الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 199 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
كل التزام مصدره القانون فالالتزام المترتب على العقد والالتزام المترتب على العمل غير المشروع والالتزام المترتب على الإثراء بلا سبب كل هذه الالتزامات مصدرها القانون لأن القانون هو الذي جعلها تنشأ من مصدرها وحدد أركانها وبين أحكامها. وقد جعل القانون الالتزام ينشأ من مصادر ثلاثة مباشرة
1 – تطابق إرادتين ويكون مصدره المباشر هو العقد والقانون مصدره غير المباشر.
2 – عمل غير مشروع يلحق ضرراً بالغير والقانون مصدره غير المباشر.
3 – إثراء دون سبب والمصدر المباشر للالتزام بالتعويض هنا هو الإثراء دون سبب والقانون مصدره غير المباشر.
وإلى جانب هذه المصادر المباشرة يختار القانون حالات خاصة ويرتب في كل حالة منها التزاماً يستند حقاً إلى عمل قانوني أو عمل مادي ولكن يستند إليه لا كمصدر عام ينشىء الالتزام في هذه الحالة وفي غيرها من الحالات بل كواقعة تنشىء الالتزام. ففي الالتزامات ذات المصادر المباشرة يكون المصدر المباشر هو المصدر الأول للالتزام ثم يأتي القانون بعد ذلك مصدراً غير مباشر. أما في الالتزامات القانونية فالقانون هو المصدر الأول والأخير والنص القانوني هو الذي ينشىء الالتزام مباشرة دون أن يستند في نشأته إلى واقعة أخرى كمصدر مباشر.
ونرى من ذلك أن القانون يستبقي وصايته على بعض الوقائع التي تكون مصدراً للالتزام فيمسك بزمامها ولا يرتب الالتزام على ما يختاره منها إلا بالنص. وهو في الوقت الذي يحرر بعض الوقائع من هذه الوصاية فيجعلها مصادر عامة للالتزام وهذه هي العقد والعمل غير المشروع والإثراء بلا سبب.
وعلى هذا فإن الترتيب القانوني يرتب
1 – أن القانون هو مصدر مباشر لبعض الالتزامات ومن ثم لا سبيل إلى تحديد هذه الالتزامات القانونية إلا بالنص. فالنص القانوني وحده هو الذي ينشىء هذه الالتزامات وهو مصدرها الوحيد.
2 – النص وحده هو أيضاً الذي يتكفل بتعيين أركان الالتزام القانوني وببيان أحكامه (الوسيط للسنهوري ج1 ص1438 وما بعد).