الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 225 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – حالات تخفيض الشرط الجزائي
يتبين من نص الفقرة الثانية من المادة 224 مدني أنه يجوز للقاضي أن يخفض الشرط الجزائي في حالتين
1 – إذا نفذ المدين الالتزام الأصلي في جزء منه إذ يجب تخفيض الشرط الجزائي بنسبة هذا الجزء ويقع عبء إثبات التنفيذ الجزئي على المدين.
وقد يتفق الطرفان على استحقاق الشرط الجزائي إذا لم ينفذ المدين الالتزام الأصلي تنفيذاً سليماً سواء كان ذلك بأن لم ينفذه أصلاً أو نفذاً تنفيذاً معيباً في هذه الحالة يستحق الشرط الجزائي كله. ولكن إذا كان العيب في التنفيذ غير جسيم جاز للقاضي تخفيض الشرط الجزائي.
2 – إذا أثبت المدين أن تقدير التعويض في الشرط الجزائي كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة. ومؤدى ذلك أن الشرط الجزائي المبالغ فيه ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين فيكون باطلاً. ويعمد القاضي عند ذلك إلى تقدير التعويض وفقاً للقواعد العامة في تقدير التعويض (وهذا ما قررته محكمة النقض المصرية في 17 فبراير 1955 – مجموعة أحكام النقض – السنة 6 رقم 91 ص686).
والشرط الجزائي المبالغ فيه لا يخلو من غلط في التقدير وقع فيه المتعاقدان أو ضغط وقع على المدين فقبل شرطاً يعلم مقدماً أنه مجحف بحقه. وفي الحالتين يكون الواجب تخفيضه إلى الحد الذي يتناسب مع الضرر ويكون الشرط الجزائي في هذه الحالة شرطاً تهديدياً قبله المدين إما تحت تأثير الضغط وإما لاعتقاده أنه سيقوم حتماً بتنفيذ التزامه فلن يتعرض لتوقيع الشرط الجزائي عليه. فقبوله للشرط الجزائي يكون إذن عن إكراه أو اندفاع وتسرع.
2 – فائدة الشرط الجزائي
يلاحظ أن الشرط الجزائي بالرغم من عدم الحكم به عند انعدام وقوع الضرر أو تخفيضه إذا كان غير متناسب مع الضرر الذي وقع لا تزال فائدته محققة للدائن من وجوه ثلاثة
1 – إن وجود الشرط الجزائي يجعل وقوع الضرر مفروضاً لا يكلف الدائن بإثباته وعلى المدين عبء إثبات العكس.
2 – إن وجود الشرط الجزائي يجعل من المفروض أن تقدير التعويض الوارد في هذا الشرط هو تقدير صحيح للضرر الذي وقع وعلى المدين إثبات العكس.
3 – إذا أثبت المدين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة وخفض القاضي الشرط الجزائي فإن هذا التخفيض يكون إلى حد يتناسب مع الضرر ولا يتحتم أن يكون مساوياً للضرر. ومن ثم إذا وجد القاضي أمامه شرطاً جزائياً سخياً في التقدير كان هذا من شأنه أن يجعل سلطة القاضي التقديرية في حساب التعويض تسخر لمصلحة الدائن فيبقى غالباً في التعويض بعد تخفيضه سعة ينتفع هذا بها.
3 – أحكام هذه المادة من النظام
إن أحكام المادة 224 وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي وجواز تخفيض هذا الشرط تعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها. ومن ثم لا يجوز للطرفين أن يضيفا إلى الشرط الجزائي أنه واجب الدفع على كل حال حتى لو لم يقع ضرر أو قام المدين بتنفيذ الالتزام تنفيذاً جزئياً أو تبين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة. ولو تم الاتفاق على ذلك كان هذا الاتفاق باطلاً لمخالفته النظام العام (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص867 وما بعد).
4 – عبء الإثبات
يلاحظ أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدين. فوجود الشرط الجزائي لا ينبني عليه افتراض أن ضرراً أصاب الدائن فحسب بل من المفروض أن تقدير التعويض فيه متناسب مع الضرر الذي وقع. ولا يكفي أن يثبت المدين أن في التقدير زيادة بل يتعين أن يثبت أنه قد انطوى على مبالغة كبيرة اكتفى القاضي بأن يخفض التعويض إلى الحد المعقول إلى الحد المساوي للضرر. على أن الأمر في كل ذلك متروك لقاضي الموضوع فلا رقابة عليه من محكمة النقض فيما يقرر أو ينفيه من مبالغة في التعويض المشروط أو فيما يراه حداً مناسباً لتخفيضه (النظرية العامة للالتزام للدكتور اسماعيل غانم – ج2 ص122 وما بعدها).