Call us now:
الرأي الفقهي
غش المدين هو أهم الشروط في الدعوى البوليصية بل هو العمود الفقري لهذه الدعوى التي تقوم على محاربة الغش. ويمكن تجميع شروط الدعوى البوليصية كلها في شرط الغش.
1 – يشترط غش المدين وعلم من صدر له التصرف بالغش إذا كان التصرف معاوضة
ويتبين من نص المادة 238 مدني أنه إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة كبيع مثلاً وجب أن يكون منطوياً على غش من المدين. ولا يكفي ما دام التصرف معاوضة أن يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين بل يجب أيضاً أن يكون من صدر له التصرف المشتري مثلاً على علم بهذا الغش. ويكفي أن يثبت الدائن علم من صدر له التصرف أن هذا التصرف يسبب إعسار المدين أو يزيد في إعساره حتى يعتبر من صدر له التصرف أنه على علم بغش المدين. وعلى من صدر له التصرف إذا أراد أن ينقض هذه القرينة أن يثبت أنه بالرغم من هذا العلم كان يعتقد بحسن نية أن المدين لم يكن يقصد الإضرار بدائنيه كأن يكون التصرف الصادر من المدين ليس إلا تصرفاً مألوفاً تقتضيه صيانة تجارته أو زراعته أو صناعته.
2 – لا يشترط غش المدين ولا سوء نيته تجاه من تصرف له المدين إذا كان التصرف تبرعاً
ويكفي في حالة التبرع أن يثبت الدائن أن هذا التبرع قد سبب إعسار المدين أو زاد في إعساره سواء كان المدين يعلم بذلك أو لا يعلم وسواء كان الموهوب له يعلم هو أيضاً أو لا يعلم.
3 – خلف الخلف
ويستخلص من نص الفقرة الثالثة من المادة 238 أن هناك فرضين يجب التمييز بينهما
– الفرض الأول
أن الخلف الذي انتقل إليه الشيء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثان تبرعاً. ففي هذا الفرض لا يشترط سوء نية الخلف الثاني. أما إذا كان الخلف الأول قد تلقى التصرف معاوضة فيشترط إثبات غش كل من المدين وهذا الخلف.
– الفرض الثاني
أن الخلف الأول الذي انتقل إليه الشيء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثان معاوضة. فإذا كان المدين قد تصرف معاوضة أيضاً للخلف الأول فلا يكفي أن يثبت الدائن غش كل من المدين والخلف الأول بل يجب أن يثبت غش الخلف الثاني فيثبت أن الخلف الثاني علم أمرين
1 – غش المدين.
2 – علم الخلف الأول بغش المدين.
ويلاحظ أنه قد يتواطأ المدين مع آخر ولكن بدلاً من أن يبيع له العين مباشرة يبيعها لشخص حسن النية وهذا الشخص يبيعها للمتواطىء مع المدين. ففي هذه الحالة يكفي تواطؤ المدين مع المشتري من المشتري وإن كان المشتري الأول حسن النية (الوسيط للسنهوري ج2 – نظرية الالتزام بوجه عام ص1036 وما بعد).