الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 184 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يذهب الدكتور سليمان مرقس إلى القول
1 – ويعتبر الدين المعلق على أجل ديناً غير مستحق ويكون الوفاء به قبل حلول أجله وفاء دون سبب على الأقل فيما يتعلق بمقابل الأجل إذا كان الموفي لا يعلم بالأجل. غير أن إثراء الموفى له في هذه الحالة على حساب الموفي يقتصر على قدر الفائدة التي عادت عليه من تعجيل الوفاء فقط فيقتصر التزامه على رد هذه الفائدة فحسب ولا يلزم برد الموفى به كله.
أما الدين الطبيعي فيعتبر ديناً مستحقاً ولو أن الدائن به لا يملك جبر المدين على أدائه فيصلح سبباً للوفاء. فإذا وفاه المدين باختياره عالماً بصفته كان وفاؤه صحيحاً ولم يجز له أن يسترد ما أوفاه (المادة 201 مدني يقابلها المادة 202 سوري) (الدكتور سليمان مرقس في الإثراء في تقنينات البلاد العربية ص526 وما بعدها).
2 – المفروض أن المدين وفى الدين المؤجل قبل حلول أجله وهو جاهل بقيام الأجل أو هو مكره على ذلك لأنه لو عجل الدين المؤجل وهو عالم بقيام الأجل غير مكره على الوفاء لحمل ذلك منه على أنه نزول عن الأجل فلا يرجع بشيء على الدائن. والأصل أن المدين إذا وفى الدين قبل حلول أجله على هذا الوجه كان له أن يسترده بدعوى غير المستحق ثم يوفي عند حلول الأجل. ولكن يجوز للدائن بدلاً من أن يرد الدين ثم يستوفيه عند حلول أجله أن يقتصر على رد ما استفاده بسبب الوفاء المعجل في حدود ما لحق المدين من ضرر. مثل ذلك مقاول اعتقد خطأ أنه ملزم بتسليم بناء قبل الموعد المقرر بستة أشهر وتحمل بسبب ذلك نفقات إضافية فيحق له أن يطالب الدائن إذا لم يشأ هذا أن يرد البناء الذي تسلمه إلى أن يحل الأجل بأقل القيمتين قيمة النفقات الإضافية التي تقدمت الإشارة إليها وقيمة إيراد البناء في الشهور الستة (الوسيط للسنهوري ج1 ص1375 والوجيز ص498 وما بعدها والدكتور سليمان مرقس الإثراء في تقنينات البلاد العربية – 2 – ص26 وما بعدها).
وإذا كان الدين الذي وفي قبل حلول الأجل نقوداً ولم يردها الدائن للمدين على أن تؤدى إليه عند حلول الأجل كان للمدين أن يطالب بما يغل الدين من فائدة بحسب السعر المتفق عليه أو بحسب السعر المقرر في القانون إن لم يكن ثمة اتفاق في هذا الشأن وذلك من المدة الباقية لحلو الأجل. فهذه الفائدة التي تمثل ما أفاد الدائن من التعجيل في استيفاء حقه في حدود ما أصاب المدين من الضرر من جراء الوفاء قبل حلول الأجل (الوسيط ج1 للدكتور السنهوري ص1375 وما بعد).
3 – في الإثبات
يعتبر الدين المؤجل ديناً غير مستحق طالما لم يحل أجله. فإن وفاء المدين يكون وفاؤه بغير المستحق ويجوز له الرجوع فيه ليستفيد من محل الالتزام طوال المدة الباقية إلى حلول الأجل.
غير أنه إذا كان وقت الوفاء عالماً بالأجل فيفرض فيه أنه تبرع بمقابل الأجل ولا يجوز له استرداد الموفى به ما لم يثبت أنه أكره على الوفاء أو أنه كان ناقص الأهلية وقت الوفاء.
غير أن هذا العلم الذي ينبني عليه افتراض التبرع بمقابل الأجل يجب إثباته. ويقع عبء إثباته على الموفى له الذي يريد الاحتفاظ بما استوفاه قبل الأجل فإن لم يستطع إثباته اعتبر الموفي جاهلاً أجل الدين وكان له استرداد ما وفى.
وكل ذلك مجرد تطبيق للقواعد العامة ويسري سواء كان الموفى له عالماً بأن الدين لم يحل أجله أو غير عالم بذلك.
على أنه يلاحظ أن إباحة الاسترداد للموفي في هذه الحالة لا تعفيه من الوفاء من جديد عند حلول أجل الدين. أي أن الموفى له إنما يلزم مؤقتاً برد ما استوفى على أن يعود إلى المطالبة به عند حلول أجله وقد تتغير ظروف الموفي في خلال ذلك فيصبح عاجزاً عن الوفاء ويضيع على الدائن حقه. لذلك رأى المشرع أن يسمح للموفى له أن يحتفظ بما استوفى قبل حلول الأجل وأن لا يرد منه إلا قدر ما أفاده من حصول الوفاء المعجل.
فإذا سلم المؤجر العين المؤجرة قبل بدء مدة الإجارة بشهرين مثلاً اعتقاداً مه أن مدة الإجارة قد بدأت من وقت العقد فوراً جاز للمستأجر إذا طالبه المؤجر برد العين حتى يعين أجل بدء الإجارة أن يمتنع عن ردها وأن يقتصر على أن يدفع للمؤجر مقابل الانتفاع بالشهرين المذكورين لأن هذا المقابل هو الذي يمثل قيمة إثراء المستأجر ويمثل في الوقت ذاته قيمة افتقار المؤجر. أما إن وجد فرق بين قيمة الإثراء وقيمة الافتقار فلا يلزم الموفى له أن يرد إلا أقل القيمتين ولأن مقابل الأجل في دين النقود هو الفوائد فيعتبر المدين الذي أوفى دينه قبل الأجل أنه افتقر بقيمة الفوائد التي تستحق عن مقدار الدين خلال المادة الباقية من الأجل ويعتبر الدائن الموفى له أنه أثرى بهذه القيمة ذاتها.
فإذا كان بين الدائن والمدين اتفاق على سعر الفائدة التي يدفعها المدين للدائن ألزم الدائن الموفى له قبل الأجل أن يرد للمدين فوائد المدة الباقية بالسعر المتفق عليه بينهما وإلا التزم أن يرد فوائد هذه المدة بالسعر القانوني.
وفي كل ذلك يستوي أن يكون الدائن الموفى له سيء النية أو حسن النية أي عالماً بأن الدين الموفى له به لم يحل أجله أو غير عالم بذلك (مصادر الالتزام – الدكتور سليمان مرقس – بند 578 ص788 وما بعدها).