الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 248 من القانون المدني السوري

1 – مجرد الحق في حبس الشيء لا يثبت حق امتياز عليه.
2 – وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وفقاً لأحكام رهن الحيازة وعليه أن يقدم حساباً عن غلته.
3 – وإذا كان الشيء المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء في بيعه وفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة 1039 وينتقل الحق في الحبس من الشيء إلى ثمنه.
الأعمال التحضيرية
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 332 وعلى الشكل التالي
1 – ليس لمن حبس شيئاً وفقاً للمادة السابقة حق امتياز عليه. وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وأن يقدم حساباً عن غلته وفقاً للأحكام التي تسري في حق الدائن المرتهن حيازة.
إذا كان الشيء المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف. فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء في بيعه وفقاً للإجراءات المرسومة لبيع الشيء المرهون حيازة. وينتقل الحق في الحبس من الشيء إلى ثمنه.

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة 332 من المشروع. فأثار أحد الأعضاء مسألة تقرير واجب الاستغلال على عاتق صاحب حق الحبس. وقد رأى أن هذا الواجب يحسن عدم تقريره – ثم عدل النص تعديلاً لفظياً يجعله أدق في المعنى – وبذلك أصبح كما يلي
1 – مجرد الحق في حبس الشيء لا يثبت حق امتياز عليه.
2 – وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وفقاً لأحكام رهن الحيازة وعليه أن يقدم حساباً عن غلته.
3 – وإذا كان الشيء المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء في بيعه وفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة 15670 وينتقل الحق في الحبس من الشيء إلى ثمنه.
وأصبح رقم المادة 259 في المشروع النهائي بعد استبدال رقم المادة 1222 برقم 1560 الواردة في الفقرة الثالثة منها.
– وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 259 وذلك بعد استبدال رقم 1208 برقم 1222 الوارد في الفقرة الثالثة منها.

المشروع في مجلس الشيوخ
– في مجلس الشيوخ تمت الموافقة عليها مع استبدال رقم 1119 برقم 1208 وأصبح رقمها 247.

مذكرة المشروع التمهيدي
1 – ليس للمحتبس حق عيني على الشيء الذي يحبسه. وليس له أن ينتفع به. فهو ملزم بأن يقدم للمالك حساباً عن غلته ويراعى من ناحية أخرى أن حق الحبس بوصفه وسيلة من وسائل الضمان لا يكون بمثابة تأمين من التأمينات العينية. فإذا قام المحتبس بالتنفيذ على ما حبس. فلا يكون له وراء ذلك بمجرده أن يتقدم غيره في اقتضاء حقه من الثمن.
2 – ويتفرع على وجود الشيء في يد المحتبس التزامه بالمحافظة عليه. فإذا كان هذا الشيء عرضة للهلاك أو التلف. فلمحتبسه أن يحصل على إذن من القضاء ببيعه وينتقل حقه في الحبس إلى ثمنه.
الرأي الفقهي
1 – حبس العين عن مالكها
متى توافرت الشروط اللازمة لنشوء الحق في حبس العين أصبح للدائن الحق في حبس هذه العين عن مالكها وذلك دون حاجة إلى حكم أو حتى إلى اعذار (استئناف مختلط 13 إبريل 1922 مجلة المحاماة 34 ص230) وتبقى العين محبوسة في يد الحائز حتى يستوفي في هذا كل حقه أو يعرضه المدين عرضاً حقيقياً يقبله الحابس أو يحكم بصحته ولا يكفي أن يودع المدين المبلغ المستحق للدائن في خزانة المحكمة (استئناف مختلط 15 مايو سنة 1930 مجلة المحاماة 42 ص500) على أنه إذا كان حق الدائن غير معلوم المقدار جاز للمدين أن يطلب من القاضي الإذن له في إيداع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً يقدره القاضي على ذمة الدائن يفي بحقه عند تقديره. ويكون للمدين بعد الإيداع إجبار الحابس على التسليم (استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 مجلة المحاماة 46 ص21 – 19 فبراير سنة 1936 مجلة المحاماة 48 ص652). على أنه يجب على الحائز ألا يتعسف في استعمال حقه في الحبس. فلو أن الباقي من الدين كان جزءاً قليلاً تافهاً كان من التعسف أن يبقى حابساً للعين كلها في هذا الجزء التافه ووجب عليه أن يرد العين إلى مالكها مع مطالبته بالباقي من الدين.
ويجوز لقاضي الأمور المستعجلة إذا كان واضحاً أن الباقي من الدين جزء تافه لا يستحق الحبس من أجله. أو كان واضحاً أن الدين الذي حبس العين فيه ليس بجدي أن يقضي برد العين إلى صاحبها. ويجوز أيضاً إذا تيسر ذلك أن يستبقي الحائز جزءاً من العين يتناسب مع الجزء الباقي من الدين محبوساً في يده.
وللحائز الحق في حبس العين في مواجهة ورثة المالك وهم خلفه العام حتى يستوفي كل حقه وكذلك ينتقل الحق في الحبس من الحائز إلى ورثته (الوسيط للسنهوري ج2 ص1174 وما بعد).
2 – لا يعطي الحبس بمجرده حق امتياز للحابس
وهذا هو الجوهري في الحبس فهو ليس بحق عيني ويترتب على ذلك أن الحابس إذا نفذ على العين المحبوسة بحقه فإنما ينفذ عليها كدائن عادي لا كدائن له حق امتياز فيزاحمه سائر الدائنين في الثمن ويتقاسمونه قسمة الغرماء.
ولكن إذا بقي الحائز حابساً للعين ولم ينفذ عليها فإن حقه في الحبس يبقى قائماً حتى لو باع المالك العين من آخر أو نفذ أحد الدائنين الآخرين بحقه على العين فباعها جبراً لمن رسا عليه المزاد. ففي هذه الأحوال يبقى حق الحائز في حبس العين قائماً في مواجهة المشتري من المالك أو في مواجهة الراسي عليه المزاد (استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص1174 – والأستاذ سليمان مرقس في التأمينات فقرة 416 والأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 147).
3 – حبس الثمرات
إذا كانت العين المحبوسة تنتج غلة أو ثمرات فليس للحائز إلا حبسها وليس له حق امتياز عليها شأنها في ذلك شأن العين نفسها. وتبقى الثمرات والغلة ملكاً لصاحب العين ولا يحرم هذا إلا من حق الاستعمال لأنه يتعارض مع حق الحبس وتعتبر العين والغلة داخلة في الضمان العام لدائني المالك. فيجوز لأي دائن التنفيذ بحقه عليها بشرط ألا يخل بالحق في الحبس (الأستاذ سليمان مرقس في التأمينات فقرة 412 ص599 و 600).
4 – واجبات الحابس للعين
1 – المحافظة على العين المحبوسة.
2 – تقديم الحساب عن الغلة (ثمرات العين المحبوسة).
3 – رد العين المحبوسة عند انقضاء الحق في الحبس (الوسيط للسنهوري ج1 ص1181 وما بعد).
5 – الآثار التي تترتب على الحق في الحبس
1 – حق الحابس بالامتناع عن تسليم الشيء.
2 – حق الحبس لا يمنح صاحبه حق التتبع أو الأفضلية.
ويترتب على ذلك
1 – أن الحابس ليس له حق التتبع فإن الحبس يزول بانتقال العين إلى الغير ولا يكون للحابس استردادها إلا في حالة خروجها من يده خفية أو على الرغم منه.
2 – إن الحق في الحبس لا يمنح الدائن الحابس أفضلية أي امتياز على غيره من دائني المدين المالك. على أن هناك حالة تؤدي إلى النتيجة الفعلية التي يؤدي إليها حق الامتياز وهي حالة ما إذا نفذ أحد الدائنين على العين وهي في يد الحابس كان لهذا الأخير أن يمتنع عن تسليمها إلى الراسي عليه المزاد حتى يقتضي حقه كاملاً فيضطر الراسي عليه المزاد إلى دفع حقوق الحابس كاملة (النظرية العامة للالتزامات ج2 أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص214 وما ب