الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 193 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الخطأ في الفضالة
1 – لا يلتزم الفضولي بالوصول إلى النتيجة المرجوع بل يلتزم ببذل عناية الشخص العادي للوصول إلى هذه النتيجة. فالتزامه ليس التزاماً بتحقيق غاية بل هو التزام ببذل عناية. وإذا كان عمل الفضولي هو تصرف قانوني يبرمه باسمه الشخصي أو نيابة عن رب العمل فلا يعتبر إبرام هذا التصرف هو الغاية المرجوة بل هو الوسيلة لإدراك هذه الغاية فيبقى التزام الفضولي حتى في هذه الحالة التزام عناية لا التزام غاية.
ومعيار خطأ الفضولي هو كمعيار الخطأ العقدي. ويقاس على خطأ الوكيل إذا كان مأجوراً. فيجب أن لا ينحرف الفضولي في القيام بعمله عن السلوك المألوف للرجل العادي وأي انحراف عن هذا السلوك يكون خطأ يوجب مسؤوليته. وخصوصية هذا الخطأ أن المسؤولية عنه قد لا تكون كاملة إذ يجوز للقاضي أن ينقص التعويض المترتب عليه إذا كانت الظروف تبرر ذلك إذ هو متفضل تدخل لرعاية مصلحة رب العمل.
والفضولي قد يرتكب خطأ تقصيرياً خارجاً عن أعمال الفضالة يضر به رب العمل فيكون مسؤولاً عن هذا الخطأ وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية (الوسيط للسنهوري ج1 ص1411 وما بعد).
2 – أما الأستاذ سليمان مرقس فيذهب إلى أن الظاهر أن هذا الالتزام ببذل عناية الشخص العادي هو التزام لا ينشأ من اتجاه إرادة الفضولي إليه وإنما ينشأ بنص القانون نتيجة تدخل الفضولي في شؤون غيره ولو لم تتجه إرادته إلى إلزام نفسه بذلك. أي أن القانون يرتب هذا الالتزام على مجرد التدخل من جانب الفضولي في شؤون غيره بقطع النظر عن حصول التدخل بعمل قانوني فلا يعتبر ناشئاً عن الإرادة أو من العقد بل من القانون ويعتبر الإخلال به موجباً مسؤولية الفضولي التقصيرية. ويقد هذا التعويض وفقاً للمادة 170 مدني ويدخل في ظروف التقدير حسن نية الفضولي والباعث النبيل الذي يكون قد دفعه على التدخل (أصول الالتزام – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص829 وما بعد للدكتور سليمان مرقس).
3 – في التخفيف من مسؤولية الفضولي وإنقاص التعويض يختلف الدكتور سليمان مرقس مع الدكتور السنهوري وعبد المنعم فرج الصدة فيقول يبدو أن الأستاذ السنهوري يرى أن هذا النص يسمح بتخفيف المسؤولية ونقص التعويض هو من خصوصيات الفضالة (الوسيط ج1 نبذة 888 وفي هذا المعنى أيضاً الصدرة نبذة 590) ويرتب على ذلك ضرورة التفرقة بين الخطأ في الفضالة والخطأ الخارج عن الفضالة. ويعتبر أن المسؤولية المترتبة على الأولى يصح أن لا تكون كاملة في حين أن المسؤولية المترتبة على الثاني تكون دائماً كاملة. ونحن لا نشاطره هذا الرأي بل نعتبر حكم المادة 192 مجرد تطبيق للمبدأ المقرر في المادة 170 ولا نرى محلاً لإفراد ما يسميه الخطأ في الفضالة بأحكام خاصة لأن جميع الأخطاء فيما عدا الخطأ العقدي تسري عليها أحكام واحدة هي أحكام المسؤولية التقصيرية ومن بينها إمكان المغايرة في مدى التعويض تبعاً لظروف الملابسة (حاشية الصفحة 830 من كتاب أصول الالتزامات للدكتور سليمان مرقس المشار إليه).
2 – نائب الفضولي
1 – قد يعهد الفضولي إلى شخص آخر أن يقوم نيابة عنه بأعمال الفضالة كلها أو بعضها. ونائب الفضولي يكون بمثابة نائب الوكيل إذا كان العمل تصرفاً قانونياً وبمثابة المقاول من الباطن إذا كان عملاً مادياً.
ويكون نائب الفضولي مسؤولاً قبل الفضولي. ويجوز لرب العمل أن يستعمل حق الفضولي في الرجوع على النائب عن طريق الدعوى غير المباشرة.
ورب العمل يستطيع أن يرجع على الفضولي مباشرة
1 – لا عن خطئه هو فحسب بل أيضاً عن خطأ نائبه باعتباره تابعاً له وتكون مسؤولية الفضولي عن النائب هي مسؤولية المتبوع عن التابع.
2 – على نائب الفضولي نفسه بطريق الدعوى المباشرة التي نص عليها القانون (الوسيط للسنهوري ج1 ص1493 وما بعد).
3 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيقول
إن المقصود أن الفضولي يسأل عن فعل من استعان هو به في أعمال الفضالة أو ندبه هو لذلك سواء كان هذا المندوب أو المعاون تابعاً له بالمعنى الفني لهذه الكلمة أو لم يكن كذلك لتمتعه بالاستقلال وعدم خضوعه لتعليمات من الفضولي وذلك لأن مسؤولية الفضولي عن أفعال مندوبيه أو معاونيه أو بدلائه هي أقرب إلى مسؤولية المدين عن أعوانه وبدلائه منها إلى مسؤولية المتبوع التقصيرية عن فعل تابعه (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص831 وما بعد).
3 – تعدد الفضوليين
أما تعدد الفضوليين في القيام بعمل واحد نتج عنه ضرر لرب العمل كانوا متضامنين في المسؤولية. أما إذا تولى كل منهم عملاً مستقلاً عن عمل الآخر كان كل منهم مسؤولاً عن نتيجة عمله وحده دون تضامن مع الآخرين (الدكتور سليمان مرقس – المرجع السابق – ص833 والوسيط للسنهوري ج1 ص1414).