الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 185 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – التجرد من سند الحق أو من التأمينات
والمفروض أن غير المدين دفع الدين للدائن وكان هذا حسن النية وقت استيفاء حقه فأعدم سند الدين أو سلمه للدافع ولم يستطع إرجاعه أو أغفل المحافظة عليه بأي وجه من الوجوه أو تجرد من تأمينات الدين بأن أغفل قيد الرهن أو لم يجدد القيد أو نزل عن الرهن أو أبرأ ذمة الكفيل أو نحو ذلك. ففي كل هذه الفروض يسقط حق الدافع في الرجوع على المدفوع له بدعوى غير المستحق لأن هذا الحق قد تعارض مع حق لشخص آخر حسن النية هو المدفوع له وقد تجرد من سند الدين أو من التأمينات اعتماداً على استيفائه لحقه. فالمدفوع له لم يقصر والمقصر هو الدافع إذ دفع الدين غلطاً وغلطه هذا ينطوي على ضرب من التقصير. هذا التعارض بين الحقين هو الذي جعل الغلبة لحق المدفوع له حسن النية ورجح كفة غير المقصر على كفة المقصر (الوسيط للسنهوري ج1 ص1380).
2 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيرى أنه يستفاد من هذا النص أن المشرع أراد تقرير قاعدة عامة مؤداها أنه إذا كان الموفى له حسن النية ورتب سلوكه على أساس ما تلقاء من وفاء بحيث يضار من هذا السلوك لو تقرر بطلان الوفاء وألزم برد ما تسلمه من غير مدينه فإنه يعفى من الالتزام بالرد رعاية لحسن نيته ودفعاً للضرر عنه.
على أن إعفاء الموفى له من الرد وحرمان الموفي من الرجوع عليه في هذه الحالة لا يصح أن يؤدي إلى الإضرار بالموفي نهائياً ولا إلى إثراء المدين الحقيقي بقيمة الدين الذي أصبح دائنه لا يستطيع مطالبته به بل يثبت الحق في هذه الحالة للموفي في مطالبة المدين الحقيقي بدعوى الإثراء بلا سبب فيلزم المدين بدفع قيمة الدين إلى الموفي حتى لا يثري هو على حساب الأخير.
فإذا رفع الموفي هذه الدعوى تعويض عليه أن يثبت أن الوفاء الذي قام به قد تم قبل تمام تقادم حق الدائن الموفى له أو قبل تفريط الأخير في التأمينات التي كانت ضامنة للدين لأنه إذا لم يثبت ذلك يكون إثراء المدين ناشئاً عن التقادم ذاته أو من نزول الدائن عن التأمينات لا من الوفاء الذي افتقر به الموفي ولا تتوافر فيه شروط الالتزام برد الإثراء بدون سبب (مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص779).
3 – ترك الدعوى تسقط بالتقادم
ويلتحق بذلك أن يكون الدائن قد ترك دعواه قبل المدين الحقيقي تسقط بالتقادم بعد أن اطمأن إلى استيفائه لحقه. فهنا يتعارض الحقان ويرجح حق الدائن حسن النية فلا يجوز للدافع الرجوع عليه لأنه إذا رجع واسترد ما دفع لم يستطع الدائن الرجوع على المدين الحقيقي لتقادم دعواه شأنه في ذلك شأن الدائن الذي تجرد من سند الدين أو من تأميناته (الوسيط للسنهوري ج1 ص1381).
وأما الأستاذ سليمان مرقس فيذهب بقوله إلى أن المدين يكسب بسبب تقادم دينه أو نزول دائنه عن التأمينات حقاً يضار بثبوت حصول وفاء الموفى قبل ذلك. فيعتبر هو من الغير بالنسبة لتاريخ الورثة العرفية المثبتة للوفاء ولذلك لا يحتج عليه بهذا التاريخ إلا إذا كان ثابتاً بوجه رسمي. وبذلك يمتنع التواطؤ الذي يمكن أن يقع بين الموفي وبين الدائن في دين سقط بالتقادم عن طريق تقديم تاريخ الوفاء وجعله سابقاً لتاريخ تمام التقادم لتمكين الدائن من تحصيل الدين بالرغم من تقادمه (مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص779).