الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 215 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
لما كانت الغرامة التهديدية قد استنفدت أغراضها لم يعد بد من تحويلها إلى تعويض نهائي فيجب أن يلجأ الدائن إلى محكمة الموضوع طالباً تصفية الغرامة التهديدية على المدين بتعويض نهائي.
وعناصر التعويض النهائي هي نفس عناصر التعويض العادي على أن هناك عنصراً جديداً وهو العنصر البارز في التعويض الذي يعقب التهديد المالي يجب أن يدخله القاضي في حسابه عند تقدير التعويض النهائي هذا العنصر هو العنت الذي بدأ من المدين.
ويلاحظ أن تعويض الدائن عن العنت الذي بدا من المدين يمكن أن يتحقق حتى لو كان المدين انتهى بعد تباطؤ إلى القيام بتنفيذ التزامه. ولا يخفى ما للتعويض عن عنت المدين من أهمية بالغة فهو الذي يجعل للتهديد المالي مزية.
ومتى تم للقاضي تقدير التعويض النهائي قضى به على المدين واستطاع الدائن عندئذ أن ينفذ به على أموال المدين لا على أنه تهديد مالي بل على أنه تعويض نهائي. والتعويض في بعض الحالات يكون معادلاً للغرامة المالية لا سيما إذا أمعن المدين في العنت والإصرار على عدم التنفيذ. ويجب على القاضي في جميع الأحوال عند تحويل التهديد المالي إلى تعويض نهائي أن يسبب حكمه وأن يبين في الأسباب أن التعويض قد قيس بمقياس الضرر الذي أصاب الدائن.
وكما أنه يجوز للقاضي في بعض الحالات أن لا يحكم بتعويض ما لانعدام الضرر وعدم إمعان المدين في العنت ويلغي الغرامة دون أن يحل محلها أي تعويض فله أن يلغي الغرامة التهديدية التي قررها متى اتضح أن الخصم نفذ أمر المحكمة بعد الميعاد الذي حددته له بمدة قصيرة. وإن هذا التأخر ناشىء عن عذر مقبول (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص819 وما بعد).