Call us now:
الرأي الفقهي
1 – لا تشترط أية أهلية في رب العمل. فمن لم يبلغ سن الرشد والمحجور عليه بل وغير المميز إذا قام فضولي بعمل لمصلحتهم التزموا نحوه بالالتزامات المفروضة. ذلك أن التزامات رب العمل مصدرها الإثراء بلا سبب ويصح أن يكون رب العمل شخصاً معنوياً كشركة أو جمعية أو مؤسسة أو جهة وقف.
ويلاحظ أن الفضولي إذا عقد تصرفاً قانونياً باسم رب العمل نيابة عنه فإن الأهلية الواجبة لهذا التصرف يجب أن تتوافر في رب العمل حتى ينصرف إليه مباشرة أثر التصرف.
وليس من الضروري أن يكون الفضولي ذا أهلية كاملة لمباشرة التصرف القانوني الذي تولاه باسم رب العمل شأنه في ذلك شأن الوكيل ويكفي أن يكون من أهل التمييز.
وعلى العكس يجب أن يكون رب العمل أهلاً للتصرف القانوني الذي تولاه الفضولي عنه لأنه يقع نافذاً مباشرة في حقه (الوسيط للسنهوري ج1 ص1431 والبند 861 ص1389).
2 – وأما الدكتور سليمان مرقس فيقول إن الفضولي في علاقته بمن تعاقد معه لحساب رب العمل إما أن يكون قد تعاقد باسمه شخصياً وإما أن يكون قد تعاقد باسم رب العمل.
في الحالة الأولى
يكون الفضولي هو العاقد وتحدث في ذمته آثار العقد على أن يؤدي حساباً عنها إلى رب العمل ولذلك يتعين أن تتوافر فيه الأهلية اللازمة لإبرام العقد الذي تعامل به مع الغير. فإن كان هذا العقد بيعاً وجب أن يكون الفضولي متمتعاً بأهلية التصرف وإن كان عملاً من أعمال الإدارة اكتفي فيه بأهلية الإدارة.
وفي الحالة الثانية
يكون رب العمل هو العاقد وتترتب آثار العقد في ذمته مباشرة. لذلك يتعين أن تتوافر فيه لا في الفضولي الأهلية اللازمة لإبرام هذا العقد. ويكفي في الفضولي أن يكون مميزاً.
أما في الأهلية الواجب توافرها في علاقة رب العمل بمن تعاقد مع الفضولي فنفرق بين حالتين
1 – الحالة الأولى
إذا كان التعاقد قد تم باسم الفضولي لحساب رب العمل. لا يكون رب العمل طرفاً في التعاقد ولا تحدث آثار العقد في ذمته مباشرة فلا يلزم فيه توافر الأهلية ولا التمييز بالرغم من أنه يكون ملزماً إزاء الفضولي لا إزاء المتعاقد معه في تنفيذ التعهدات التي أبرمها الفضولي لحسابه. إذ أن هذا الالتزام الأخير ليس مصدره الإرادة أو العمل القانوني وإنما الفعل النافع وهو لا يحتاج إلى توافر التمييز لدى من يلتزم به. غير أنه إذا أراد رب العمل أن يقر عمل الفضولي تعين لصحة إقراره أن يكون متمتعاً بالأهلية اللازمة لكل عمل مما يشمله الإقرار.
2 – الحالة الثانية
إذا كان التعاقد قد تم باسم رب العمل نفسه يكون رب العمل هو الطرف في التعاقد فيتعين لالتزامه إزاء المتعاقد الآخر بالآثار المترتبة على العقد أن يكون متمتعاً بالأهلية اللازمة لإبرام هذا العقد (أصول الالتزامات – الجزء الأول – مصادر الالتزام – ص824 وما بعدها للدكتور سليمان مرقس).
3 – وأما الأستاذ محمد كامل مرسي في بحثه بأهلية الفضولي فيذهب إلى أنه إذا لم تتوافر الأهلية في الفضولي فلا يرجع عليه إلا بدعوى الإثراء بلا سبب ما لم يكن قد وقع منه عمل غير مشروع فتطبق أحكام المسؤولية التقصيرية. فإذا لم يكن الفضولي أهلاً للتعاقد فلا يسأل عن إدارته إلا وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب وقواعد المسؤولية التقصيرية. فمسؤوليته والحال هذه تقتصر على القدر الذي أثرى به على ألا يجاوز هذا القدر ما افتقر به رب العمل. ثم إن تلك المسؤولية ليس أساسها خطأ قوامه التفريط في بذلك عناية الشخص المعتاد بل يجب لترتيبها إقامة الدليل على وقوع عمل غير مشروع من الفضولي متى كان بداهة غير مجرد من التمييز (الالتزامات – الجزء الثاني – مصادر الالتزام للدكتور محمد كامل مرسي ص400 وما بعد).