Call us now:
الرأي الفقهي
في العلاقة ما بين المتبوع والتابع يقول الأستاذ السنهوري
إذا رجع المضرور على المتبوع دون التابع فللمتبوع أن يرجع بما دفع على تابعه لأنه مسؤول عنه لا مسؤول معه. على أن المتبوع قد لا يرجع على التابع إلا ببعض ما دفع من التعويض ويتحقق ذلك إذا اشترك مع التابع في الخطأ فيقسم التعويض بينهما في علاقة أحدهما بالآخر وفقاً لقواعد تعدد المسؤولين ولا يستطيع التابع أن يحتج على المتبوع بالمسؤولية المفترضة فإن هذه لا يحتج بها على المتبوع إلا المضرور.
وإذا رجع المضرور على المتبوع دون التابع جاز للمتبوع أن يدخل التابع ضامناً في الدعوى ليحكم عليه بما عسى أن يحكم به على المتبوع. بل يجوز للمتبوع والدعوى مرفوعة من المضرور عليه هو والتابع معاً أن يرفع على التابع دعوى ضمان فرعية ليحكم له على التابع بما يحكم عليه للمضرور. حتى أن محكمة النقض المصرية ذهبت إلى أنه إذا رفعت دعوى تعويض على متهم عما أحدثه من أضرار للمدعي بالحق المدني وعلى وزارة الداخلية بالتضامن مع المتهم لأنه من رجالها وهي مسؤولة عن فعال رجالها ومتضامنة معهم في تعويض كل ضرر يحدث منهم أثناء تأدية وظائفهم فللحكومة أن توجه دعوى الضمان الفرعية إلى المتهم في حال الحكم للمدعي بالتعويض. فإذا قضت المحكمة بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية بحجة أنها سابقة لأوانها كان قضاؤها بذلك خاطئاً في تطبيق القانون ويتعين نقضه (نقض جنائي مصري مايو سنة 1936 – مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائية 3 رقم 475 ص604) (الوسيط للسنهوري ج1 ص1188 وما بعد).
وأما رأي الأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر أنه ليس من الجائز أن يرجع التابع على المتبوع بشيء – ما عدا حالة اشتراكهما في الخطأ – ولا أن يحتج بما تنص عليه المادة 196 من القانون المدني من أنه إذا تعدد المسؤولين عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي. إذ أن حكم هذه المادة ينصرف إلى المسؤولين عن أخطائهم الشخصية وليس من يسألون عن أفعال غيرهم. كما أنه لا محل للتمسك بنص المادة 297 من القانون المدني إذ المقصود بها أن يكون من يوفي الدين مديناً شخصياً بقدر من هذا الدين فلا يسري حكم هذه المادة على الكفيل المتضامن.
فإذا كان المتبوع لم يرتكب خطأ شخصياً من جانبه وكانت مسؤوليته هي مسؤولية المتبوع عن التابع فإنه لا يعتبر بالنسبة للتابع مديناً أصلياً ولا يتحمل شيء من التعويض. (نقض مدني مصري 16 ديسمبر 1954 – المجموعة المدنية لأحكام النقض – السنة السادسة العدد الأول ص270 رقم 35) (المسؤولية المدنية للأستاذين حسين وعبد الرحيم عامر ص668).