الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 218 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يجوز الاتفاق على تعديل المسؤولية العقدية. فيجوز التشديد كما يجوز التخفيف بل ويجوز الإعفاء منها في الحدود التي يبينها النص (ما ينشأ عن الغش أو الخطأ الجسيم) ويكون في الغالب بمثابة صلح والصلح جائز فيما هو ليس من النظام العام.
1 – الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية أو على التخفيف منها
هذا الاتفاق قد يرمي إلى الإعفاء من المسؤولية بتاتاً. وقد يرمي إلى التخفيف منها إما بإنقاص مدى التعويض فلا يعوض إلا عن بعض الضرر دون بعض وإما بتحديد مبلغ معين كشرط جزائي يكون هو مبلغ التعويض مهما بلغ الضرر وإما بتقصير المدة التي ترفع فيها دعوى المسؤولية. والقضاء في مصر جرى على مبدأ بطلان الشرط القاضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل غير المشروع بل أيضاً بالنسبة إلى التخفيف منها في صوره المختلفة وتعليل ذلك أن أحكام المسؤولية التقصيرية من النظام العام.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه متى كان الحكم قد انتهى إلى صحة الاتفاق على إعفاء الشركة من مسؤوليتها عن جريمة التبديد التي اقترفها تابعها فإنه يكون قد أخطأ في القانون وفقاً لأحكام المادة 217/3 من القانون المدني (نقض جنائي في 2/4/1956 – المجموعة الرسمية لأحكام المحاكم – السنة 56 العدد 5 و 6 رقم 78).
أما بالنسبة إلى المسؤولية العقدية فإن كل هذا جائز في غير العمد والخطأ الجسيم. وقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية بما يأتي أجمع الفقهاء على أن شرط الإعفاء من المسؤولية عن الخطأ التعاقدي باطل إذا كان الخطأ بالغاً جسامة الغش أو الخطأ الفاحش. أما إذا كان الخطأ يسيراً فبين الفقهاء خلاف. فمنهم من يقول بصحة الشرط ومنهم من يقول ببطلانه. أما شرط الإعفاء من الخطأ اللا تعاقدي فهو باطل إجماعاً وفي كل الأحوال (استئناف مصر الوطنية في 14 فبراير سنة 1928 – مجلة المحاماة – السنة 9 رقم 25/2 ص44 و 10 فبراير 1910 – المجموعة الرسمية رقم 92 ص245 و 6 فبراير 1930 مجلة المحاماة – السنة 42 ص259).
2 – الاتفاق على التشديد في المسؤولية التقصيرية
الاتفاق على التشديد لا يخالف النظام العام فيكون مشروعاً. وغني عن البيان أن المسؤولية ذاتها لا تتحقق بقيام الحادث المفاجىء والقوة القاهرة لانعدام علاقة السببية. فإذا كان من الممكن أن يتحمل الشخص بالاتفاق تبعة مسؤولية لم تتحقق فيتحمل التبعة لا المسؤولية ويكون بمثابة المؤمن فمن باب أولى يستطيع أن يتفق على التشديد من مسؤولية قد تحققت (الوسيط للسنهوري ج1 ص1106 وما بعد).