الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 202 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
المبدأ العام
إن الالتزام إذا كان طبيعياً لم يجبر المدين على تنفيذه لانتفاء عنصر المسؤولية من الالتزام. ولما كان عنصر المديونية موجوداً فكل عمل اختياري يقوم به المدين قاصداً به الوفاء في الحال أو المستقبل بالالتزام الطبيعي يكون عملاً معتبراً ولا يجوز الرجوع فيه.
ويترتب على هذا المبدأ العام ما يأتي
أولاً – الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي يجوز ويعتبر وفاءً لا يجوز استرداده لا تبرعاً يجوز الرجوع فيه وهذا هو الوفاء بالالتزام الطبيعي في الحال.
ثانياً – الالتزام الطبيعي يصلح سبباً لإنشاء التزام مدني وهذا هو الوفاء بالالتزام الطبيعي في الاستقبال عن طريق تحويله إلى التزام مدني.
ثالثاً – لا يجوز أن يقاس الالتزام الطبيعي بدين آخر لأن المقاصة ضرب من الوفاء الجبري. فإذا أخذنا المقاصة في الالتزام الطبيعي كان هذا إجباراً للمدين على الوفاء بطريق غير مباشر.
رابعاً – كذلك لا تجوز كفالة الالتزام الطبيعي وإلا كان في هذا تنفيذ جبري للالتزام الطبيعي عن طريق تنفيذه على الكفيل.
ولا يجوز للمدين أن يدفع بعدم تنفيذ التزام طبيعي ليمتنع عن تنفيذ التزام مدني وإلا كان في هذا تنفيذ جبري للالتزام الطبيعي بطريق غير مباشر.
وإذا نفد المدين الالتزام الطبيعي عن بينة واختيار قاصداً أن يوفي بالتزام طبيعي كان هذا التنفيذ وفاء () لا تبرعاً (). ويترتب على ذلك النتائج التالية
1 – لا يشترط في الوفاء بالالتزام الطبيعي شكل خاص.
2 – لا يجوز للمدين أن يسترد ما أوفاه. ويترتب على ذلك أن ما دفعه المدين وفاء لالتزامه الطبيعي لو استحق للغير لا يضمنه المدين.
3 – لا يشترط في الوفاء بالتزام طبيعي أهلية التبرع.
4 – إذا وفى المريض مرض الموت بالتزام طبيعي يفرض في هذا الوفاء أنه تبرع حتى يثبت الدائن أنه وفاء لالتزام طبيعي.
5 – أما فيما بين المدين الذي وفى بالتزام طبيعي ودائنيه بدين مدني. فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الوفاء بالالتزام الطبيعي يبقى وفاء لا تبرعاً (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص742 وما بعد).