Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الإثراء بلا سبب
الإثراء بلا سبب يختلف عن العقد وعن العمل غير المشروع من حيث طبيعته ومن حيث ما اشتمل عليه ومن ثم فهو مصدر للالتزام مستقل قائم بذاته لا يستند إلى مصدر آخر ولا يتفرع عنه وإنما يقوم رأساً على قواعد العدالة والمنطق القانوني.
2 – أركان الإثراء بلا سبب
أركان قاعدة الإثراء بلا سبب ثلاثة
آ – إثراء المدين
أول ركن لقاعدة الإثراء بلا سبب أن يتحقق إثراء المدين. ذلك أن مصدر الالتزام الذي يترتب في ذمته إنما هو هذا الإثراء فلا بد من تحققه حتى يقوم الالتزام. أما إذا لم يتحقق الإثراء فلا التزام. والأصل في الإثراء أن يكون إيجابياً بأن تضاف قيمة مالية إلى ذمة المدين. ويتم هذا بأن يكسب المدين حقاً عينياً كان أو شخصياً أو أن يزيد فيما يملك من ذلك. وقد يتحقق الإثراء الإيجابي لا عن طريق إضافة قيمة مالية إلى ذمة المدين بل من طريق منفعة يجنيها أو عمل يستثمره.
وأما الإثراء السلبي وهو من صور الإثراء ومثاله أن يوفي شخص مدين على آخر فيثري هذا إثراء سلبياً عن طريق النقص فيما عليه من ديون والمستأجر الذي يقوم بالترميمات الجسيمة وهي واجبة على المؤجر والمشتري لعقار مرهون بدفع دين الراهن.
والإثراء إما أن يكون مباشرة أو غير مباشر. والإثراء المباشر يكون إذا انتقل في أية صورة من صوره مباشرة من المفتقر إلى مال المثري إما بفعل المفتقر وإما بفعل المثري نفسه. وأما الإثراء غير المباشر إذا تدخل أجنبي في نقله من مال المفتقر إلى مال المشتري وقد يقع تدخل الأجنبي عن طريق عمل مادي أو عن طريق عمل قانوني.
ب – افتقار الدائن
وهو الركن الثاني لقاعدة الإثراء بلا سبب ويجب أن تكون هناك علاقة سببية مباشرة ما بين افتقار الدائن وإثراء المدين.
فإذا تحقق الإثراء في جانب شخص ولم يقابله افتقار في جانب الشخص الآخر لم يكن هناك مجال لتطبيق قاعدة الإثراء. ويقاس على هذا كل حالة ينفق فيها الشخص لجلي منفعة يستوفيها يقوي جسراً أو يشق ترعة أو يجمل مبنى أو يصقع حياً فهو قد انتفع بقدر ما أنفق وإذا كان غيره قد أفاد من عمله فهو لم تلحقه خسارة. ويمكن القول هنا أن الافتقار له سبب هو المنفعة التي حصل عليها ولكن سبب الافتقار غير سبب الإثراء.
إذن لا بد لتحقق هذا الشرط من وجوب تحقق الافتقار.
ج – السببية المباشرة بين الافتقار والإثراء
لا يكفي أن يتحقق الافتقار بل يجب أيضاً أن يكون هذا الافتقار هو السبب المباشر في إثراء المدين. وتقوم السببية المباشرة ما بين الافتقار والإثراء إذا كانت واقعة واحدة هي السبب المباشر لكل منهما. ويكفي حتى تقوم هذه السببية المباشرة التثبت من أن إثراء المدين لم يكن ليتحقق لولا افتقار الدائن. وهذه مسألة واقع لا مسألة قانون يستخلصها قاضي الموضوع من ظروف القضية ولا معقب عليه في ذلك (الوسيط للسنهوري ج1 ص1261 وما بعد).
وتقدر قيمة الإثراء وقت تحققه وما دام الإثراء منذ تحققه دخل في ذمة المثري وأصبح ملكاً له فالمثري هو الذي يتحمل تبعته من هذا الوقت وإذا زاد بعد ذلك فله الغنم وإن نقص أو زال فعليه الغرم.
وإذا توفرت أركان الإثراء بلا سبب ترتبت أحكام هذه القاعدة ووجب على المثري تعويض المفتقر. فالتعويض هو جزاء الإثراء بلا سبب ودعوى الإثراء هي الطريق إلى هذا الجزاء (الإثراء على حساب الغير في تقنينات البلاد العربية للدكتور سليمان مرقس – القسم الأول ص62 وما بعدها).
3 – تطبيقات قضائية
1 – الأثر الإيجابي
1 – إذا أقام الحائز للعقار المرهون بناء في هذا العقار أثرى الدائن المرتهن من وراء هذا البناء إذ يزيد ضمانه.
2 – إذا أقام المستأجر الذي انفسخ عقد إيجاره قبل انقضاء مدته بتحسينات في العين المؤجرة.
3 – إذا قام الراسي عليه المزاد بتحسينات في العين التي رسا عليه مزادها ثم نزعت من يده كان في هذا إثراء لمن تؤول إليه العين.
2 – المنفعة
1 – منزل انتفع به شخص دون عقد إيجار (محكمة النقض المصرية في 2 مايو 1946 مجموعة عمر 5 رقم 70 ص157).
2 – تصميم قام به مهندس (محكمة الاستئناف المختلطة في 26 مايو 1910).
3 – الإثراء السلبي
1 – يوفي شخص يدين على آخر فيثري هذا إثراء سلبياً عن طريق النقص فيما عليه من ديون (نقض مدني مصري 4 مايو 1970).
2 – مستأجر يقوم بالترميمات الجسيمة وهي واجبة على المؤجر والمشتري لعقار مرهون يدفع دين الراهن (استئناف مصر في 21 إبريل 1935).
3 – ربان السفينة يلقي ببعض ما تحمل السفينة حتى ينقذ السفينة من الغرق (مثاله نقض مصري في 4 يونيه 1936).
4 – في الإثبات
يقع عبء الإثبات على الدائن وهو المفتقر. فهو الذي يطلب منه إثبات قيام الالتزام في ذمة المدين وهو المثري (استئناف مختلط مصري في 7 يونيه 1928).
فعلى المفتقر أن يثبت أن هناك إثراء في جانب المثري ومقدار هذا الإثراء ويستوي بعد ذلك أن يكون هذا الإثراء بقي قائماً إلى يوم رفع الدعوى أو أن يكون قد زال. وعليه أيضاً أن يثبت أن هناك افتقاراً في جانبه ترتب عليه إثراء المثري ومقدار هذا الافتقار.
وعليه أخيراً أن يثبت أن الإثراء ليس له سبب قانوني إذ أن الإثراء يفرض فيه أن له سبباً قانونياً. ولا يكلف المثري إثبات هذا السبب. فإذا ادعى المفتقر ألا سبب للإثراء فعليه أن يثبت ذلك. وهناك رأي مرجوح يذهب إلى أن المفتقر إذا أثبت افتقاره وإثراء الغير فإنه يفرض ألا سبب للإثراء. وإذا ادعى المثري أن هناك سبباً قانونياً لإثرائه فعليه أن يثبت ذلك. أما من الناحية العملية فإن وجود سبب للإثراء أو انعدام هذا السبب إنما يكون عن طريق قرائن قضائية متعاقبة تنقل عبء الإثبات من المفتقر إلى المثري ثم من المثري إلى المفتقر وهكذا (الوسيط للسنهوري ج1 ص1326).