Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الركن الأول
أول ركن للفضالة هو أن يقوم الفضولي بشأن عاجل لرب العمل. وهذا الشأن قد يكون تصرفاً قانونياً أو يكون عملاً مادياً. وهو في الحالتين يجب أن يكون عاجلاً.
1 – التصرف القانوني
يصح أن يكون الفضولي وكيلاً في الأصل عن رب العمل ولكنه يجاوز حدود الوكالة عالماً بذلك أو غير عالم. فهو فيما جاوز فيه هذه الحدود فضولي. وقد كانت محكمة الإسكندرية التجارية الوطنية قد قررت بأنه إذا باشر الوكيل بالعمولة صفقة ما بشروط أفيد لموكله عادت الفائدة على الموكل فإن تسلم ثمناً للمبيع يزيد على الثمن الحقيقي وحبسه لنفسه اعتبر خائناً للأمانة وحق عليه العقاب (19 فبراير سنة 1941 – المحاماة 21 رقم 340 ص787). أو يستمر في العمل باسم الأصيل بعد إنهاء الوكالة سواء علم بإنهاء الوكالة أو لم يعلم فه فضولي فيما قام به بعد إنهاء وكالته.
ولكن قد يعمل الفضولي دون وكالة أصلاً فيقوم بتصرف قانوني باسم رب العمل. مثال ذلك أن يقبل هبة صدرت من الواهب إلى رب العمل أو أن يؤجر عيناً شائعة بينه وبين رب العمل أو أن يبيع محصولات زراعية لرب العمل مما يسرع إليه التلف.
وعلى هذا فإن التصرفات القانونية التي يقوم بها الفضولي قد تكون أعمال إرادة وقد تكون من أعمال التصرف (الوسيط للسنهوري ج1 ص1388).
2 – أما الدكتور سليمان مرقس فيقول أنه لا بد أن يكون هناك عمل عاجل لازم لمصلحة رب العمل هو الذي يتولى الفضولي القيام به لحساب رب العمل. وقد ذهب البعض إلى أن هذا العمل يجب أن يكون عملاً قانونياً تأسيساً على أن الفضالة إذا أقرها المتفضل عليه انقلبت وكالة وعلى أن الوكالة لا تكون إلا في الأعمال القانونية فتعين ألا تجوز الفضالة إلا فيما تجوز فيه الوكالة. ويذهب الرأي الراجح أنه يستوي أن يكون العمل الذي يتقدم الفضولي للقيام به لحساب غيره عملاً مادياً أو عملاً قانونياً.
والفضالة لا تقتصر على أعمال الإدارة وحدها بل يصح أن تشمل أعمال التصرف أيضاً متى توافرت فيها الضرورة والاستعجال. ويجوز للفضولي أن يباشر العمل القانوني إما باسم المتفضل عليه أو باسمه الشخصي قصد إفادة المتفضل عليه من آثار العمل القانوني (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام ص798 وما بعد).
3 – ويترتب على صدور التصرف القانوني باسم رب العمل وفيما إذا توافرت جميع أركان الفضالة الأخرى أن يقع التصرف نافذاً مباشرة في حق رب العمل كما لو كان الفضولي وكيلاً عنه. ويخضع من ناحية الإثبات التصرف القانوني الذي تولاه الفضولي باسم رب العمل للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية.
على أنه إذا كان عمل الفضولي مادياً بالنسبة إلى رب العمل فإنه يجوز لرب العمل في رجوعه على الفضولي أن يثبت هذا التصرف بالبينة وبالقرائن. وأما الفضولي إذا قام بعمل مادي في ذاته فإنه يجوز إثبات الأعمال المادية بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن (الوسيط للسنهوري ج1 ص1391 وما بعد).
4 – مباشرة الفضولي العمل القانوني باسم المتفضل عليه. فإذا باشر الفضولي العقد الذي يتولى به شأناً لغيره باسم ذلك الغير كان الأخير لا الفضولي هو الطرف في العقد لأن القانون يعتبر الفضولي متى توافرت شروط الفضالة نائباً عن المتفضل عليه. ويترتب على ذلك.
أ – أن آثار هذا العقد تترتب مباشرة في ذمة رب العمل أي المتفضل عليه.
ب – يجوز للفضولي باعتباره نائباً قانونياً عن المتفضل عليه أن يتولى تنفيذ هذا العقد لحساب المتفضل عليه.
ج – يجب أن يكون المتفضل عليه لا الفضولي أهلاً لإبرام ذلك العقد.
د – يخضع هذا العقد في إثباته للقواعد العامة في الإثبات. غير أنه إذا تعذر على المتفضل عليه الحصول من الفضولي على الكتابة المثبتة للعقد فيمكن اعتبار ذلك مانعاً منعه من الحصول على الكتابة. لأن نيابة الفضولي عنه نيابة قانونية فرضت عليه فرضاً ولم يكن له اختيار فلا يلام على عدم حصوله على كتابة (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام ص799 وما بعد).
2 – الركن الثاني
صفة الاستعجال اللازم توفرها في هذا العمل وطريقة تنفيذه. لا تكون الفضالة إلا في شأن عاجل أي في شأن يخشى من تأخيره ضرر وليس في وسع صاحب الشأن القيام به في الوقت المناسب. وتقدر الضرورة في الوقت الذي حدث فيه التدخل لا بعد ذلك.
ويجب لاعتبار العمل ضرورياً أن يكون المتفضل عليه في حالة لا تمكنه من القيام به بنفسه حتى بعد إخطاره بالأمر أو على الأقل أن يكون الفضولي معتقداً ذلك (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام ص803 وما بعد).
3 – الركن الثالث
وهو نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل وهو الركن المعنوي في الفضالة. فلا تقوم الفضالة إلا إذا انصرفت نية الفضولي وهو يتولى شأناً لغيره إلى أن يتولى هذا الشأن لمصلحة رب العمل.
4 – الركن الرابع
والركن الأخير أن الفضولي يقوم بعمل هو غير ملتزم به ولا موكل فيه ولا منهي عنه (الوسيط للسنهوري ج1 ص1395 وما بعد).