الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 247 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – شروط الحق في الحبس
يتبين من نص المادة 246 من القانون المدني أن للحق في الحبس شروطاً إذا توافرت نشأ هذا الدفع وهي
أ – أن يكون هناك شخصان كل منهما دائناً للآخر. ومن ثم يكون هناك دينان متقابلان.
ب – أن يكون هناك ارتباط قانوني أو مادي ما بين الدينين.
ج- – أن يكون الدين المقابل للدين الأول والذي يحبس من أجله ديناً مديناً حالاً لم يتم تنفيذه أو نفذ جزئياً أو تنفيذاً معيباً.
2 – استعمال الحق في الحبس
استعمال الدائن الحق في الحبس عند توافر شروطه لا يقتضي اعذاراً ولا الحصول على ترخيص من القضاء. بل إن الدائن يوقف تنفيذ التزامه نحو مدينه فعلاً. وليس من الضروري أن يعرض على المدين تنفيذ هذا الالتزام عرضاً حقيقياً. فإذا ما قاضاه مدينة وضع الأمر كله تحت نظر القضاء.
على أنه لا يجوز للدائن أن يتعسف في استعمال حقه في الحبس. فلا يصح أن يستعمله بدعوى أن حقه في ذمة مدينه لم ينفذ تنفيذاً كاملاً أو نفذ تنفيذاً معيباً خاصة إذا كان الجزء الذي لم ينفذ تافهاً أو العيب في التنفيذ غير ذي خطر.
ولا يصح كذلك للدائن أن يستعمل الحق في الحبس إذا كان هو المتسبب بغشه أو إهماله أو كان هو البادئ في عدم التنفيذ. ولا يصح للدائن أن يحبس لمدينه ديناً خالياً من النزاع مستحق الأداء حتى يستوفي دينه الذي لا يزال محل نزاع بينهما.
3 – الاستثناء من حق الحبس
1 – لا يصح أن يكون محل الحبس ملكاً عاماً استأجره شخص مثلاً وأنفق عليه ويريد حبسه حتى يستوفي ما أنفق وذلك لأن حبس الملك العام يفوت المصلحة العامة التي أعد لها هذا الملك (انسيكلو بيدي داللوز 4 لفظ () فقرة 17 والأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي في التأمينات فقرة 165 ص246 والأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 134 ص184).
2 – لا يصح أن يكون محل الدين شيئاً غير قابل للحجز عليه في الدين المقابل. وقد اختلف في جواز حبس العين الموقوفة. ولكن الراجح الجواز لأن الحبس حق مؤقت لا يؤدي إلى بيع العين المحبوسة فلا يتنافى مع طبيعة الوقف ولا يفوت معه الغرض من الوقف.
3 – في العمل غير المشروع كما إذا اغتصب الحائز العين من صاحبها أو سرقها منه أو وجدها ضائعة فاستولى عليها فإنه لا يجوز له أن يحبسها حتى يستوفي ما أنفق عليها مادام قد حازها بعمل غير مشروع وكل ذلك بخلاف ما إذا كان الحائز لم يكن هو الذي سرقها أو عثر عليها (الوسيط للسنهوري ج2 ص1137 وما بعد).
4 – تطبيقات فقهية وقضائية للحق في الحبس
يشترط في الحائز حتى يحبس الشيء أن تكون حيازته ليست مجرد حفظ مادي للشيء بمقتضى واجبات وظيفته. فلا يجوز للصراف في محل تجاري أن يجبس الخزانة المعهود بحفظها إليه حتى يستوفي أجره وليس من اللازم أن يحوز الحابس الشيء بنفسه. بل يصح أن يحوزه عنه عدل يتفق عليه الحابس والمالك (الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي في التأمينات فقرة 165 ص247) ويشترط أن يبقى الشيء في يد الدائن (استئناف مصر 12 فبراير 1943 المجموعة الرسمية 25 رقم 55 ص94) فإذا خرج الشيء من يده بإرادته لم يستطع أن يسترده (محكمة المنصورة الكلية الوطنية 15 يناير 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 23 ص52) وقد يكون الدائن الحابس حائزاً للشيء بمقتضى أنه مالك له أو بمقتضى أنه يحوزه حيازة قانونية أو بمقتضى أنه يحرزه مجرد إحراز ويجب أن يكون الشيء المحبوس مستحق التسليم لمدين الحابس سواء كان هذا المدين يملكه أو كان هو صاحب الحق في حيازته القانونية أو في مجرد إحرازه للانتفاع به. فيجوز للمستأجر أن يحبس العين المؤجرة – وهي في حرزه لا في حيازته – عمن آلت إليه ملكيتها حتى يستوفي حقه في التعويض عند عدم نفاذ الإجارة في حق المالك الجديد (الأستاذ سليمان مرقص في التأمينات فقرة 410 ص 595 و 596 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 134 ص182) الوسيط للسنهوري ج2 حاشية الصفحة 1142).
5 – تطبيقات تقوم على الارتباط القانوني أو التبادلي
1 – مبدأ الدفع بعدم تنفيذ العقد (المادة 161 مدني مصري) (المادة 162 مدني سوري).
2 – حق البائع في حبس المبيع (المادة 459 مدني مصري) (المادة 427 مدني سوري).
3 – حق المشتري في حبس الثمن (المادة 457 مدني مصري) (المادة 425 مدني سوري).
4 – حق المستأجر في حبس العين المؤجرة في مواجهة كل من المؤجر والمشتري للعين (المادة 605 مدني مصري) (المادة 572 مدني سوري).
5 – حق المستأجر في حبس العين لاستيفاء ما يستحق من التعويض بسبب إنهاء عقد الإيجار قبل انقضاء مدته (المادة 608 مدني مصري) ( المادة 575 مدني سوري).
6 – تطبيقات تقوم على الارتباط المادي أو الموضوعي
1 – حق الحائز في حبس العين لاسترداد ما أنفقه عليها من المصروفات (الفقرة الثانية من المادة 246 مدني مصري و247 مدني سوري ويجب الرجوع في تحديد الدينين المتقابلين في هذا التطبيق إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 980 مدني مصري و المادة 931 مدني سوري).
2 – حق صاحب العلو في حبس السفل بعد أن يعيد بناءه (المادة 860 مدني مصري و 815 مدني سوري).
هذا وهناك تطبيقات أخرى عددها الدكتور السنهوري على الشكل التالي
1 – حق المؤجر في حبس العين المؤجرة وحق المستأجر في حبس الأجرة (الفقرة 654 من الوسيط).
2 – حق المستأجر في حبس العين المؤجرة للتحسينات التي استحدثها (الفقرة 655 من الوسيط).
3 – حق المتقاضي في حبس ما قايض به (الفقرة 656 من الوسيط).
4 – حق الواهب في حبس الهبة. وحق الموهوب له في حبس العوض (الفقرة 657 من الوسيط).
5 – حق المقاول في حبس العمل. وحق صاحب العمل في حبس الأجرة (الفقرة 658 من الوسيط).
6 – حق الموكل في حبس الأجرة والتعويض وحق الوكيل في حبس ما للموكل في ذمته (الفقرة 659من الوسيط).
7 – حق المستعير في حبس العارية. وحق المعير في حبس ما في ذمته للمستعير (الفقرة 660 من الوسيط).
8 – حق حافظ الوديعة في حبسها وحق المودع في حبس ما في ذمته لحافظ الوديعة (الفقرة 661 من الوسيط).
9 – الحبس في حال إبطال العقد أو فسخه ( الفقرة 662 من الوسيط).
10 – الحبس في حالة الفضالة (الفقرة 663 من الوسيط).
11 – الحبس في حالات الالتصاق ( الفقرة 664 من الوسيط).
12 – حبس المشتري للعين المؤجرة (الفقرة 665 من الوسيط).
13 – حق المشتري في حبس المنقول المسروق أو الضائع (الفقرة 666 من الوسيط).
14 – حق المنتفع في حبس العين (الفقرة 667 من الوسيط).
(الوسيط ج2 للسنهوري ص1152 وما بعد).
2 – وأما الأستاذ عبد المنعم البدراوي فيقول في بيان شروط الحق في الحبس
يشترط لوجود الحق في الحبس ثلاثة شروط
1 – وجود التزام على الحابس بأداء شيء
ولا يهم طبيعة هذا الشيء فقد يكون منقولاً أو عقاراً وقد يكون شيئاً مثلياً أو قيمياً. وقد يكون مادياً أو غير مادي. وقد يكون شيئاً كما قد يكون عملاً أو امتناعاً عن عمل ويكون الحبس في هذه الحالة الأخيرة في صورة عدم تنفيذ العمل أو الامتناع.
2 – وجود حق للحابس مستحق الأداء
يجب أن يكون حق الحابس حقاً مدنياً لا مجرد دين طبيعي ويشترط أن يكون حق الحابس محقق الوجود وأن يكون مستحق الأداء فلا يجوز استعمال الحبس اقتضاء لحق مؤجل أو معلق على شرط واقف.
3 – وجود ارتباط بين حق الحابس وبين التزامه بأداء الشيء
وهذا الارتباط إما أن يكون ارتباط قانوني أو معنوي وهذه الحالة توجد حيث توجد علاقة تبادلية بين التزام الحابس وحقه بمعنى أن كلا الالتزامين ناشئان عن عقد واحد أو علاقة قانونية واحدة. وإما أن يكون الارتباط مادي أو موضوعي. والارتباط المادي يتحقق حيث لا يكون الشيء قد آل إلى حوزة الحابس بناء على رابطة قانونية ترتبط بالمدين مالك الشيء. ويتحقق الارتباط في صورتين الأولى حالة ما إذا أنفق الحائز مصروفات يحق له قانوناً استردادها. والثانية حالة ما إذا أصابه ضرر من الشيء يستحق عنه تعويضاً. (النظرية العامة للالتزامات ج2 أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص203 وما بعد).