الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 265 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
مقومات الشرط
لكي تصح واقعة من الوقائع كشرط يتصف به الالتزام يشترط – وفق كون الأمر عارضاً – أن تكون هذه الواقعة
1 – أمراً مستقبلاً
ولا يجوز أن يكون الشرط أمراً ماضياً أو حاضراً فإذا كان كذلك فهو ليس بشرط حتى لو كان طرفاً الالتزام يجهلان وقت التعامل ما إذا كان الأمر الماضي قد وقع أو لم يقع. أو ما إذا كان الأمر الحاضر واقعاً أو غير واقع.
واعتقاد الملتزم أن التزامه معلق على شرط بينما هو شرط منجز بل اعتقاد الطرفين معاً المدين والدائن أن الشرط لم يتبين مآله بعد وأن الالتزام معلق على شرط لا يؤثر في الالتزام المنجز لو كان هذا الأمر قد تحقق فعلاً قبل وجود الالتزام أو في أن الالتزام غير موجود أصلاً لو كان هذا الأمر لم يتحقق لكن إذا علم الطرفان أن الشرط قد تحقق أو هو متحقق. ومع ذلك علقا الالتزام عليه باعتبار أنه قد يقع مرة أخرى في المستقبل. وكانا واهمين في هذا الظن إذ أن الأمر لن يقع بعد ذلك فإن الشرط يكون في هذه الحالة أمراً مستحيلاً.
وقد يكون الأمر المستقبل أمراً إيجابياً أو أمراً سلبياً. ولا فرق في هذه الحالة إلا من ناحية تقدير الوقت الذي يعتبر فيه الشرط قد تحقق أو تخلف.
2 – الشرط أمراً غير محقق الوقوع
فإذا كان الأمر مستقبلاً ولكنه محقق الوقوع فإنه لا يكون شرطاً بل يكون أجلاً فإذا كان التعهد معلقاً نفاذه على حادث في استطاعة كل من المتعاقدين أن يوجده أو يمنعه لم يكن هذا الحادث شرطاً (محكمة الاستئناف الأهلية 4 مايو سنة 1905 لحاكم 16 ص3499 و 20 يناير 1915 الحقوق 30 ص170) والاتفاق على أن يكون ميعاد استحقاق الكمبيالة هو اليوم التالي لمغادرة سفينة الميناء هو اتفاق معلق على شرط لا مضاف إلى أجل لأن مغادرة السفينة الميناء أمراً لا يمكن البت في وقوعه بتا مطلقاً (محكمة الاستئناف المختلطة). كذلك لا يكون شرطاً الأمر المستحيل الوقوع فإذا علق الملتزم التزامه على أمر مستحيل استحالة مطلقة فإن الالتزام لا يوجد أصلاً. ويجب أن تكون الاستحالة مطلقة أي أن يستحيل تحقق الشرط بالوسائل المعروفة للإنسان.
أما إذا كانت الاستحالة نسبية فإنها لا تعيب الالتزام. بل يكون في هذه الحالة قائماً يتوقف وجوده أو زواله على تحقق الشرط. وتعتبر استحالة نسبية إذا غلب الظن أن تقدم المعارف البشرية تجعل الشرط غير مستحيل الوقوع.
وكما تكون الاستحالة طبيعية كذلك قد تكون قانونية (بيع التركة المستقبلة).
وهناك الشرط الإرادي وهو شرط ممكن الوقوع. ولكن وقوعه يتعلق بإرادة أحد طرفي الالتزام. الدائن أو المدين – ذلك أن الشرط من حيث تعلقه بإرادة طرفي الالتزام – قد يكون شرطاً لا علاقة له بهذه الإرادة أصلاً. فهو شرط متروك للصدفة وكل من الشرط المتروك للصدفة والشرط المختلط شرط صحيح لأنه أمر لا هو محقق الوقوع ولا هو أمر مستحيل الوقوع إذ أن وقوعه لا يتعلق بمحض إرادة تحكمية.
وإذا كان الشرط وقت اشتراطه ممكناً ثم أصبح بعد ذلك مستحيلاً فإنه يكون شرطاً صحيحاً قد تخلف. كذلك إذا كان الشرط مستحيلاً وقت اشتراطه ولكنه يصبح ممكناً في ظروف من المألوف توقعها فإن المفروض أن المشترط نظر إلى احتمال تحقق هذه الظروف فيكون الشرط في هذه الحالة صحيحاً.
3 – غير مخالف للنظام العام أو الآداب
قد يكون الشرط مخالفاً للنظام العام. فيكون في هذه الحالة باطلاً ولا يقوم الالتزام الذي علق وجوده عليه وكذلك الأمر في حال مخالفة الشرط الآداب العامة هذا وإذا التزم شخص نحو لآخر أن يدفع مبلغاً من المال إذا ارتكب الملتزم عملاً غير مشروع أو عملاً منافياً للآداب فإن الشرط يكون في هذه الحالة صحيحاً. فهناك فرق بين أن يدفع شخص إلى القيام بالواجب عن طريق إعطائه مالاً وبين أن بزجر شخصاً عن عدم القيام بالواجب عن طريق تغريمه بالمال. فالشرط في الحالة الأولى باطل لمنافاته الآداب. وهو في الحالة الثانية صحيح لأنه لا ينافي الآداب في شيء بل هو يقوم الأخلاق ويصلح النفوس (الوسيط للسنهوري ج3 ص12 وما بعد).
وأما الدكتور بدراوي فيقول
لا تعتبر شرطاً إلا الواقعة غير محققة الوقوع. أو كما يقول رجال الشرع الإسلامي يجب أن يكون فعل الشرط معدوماً على خطر الوجود. لا محققاً ولا مستحيلاً فاشتراط كون الشرط أمراً غير محقق يتنافى مع ما يأتي
1 – أن تكون الواقعة محققة الوجود بالفعل.
2 – أن تكون الواقعة مستحيلة الوقوع.
3 – أن تتحقق بإرادة المدين في الشرط الواقف.
والشرط الفاسخ يكون صحيحاً دائماً حتى ولو كان شرطاً إرادياً محضاً. وحتى لو تعلق بإرادة المدين مثال ذلك أن يتفق المؤجر والمستأجر على أن يكون لكل منهما حق فسخ الإيجار في أي وقت يشاء بإرادته.
أما الشرط الواقف فهو يبطل الالتزام إذا كان شرطاً إرادياً وتعلق بمحض إرادة المدين. (النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص256 وما بعد).