الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 266 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – يجب أن يكون الشرط غير مخالف للآداب أو النظام العام. فإذا كان الشرط مستحيلاً أو مخالفاً للآداب أو النظام العام بطل الشرط وسقط الالتزام.
2 – إذا كان الشرط غير مشروع كان اشتراطه باطلاً. ولما كان الالتزام المعلق على شرط فاسخ التزاماً نافذاً فوراً وزواله هو المعلق على الشرط الفاسخ. ولما كان الشرط الفاسخ معتبراً كأنه لم يكن لبطلانه فهو إذن لن يتحقق. ويترتب على ذلك أن الالتزام المعلق على شرط فاسخ مستحيل أو مخالف للنظام العام أو الآداب يكون التزاماً باتاً غير معلق على شرط ما. وليس التزاماً مهدداً بالزوال كما هو شأن الالتزام المعلق على شرط فاسخ صحيح.
على أن الشرط الفاسخ المخالف للنظام العام أو الآداب قد يكون هو السبب الدافع إلى الالتزام فإن سقوط الالتزام معه. (الوسيط للسنهوري ج3 ص31 وما بعد).
3 – وأما الدكتور البدراوي في تحليله لمخالفة الشرط للنظام العام أو الآداب فيذهب إلى أن المشرع المصري يفرق بين الشرط الواقف والشرط الفاسخ في بيان حكم الشرط غير المشروع. فإذا كان الشرط غير المشروع واقفاً فلا يقوم الالتزام ذلك أن الشرط الواقف – وقد علق عليه وجود الالتزام – يختلط بالباعث الدافع والباعث الدافع غير المشروع يؤدي إلى بطلان التصرف وعدم نشوء الالتزام بالتالي. أما إذا كان الشرط غير المشروع فاسخاً فإن الشرط نفسه هو الذي يعتبر غير قائم. ويبقى الالتزام غير مهدد بالزوال وذلك حيث يكون هذا الشرط ثانوي الأهمية. أما إذا تبين أن هذا الشرط هو الباعث الدافع على الالتزام فإن الشرط يبطل وكذلك لا ينشأ الالتزام لبطلان التصرف كلية.
وحكم الشرط المستحيل وغير المشروع واحد. فهذا الشرط يبطل في جميع الأحوال. ثم هو يؤدي إلى عدم نشوء الالتزام (لبطلان التصرف) إذا كان هو الباعث الدافع على التعاقد. أما إذا لم يكن كذلك فإن الشرط وحده هو الذي يبطل وينشأ الالتزام فور العقد وغير مهدد بالزوال (النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص261 وما بعد).
4 – وأما الدكتور إسماعيل غانم فيقول ولكن نص المادة 266 مدني فيما يتعلق بالشرط الفاسخ يستهدف للنقد من ناحيتين.
فأولاً كيف يتصور أن يكون الشرط الفاسخ عنصراً ثانوياً وقد علق عليه المتعاقدان زوال الالتزام.
ثانياً كيف يتصور أن يكون الشرط الفاسخ وهو الذي يترتب على تحققه زوال الالتزام كيف يتصور أن يكون هو السبب الدافع لإيجاده
إن الصحيح في رأينا هو أن عدم مشروعية الشرط الفاسخ يترتب عليها في كافة الأحوال بطلان التصرف وبالتالي عدم قيام الالتزام. وليست العلة في ذلك أن الشرط الفاسخ يختلط بالباعث الدافع. فهذا لا يتصور عقلاً. وإنما العلة في ذلك أن اشتراط شرط فاسخ غير مشروع دليل قاطع على أن الباعث الدافع غير مشروع. فمن يهب لآخر مالاً معيناً على أن يفسخ الهبة إذا لم يرتكب الموهوب له جريمة قتل أو إذا قطعت الموهوب لها علاقة غير شرعية تربطها بالواهب. قد دفعه إلى هبته باعث غير مشروع هو ارتكاب الجريمة واستدامة العلاقة غير الشرعية وإلا ما علق فسخ الهبة على هذا الشرط.
ويتضح من ذلك أن الالتزام لا يكون قائماً إذا علق على شرط غير مشروع سواء كان الشرط واقفاً أو فاسخاً ففي الحالتين يكون الباعث الدافع غير مشروع (النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص293 وما بعدها).
5 – يعد غير مباح الشرط المخالف لبعض أحكام القانون الإلزامية لا الأحكام التي يذكرها القانون على سبيل تفسير نية المتعاقدين أو التي لا يمنع اشتراط عكسها. ومن أمثلة الأحكام الإلزامية التي لا خلاف فيها أحكام الإرث في الشرع الإسلامي التي لا تزال سارية في لبنان. وأحكام الأهلية وأحكام انتقال العقارات وما أشبه. فعليه لا يصح تغيير قواعد الإرث ولا اشتراط ما يعارض سن البلوغ وسائر قواعد الحجز ولا اشتراط انتقال الملكية أو الحقوق العينية دون تسجيل.
إن الشرط المستحيل أو غير المباح أو المخالف للآداب يعد باطلاً. وهذا لا خلاف فيه. ولكن الخلاف هو في أثر هذا البطلان على الاتفاق المعلق عليه.
قانون الموجبات والعقود اللبناني اعتبر مبدئياً أن العقد المعلق على شرط مستحيل أو مخالف للآداب أو القانون باطل وأنه لا يصبح صحيحاً إذا أصبح الشرط ممكناً فيما بعد من الوجه المادي أو القانوني. ولكن العقد لا يبطل. بل يعتبر الشرط المستحيل أو غير المباح باطلاً وحده ويعد كأن لم يكن إذا كان الفريقان لم يجعلا له شأناً حازماً ولم يكن له في شأن السبب الدافع الحامل على إنشاء الالتزام فالعبرة إذن لم تعد لنوع التصرف بل لنوع الشرط وأثره في حمل الفريقين على التعاقد. وذلك سواء أكان العقد من نوع المعارضة أو من نوع التبرع. وكذلك تبنت القوانين المدنية الغربية الأخرى مبدأ شبيهاً مع اختلاف في بعض التفاصيل. (القانون المدني اللبناني للدكتور صبحي المحمصاني ص63 وما بعدها).