Call us now:
الرأي الفقهي
سقوط الأجل الواقف
يتبين من نص المادة 273 مدني أن الأجل الواقف يسقط بأحد الأسباب الثلاثة التالية
1 – سقوط الأجل لشهر إفلاس المدين أو إعسار
ويسقط الأجل حتى لو كان للدائن ضمان عيني يكفل الدين كرهن رسمي. فلا تزال للدائن مصلحة في سقوط الأجل لاحتمال ألا يكون الضمان كافياً للوفاء بحقه فيتمكن من مزاحمة سائر الدائنين بالباقي من هذا الحق. ويسقط الأجل حتى ولو كان أجلاً غير معين. فلو أن شخصاً أمن على حياته ثم أفلست شركة التأمين فإن أجل دفع مبلغ التأمين يحل بإفلاس الشركة. ولكن المؤمن على حياته يبقى ملتزماً بدفع أقساط التأمين إلى آخر حياته.
2 – سقوط الأجل لإضعاف التأمينات
ويشترط في هذا السبب من أسباب سقوط الأجل أن يكون للدين المؤجل تأمين خاص فلا يكفي أن يضعف المدين الضمان العام للدائنين وهو يتناول أمواله من جملتها.
فلا بد إذن من أن يكون هناك للدين المؤجل تأمين خاص كرهن أو امتياز. ومن ثم لا بد من أن يكون هذا التأمين الخاص قد ضعف إلى حد كبير أي أصبح أقل من قيمة الدين.
ولا يعد إضعافاً للتأمين أن يرتب المدين على العين المرهونة لضمان الدين المؤجل رهناً آخر حتى لو قيد الرهن الثاني قبل قيد الرهن الأول بإهمال الدائن ذي الدين المؤجل لأن إهماله لا فعل المدين هو الذي أضعف التأمينات. ومن حق المدين أن يرهن العين المملوكة له مرة ثانية وثالثة الخ… ولكن إذا تواطأ المدين مع الدائن المرتهن الثاني ليجعل هذا قيد رهنه قبل قيد الرهن الأول كان هذا إضعافاً للتأمينات بفعل المدين بل بغشه وتواطئه فيسقط الأجل.
ولا يعد إضعافاً للتأمين أن يبيع المدين العقار المرهون رهناً رسمياً لضمان الدين المؤجل سواء باع العقار كله أو باع جزءاً منه. ومع ذلك فقد ترتب على تجزئة العقار – في حالة البيع الجزئي – إضعاف فعلي للتأمين. وهذه مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع. فيترتب على هذا الإضعاف الفعلي إسقاط الأجل. وقد يترتب على البيع – الكلي أو الجزئي – أن يعمد الحائز للعقار إلى تطهير الرهن. فلا يحصل الدائن المرتهن ذو الدين المؤجل على كل حقه. فيكون التطهير سبباً في إضعاف التأمين. ويكون إضعاف التأمين سبباً في إسقاط الأجل إما أن يضعف التأمين ضعفاً يسيراً ويبقى بالرغم من ذلك كافياً لضمان الدين كفاية ملحوظة فذلك لا يبرر سقوط الأجل.
ومع ذلك يبقى أن نميز بين فرضين
1 – إما أن يكون هذا الإضعاف قد حدث بفعل المدين أي بخطأه ولا يشترط أن يعتمد المدين إضعاف التأمين الخاص بل يكفي أن يكون قد قصر في المحافظة عليه حتى ضعف. في هذه الحالة يسقط الأجل إلا إذا اختار الدائن أن يطالب المدين بتكملة التأمين. ويلاحظ أن المدين الذي حل بسقوط الأجل في هذا الفرض لا ينتقص منه ما يقابل الأجل لأن سقوط الأجل هنا كان بسبب خطأ المدين. ومع ذلك إذا كان مبلغ الدين يتضمن رأس المال مضافاً إليه فوائده مدة الأجل وسقط الأجل بإضعاف المدين للتأمينات فإن الفوائد عن المدة التي سقطت من الأجل تخصم من مبلغ الدين. حتى لا يجمع الدائن بين الإنتفاع بالمدة التي سقطت من الأجل وبين الفوائد عن المدة نفسها.
2 – أما إذا كان إضعاف التأمين الخاص يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه فهو لم يحدث بخطأه بل حدث بفعل أجنبي أو قوة قاهرة أو حادث فجائي يسقط الأجل. إلا أن المدين يستطيع أن يتوقى سقوط الأجل بأن يقدم للدائن تأميناً كافياً لدينه. ويلاحظ أن الدين الذي حل بسقوط الأجل في هذه الحالة ينتقص منه ما يقابل الأجل لأن سقوط الأجل لم يكن بخطأ المدين.
3 – سقوط الأجل لعدم تقديم المدين لتأمين وعد به
وهنا يسقط الأجل بخطأ المدين. فيسقط الأجل في هذه الحالة دون أن ينتقص من الدين شيء في مقابل سقوط الأجل . (الوسيط للسنهوري ج3 ص110 وما بعد).