الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 203 من القانون المدني السوري

لرأي الفقهي
1 – كما يجوز الوفاء الاختياري بالالتزام الطبيعي يجوز كذلك الوعد بالوفاء به ما دام هذا الوعد قد صدر عن بينة واختيار. فإذا كان المدين في التزام طبيعي بطلاً من أن يوفي بهذا الالتزام وفاء فعليا وعد أن يفي به. فإن هذا الوعد يصبح ملزماً له. ويكون الالتزام في هذه الحالة التزاماً مدنياً يجبر المدين على الوفاء به. فكأن المدين قد وفى الالتزام الطبيعي بالتزام مدني.
ويجب أن يكون المدين قد قصد أن يلتزم بالوفاء التزاماً مدنياً.
والفقه الحديث اعتبر الوعد بوفاء التزام طبيعي إنشاء لالتزام مدني سببه هو الالتزام الطبيعي ذاته. وبذلك يكون من آثار الالتزام الطبيعي أنه يصلح سبباً لإنشاء التزام مدني. ولما كان الوعد بوفاء التزام طبيعي كالوفاء الاختياري بهذا الالتزام لا يعتبر تبرعاً فهو لا يخضع لأحكام التبرع بل لأحكام المعاوضات من حيث الشكل ومن حيث الموضوع.
2 – في رقابة محكمة النقض وجوب أن يقصد المدين الوفاء بالالتزام الطبيعي مسألة من مسائلة القانون تخضع لرقابة محكمة النقض. أما استخلاص هذا القصد من وقائع الدعوى فمسألة واقع لا تخضع لهذه الرقابة. ويترك لقاضي الموضوع أن يستخلص نية المدين من وقائع الدعوى (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص748 وما بعد).
3 – تطبيقات قضائية
1 – من عاشر امرأة معاشرة الأزواج التزم التزاماً طبيعياً بالنفقة عليها هي وولدها منه. وينقلب هذا الالتزام الطبيعي إلى التزام مدني إذا هو أرسل إليها النفقة مرات عدة وتعهد تعهداً صريحاً في مكاتباته بالاستمرار على ذلك (استئناف مختلط 11 ديسمبر 1930 م34 ص79).
2 – يتحول الالتزام الطبيعي إلى التزام مدني إذا كان المخدوم قد تعهد خادمه القديم بعد أن أصبح عاجزاً بالعون والمساعدة ثم تعهد بعد ذلك بأن يدفع مبلغاً معيناً (استئناف مختلط 17 فبراير 1931 محاماة 43 ص228).
3 – إذا صرفت شركة لأرملة موظف قديم مات ضحية حادث من حوادث العمل ولأولاده القصر نفقة شهرية مدة طويلة لم يتحول هذا الالتزام الطبيعي إلى التزام مدني (استئناف مختلط 19 مايو 1927 محاماة 39 ص491) (الوسيط للسنهوري – المرجع السابق).