الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 186 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
بحسب هذا النص يجب التمييز بين ما إذا كان المدفوع له حسن النية أو كان سيء النية لتحديد مقدار ما يرجع به الدافع على المدفوع له.
1 – المدفوع له حسن النية
وهذا معناه أن المدفوع له يعتقد أن يتسلم ما هو مستحق له والمفروض أنه حسن النية فلا يكلف إثبات حسن نيته. والدافع هو الذي عليه إثبات سوء نية المدفوع له إذا ادعى ذلك. ويجوز إثبات سوء النية بجميع طرق الإثبات ولو بالبينة والقرائن لأن سوء النية واقعة مادية.
وفي هذه الحالة إذا تسلم المدفوع له نقوداً أو أشياء مثلية فيرد مقدار النقد الذي تسلمه دون نظير لتغيير سعر النقد أو يرد القدر الذي أخذه من الأشياء المثلية.
أما الثمرات والفوائد فلا يلتزم بردها ما دام حسن النية لأنه تملكها بالقبض. ويلتزم بردها إذا أصبح سيء النية من وقت أن أصبح كذلك. وعلى أي حال يلتزم برد الثمرات والفوائد من يوم رفع الدعوى عليه إذ يفترض سوء نيته من وقت مطالبته قضائياً برد ما تسلمه دون حق.
وأما إذا كان المدفوع له تسلم عين معينة بالذات فإنها تعود إلى ملكية الدافع والمدفوع له بعين معينة يلتزم بردها عيناً للدافع لمقتضى التزام شخصي رد غير المستحق وكل ذلك إذا كانت العين لا تزال قائمة في يد المدفوع له.
أما في حالة خروج العين من يد المدفوع له إلى يد أخرى فالأصل أن التصرف الصادر إلى هذا الغير من المدفوع له سواء كان معاوضة أو تبرعاً هو تصرف من غير مالك فلا يسري بحق المالك أي الدافع ويستطيع هذا أن يسترد العين باعتباره مالكاً وبدعوى عينية هي دعوى الاستحقاق ما لم يكن هذا الغير قد كسب ملكية العين لسبب آخر.
أما إذا كان هذا الغير قد كسب ملكية العين وكان قد دفع عنها عوض فلا يرجع الدافع عليه بشيء لأنه سيأخذ هذا العوض من المدفوع له. أما إذا كان الغير قد تلقى العين تبرعاً فإن الدافع هنا أيضاً لا يرجع بشيء على الغير لأن هذا قد أثرى بسبب وهو عقد التبرع. (الوسيط للسنهوري ج1 ص1359 وما بعد).
2 – متى يعتبر القابض حسن النية ومتى يعتبر سيء النية
وأما في موضوع متى يعتبر القابض حسن النية ومتى يعتبر سيء النية وعبء الإثبات فيقول الدكتور سليمان مرقس
يعتبر القابض حسن النية إذا كان يجهل وقت القبض أن ما يقبضه ليس مستحقاً له. ويبقى كذلك طالما ظل على هذا الجهل وينقلب سيء النية ابتداء من الوقت الذي يعلم فيه أن ما قبضه لم يكن مستحقاً له فيكون حسن النية بالنسبة إلى ما مضى من وقت قبل هذا العلم وسيء النية ابتداء من هذا الوقت فصاعداً.
والأصل حسن النية إلى أن يثبت العكس. فيفرض في القابض أنه لم يعلم بأن ما قبضه غير مستحق له ويقع على عاتق من دفع أن يثبت علم من قبض. ويجوز له ذلك بكافة الطرق. فإذا تمكن من إثباته صار القابض سيء النية ابتداء فقط من الوقت الذي يثبت أنه علم فيه بأن ما يقبضه أو ما سبق أن قبضه غير مستحق له.
وتعتبر محكمة النقض سوء النية مسألة موضوعية أي مما لا يخضع القاضي فيه لرقابتها (نقض مدني مصري 28 يناير 1943 – مجموعة القواعد القانونية 4 – 46 – 20) (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص772 بند 559).
3 – رد الثمرات والفوائد
وأما بالنسبة لرد الثمرات والفوائد فقد ذهب الدكتور سليمان مرقس إلى القول
1 – الثمرات والفوائد يملكها قابضها غير المستحق بحسن النية بمجرد قبضها ما دام حسن النية عند قبضها فلا يلزم برد شيء من ذلك (المقصود بالفوائد والثمرات ما تدره عند القابض المبالغ والأشياء التي قبضها دون حق. أما الثمرات والفوائد التي تدفع له ابتداء دون حق فتأخذ حكم رأس المال ويلزم بردها ولو كان قبضه إياها بحسن نية) (كامل مرسي في الالتزامات ج2 نبذة 203).
2 – أما ما يقبضه منها من وقت أن يصبح سيء النية فلا يملكه ويلزم برده.
3 – يلتزم وفي جميع الأحوال برد ما قبضه من ثمرات وفوائد من يوم رفع دعوى استرداد غير المستحق.
4 – يحق للموفي المطالبة بفوائد عما يلتزم القابض برد من أصل وفوائد وثمار من وقت المطالبة القضائية إذا كان ما يجب رده نقوداً.
5 – أما إذا كان أشياء مثلية فيستحق الموفي تعويضاً عن تأخير رد هذه الأشياء وذلك من وقت اعذاره القابض للرد (أصول الالتزامات الجزء الأول مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص772 بند 560).
4 – المدفوع له سيء النية
إذا أثبت الدافع أن المدفوع له سيء النية وأنه كان يعلم وقت تسلمه الشيء أو بعد ذلك أن الشيء غير مستحق له وكان المدفوع نقوداً أو أشياء مثلية يرد المدفوع له مقدار النقد الذي تسلمه ويعوض عن تغير سعر النقد لأنه سيء النية. وإذا كان المدفوع أشياء مثلية ردها بالقدر الذي أخذه.
أما الثمرات والفوائد فيلزم بها المدفوع له سيء النية.
وأما إذا كان المدفوع عيناً معينة بالذات يلتزم المدفوع له سيء النية برد العين للدافع ما دامت قائمة والثمار التي قبضها فعلاً أو التي قصر في قبضها.
وأما المصروفات التي يكون المدفوع له قد أنفقها على العين قبل استردادها منه فإنه ينظر في حالات ثلاث
1 – إذا كانت المصروفات التي أنفقها المدفوع له ضرورية فإن له استردادها كلها من الدافع.
2 – إذا كانت نافعة كان للدافع أن يطلب إزالة ما استحدث أو استبقاؤه مقابل دفع قيمة مستحق الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في قيمة العين بسبب هذه المصروفات.
3 – وإن كانت كمالية فإن المدفوع له الذي استردت منه العين فلا يرجع بشيء على الدافع. ولكن له أن ينزع ما استحدث على أن يعيد العين إلى حالتها الأولى. إلا إذا اختار الدافع أن يستبقيه مقابل دفع قيمته مستحق الإزالة (الوسيط للسنهوري ج1 ص1369 وما بعد).
5 – في ضرورة اعذار القابض للرد
ينشأ التزام القابض بالرد من وقت قبضه غير المستحق ولو كان قد قبضه بحسن نية. غير أنه في هذه الحالة الأخيرة يتعين اعذاره للرد قبل الالتجاء إلى طلب تنفيذ التزامه تنفيذاً جبرياً أكان هذا التنفيذ الجبري عينياً أم كان بمقابل.
وتظهر أهمية الاعذار في إلزام القابض حسن النية بمصروفات الدعوى وفي إلزامه بتعويض أو فوائد عن التأخر في الرد وفي نقل تبعة الهلاك إليه إن كانت قبل الإعذار على الموفي (أصول الالتزام الجزء الأول مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ص777 وما بعد).