الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 192 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – المضي في العمل وإخطار رب العمل
متى اضطلع الفضولي بأمر عاجل لغيره على وجه مقبول فإنه لا يملك أن يتوقف عنه حين يشاء حسب هواه. بل يتعين عليه أن يمضي فيما بدأه حتى يصل به إلى غايته أو حتى يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه. ويشمل ذلك العمل ذاته الذي بدأه وكل ما يقتضيه هذا العمل أو يعتبر لازماً لصيانته أو لحفظ فائدته
1 – إذا كان العمل الذي بدأه الفضولي عملاً مادياً وجب عليه أن يستمر فيه حتى يتمه ما لم يتمكن رب العمل قبل إتمامه من تولي إتمامه بنفسه.
2 – إذا كان العمل الذي بدأه الفضولي عملاً قانونياً وجب عليه أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لترتب آثاره ونفاذه. بل وجب عليه تنفيذ الالتزامات والحقوق المترتبة عليه إن اقتضى الأمر ذلك. وبخاصة إذا كان عقد العمل القانوني باسمه شخصياً. فإن يتعين عليه المضي في تنفيذ جميع آثاره ولو أصبح في مقدوره رب العمل أن يباشر شؤونه بنفسه لأن إبرام العمل القانوني باسم الفضولي لا يجعل لرب العمل صفة في تنفيذه.
وقد فرض المشرع هذا الالتزام على الفضولي لأنه لم يجز مبدأ التدخل في شؤون الغير إلا لمصلحة ذلك الغير. ولأن هذه المصلحة لا تتحقق إذا توقف الفضولي عن العمل بعد البدء فيه ولأن الفضالة وضع استثنائي يبيح التدخل في شؤون الغير ولأن ضرورة التدخل وحدها هي التي تبرر الفضالة حرص المشرع على التعجيل بوضع حد لهذه الضرورة. فأوجب لذلك على الفضولي أن يبادر إلى إخطار رب العمل بتدخله بمجرد استطاعته ذلك حتى يبادر رب العمل بدوره إلى مباشرة عمله بنفسه (أصول الالتزامات للدكتور سليمان مرقس – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص827).
2 – في مسؤولية الفضولي
1- إذا توقف الفضولي عن العمل الذي بدأه قبل أن يتمه وقبل أن يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه كان ذلك خطأ منه موجباً لمساءلته عن الضرر الذي سببه لرب العمل إلا إذا كان توقفه راجعاً إلى سبب أجنبي عنه وإلى أن استمراره في العمل يسبب له أضراراً جسيمة لا قبل له بتحملها.
2 – إذا قصر الفضولي بعد استطاعته في إخطار رب العمل بتدخله حتى يبادر رب العمل بدوره إلى مباشرة عمله بنفسه.
3 – تقصير الفضولي في بذل عناية الشخص العادي ويدخل في ذلك حسن نية الفضولي والباعث النبيل (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص828 وما بعد للدكتور سليمان مرقس).
أما الدكتور السنهوري فيقول
إن الالتزام الأول على الفضولي هو مضي الفضولي في العمل الذي بدأه إلى أن يتمكن رب العمل من مباشرته بنفسه. وقد أراد المشرع بهذا الالتزام أن يمنع التدخل في شؤون الغير عن خفة واستهتار. فمن تدخل في شأن لغيره من غير أن يدعى لذلك وجب عليه ألا يتخلى عن العمل متى بدا له أن يتخلى. بل يلتزم بالمضي فيما أبداه رعاية لمصلحة رب العمل وهي المصلحة التي قصد الفضولي أن يرعاها.
وأما الالتزام الثاني فهو إخطار الفضولي رب العمل بتدخله متى استطاع ذلك. وغني عن البيان أن الفضولي ليس مطالباً أن يبذل جهداً غير معتاد لإخطار رب العمل بتدخله بل هو مطالب أن ينتهز فرصة معقولة تتاح له حسب الظروف التي تحيط به للقيام بهذا الإخطار (الوسيط للسنهوري ج1 ص1407 وما بعد).