الفترة وإنما يبدأ سريان التقادم من يوم العلم بالمسؤول عن الضرر. ولكن الدعوى تسقط على أي الفروض بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار. وتلك الأحوال تدخل في نطاق التقادم عن العمل غير المشروع الذي لا يكون جريمة جنائية.
2 – فإذا كان العمل غير المشروع يستتبع قيام دعوى جنائية إلى جانب الدعوى المدنية وكانت الأولى منها أي الدعوى الجنائية تتقادم بانقضاء مدة أطول فإن هذه المدة الأطول هي التي تسري في شأن الدعوى المدنية. فإذا كان الضرر قد ترتب على جريمة جنائية فإن الدعوى المدنية تبقى قائمة لمدة عشر سنوات وهي المدة التي لا تتقادم الدعوى الجنائية إلا بانقضائها. وإن هذا الذي تقرره الفقرة الثانية من المادة 72 إنما قصد به منع سقوط الدعوى المدنية قبل الدعوى الجنائية. أي أنه إذا كانت الدعوى تتقادم بانقضاء مدة أطول سرت هذه المدة الأطول في شأن الدعوى المدنية وذلك يفترض عندما لا يختلف سريان المدة في الحالتين.
أما إذا كانت الدعوى الجنائية تسقط قبل سقوط الدعوى المدنية كما إذا كان لم يعلم المضرور بما حدث من ضرر ولا يمن أحدثه فإن الدعوى المدنية تبقى قائمة ولا تسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار. أي أنه لا يصح انقضاء الدعوى المدنية قبل انقضاء الدعوى الجنائية (المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص472 وما بعد).
3 – تطبيقات فقهية
وقد أورد الدكتور السنهوري عدة تطبيقات لتقادم دعوى المسؤولية نورد فيما يلي بعضاً منها
الحالة الأولى
إذا كانت دعوى المسؤولية المدنية قد قامت على خطأ مدني لا يعتبر جريمة
1 – إذا أوصى شخص لآخر بمال ولم يعلم الموصى له بالوصية إلا بعد موت الموصي بمدة طويلة وتبين أن أحد الورثة وضع يده على المال الموصى به وأتلفه منذ مدة نفرضها خمس سنوات. ففي هذا الفرض لا يبدأ سريان التقادم إلا من اليوم الذي علم فيه الموصى له الوصية وبمن أتلف الموصى به من الورثة. ولا تتقادم دعواه إلا بانقضاء ثلاث سنوات من ذلك اليوم أي بانقضاء ثماني سنوات من وقت وقوع الضرر.
2 – إذا اصطدم المضرور بسيارة لم يعرف سائقها ثم اهتدى إلى معرفته بعد سبع سنوات مثلاً فهنا أيضاً لا تتقادم دعوى المسؤولية إلا بانقضاء ثلاث سنوات من وقت علم المضرور بالشخص المسؤول أي بانقضاء عشر سنوات من وقت وقوع الضرر.
3 – مدة الخمس عشرة سنة من وقت وقوع الضرر. وهذا لا يتحقق إلا إذا كان المضرور لم يعلم بوقوع الضرر أو بالشخص المسؤول عنه إلا بعد مدة طويلة نفرضها ثلاث عشرة سنة. ففي هذا الفرض تتقادم دعوى المسؤولية بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت وقوع الضرر لأن هذه المدة أقصر من مدة الثلاث سنوات التي تسري من وقت علم المضرور بالشخص المسؤول عنه.
الحالة الثانية
إذا كانت الدعوى ناشئة عن جريمة جنائية
1 – إذا لم تعلم الورقة بقتل مؤرثهم إلا بعد انقضاء عشر سنوات من وقوع الجناية فتكون الدعوى الجنائية قد سقطت بالتقادم ومع ذلك تبقى الدعوى المدنية إذا لم ينقض إلا ثلاث سنوات من وقت العلم بالجناية والجاني ولا خمس عشرة سنة من وقت وقوع الجناية.
2 – أن تكون الجريمة التي نشأت عنها دعوى المسؤولية المدنية مخالفة بسيطة تنقضي الدعوى الجنائية فيها بمضي سنة من يوم وقوعها فتكون الدعوى المدنية قائمة بعد سقوط الدعوى الجنائية إذ لا تسقط بأقل من ثلاث سنوات (الوسيط للسنهوري ج1 ص1062 وما بعد).