الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 277 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
استحالة تنفيذ الخيار
1- هلاك الشيئين معاً بسبب أجنبي
مادام الشيئان أو الأشياء جميعاً – قد هلكت بسبب أجنبي فقد استحال تنفيذ الالتزام وانقضى الالتزام التخييري بسبب هذه الاستحالة سواء في ذلك كان الخيار للمدعي أو كان الخيار للدائن. وينقضي الالتزام لاستحالة التنفيذ في هذه الصورية سواء هلك الشيئان معاً في وقت واحد أو هلك أحدهما بعد هلاك الآخر. والفرق بين هاتين الحالتين لا أهمية له من الناحية العملية لأن الالتزام ينقضي فيهما معاً. غير أنه من الناحية النظرية يصبح الالتزام بسيطاً في الحالة الثانية بهلاك أحد الشيئين ثم ينقضي بهلاك الشيء الآخر. أما في الحالة الأولى فينقضي الالتزام وهو تخييري دون أن يصبح بسيطاً قبل انقضائه.
2 – هلاك الشيئين أو أحدهما ولخيار للمدين
1- هلاك أحد الشيئين دون الآخر بسبب أجنبي
مقتضى تطبيق القواعد العامة أن الالتزام يتركز محله في الشيء الباقي. فليس للمدين إلا أن يختاره إذ ليس أمامه غيره. على أنه يمكن التساؤل عما إذا كان يحق للمدين في هذه الصورة أن يختار بين الوفاء بالشيء الباقي وبين دفع قيمة الشيء الهالك. لكن يعترض على هذا الحل بأنه لو سلم به لوجب فيما إذا هلك الشيء الباقي هو أيضاً بسبب أجنبي أن يفي المدين بقيمة أي من الشيئين يختاره مع أن ذمته تبرأ عند هلاك الشيئين بسبب أجنبي ولو هلكا على التوالي. بقي أن يقال أن المدين يرى نفسه مضطراً إن يفي بالشيء الباقي مع احتمال اختياره للشيء الهالك لو لم يهلك بسبب أجنبي. فله إذن بعد أن يفي بالشيء الباقي أن يسترد من الدائن الفرق في القيمة ما بين الشيئين فيما غدا كان الشيء الباقي أعلى قيمة من الشيء الهالك (أنظر بودري وبارد 3 فقرة 1087 ويشير لابيه في بحث له في بعض الصعوبات المتعلقة بهلاك الشيء الواجب الأداء وباتحاد الذمة ص53 وما بعدها) ولكن إذا جاز للمدين إجبار الدائن على تقاضي الشيء الهالك لو أنه بقي قائماً. فإنه لا يجوز أن يجبره على تقاضي الشيء الباقي مع استرداد الفرق ما بين القيمتين ففي هذا تجوز لا تبيحه علاقة المديونية فيما بينهما.
2- هلاك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ المدين
مادام المدين هو الذي له حق الخيار فلا مناص من اعتبار الشيء الذي هلك بخطأه هو الشيء الذي لم يختره. فلا يبقى أمامه إلا الشيء الباقي – أو أحد الأشياء الباقية يتولى اختياره – فيؤديه للدائن محلاً للالتزام.
3- هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ الدائن
مادام الخيار بيد المدين فقد كان له أن يختار الشيء الذي هلك بخطأ الدائن أو الشيء الآخر. فيبقى على خياره ما بين تأدية الشيء الآخر – أو شيء من الأشياء الأخرى في حلة التعدد – للدائن مع الرجوع عليه بقيمة الشيء الذي هلك بخطأه. أو أن يعتبر الشيء الذي هلك بخطأ الدائن هو الشيء الواجب الأداء فتبرأ ذمته من الدين ولا يرجع على الدائن في شيء.
4- هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ المدين
إذا هلك الشيء لأول بخطأ المدين وكان الخيار له. فإن هلاك هذا الشيء بخطأه يجعل محل الالتزام يتركز في الشيء الآخر. فإن هلاك هذا الشيء الآخر بسبب أجنبي فلا يزل هناك خطأ منسوب إلى لمدين. إذ هو بخطأه الأول جعل الالتزام متركزاً في الشيء الآخر. ولو أنه لم يرتكب هذا لخطأ لما هلك الشيء الأول ولبقي بعد هلاك الشيء الآخر محلاً للالتزام. ومن ثم يعتبر هلاك الشيء الآخر منسوبً إلى المدين حتى لو كان لهلاك بسبب أجنبي. فعليه أن يدفع فيمته للدائن. ولو تعددت الأشياء وهلكت كلها. مع هلاك أحدهما بخطأ المدين. فإن الالتزام يتركز في آخر شيء منها. ويعتبر هلاكه – ولو بسبب أجنبي – منسوباً إلى المدين فيجب عليه دفع قيمته. وإذا كان الشيء الذي هلك بخطأ المدين هو الشيء الثاني بعد هلاك الشيء الأول بسبب أجنبي. فإن الالتزام بعد هلاك الشيء الأول بسبب أجنبي يكون قد تركز في الشيء الأول – في الحالة التي نحن بصددها – بخطأ المدين – وهلك الشيء الثاني بخطأ المدين فالمدين إما أن يختار الشيء الأول وقد هلك بخطأ الدائن فتبرأ ذمة المدين. وإما أن يختار الشيء الثاني فيدفع قيمته للدائن ويرجع عليه بقيمة الشيء الأول.
ومن ثم يجب على المدين في جميع الأحوال أن يدفع للدائن قيمة آخر شيء هلك.
5- هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ المدين.
في هذه الصورة هلك الشيء الأول بخطأ المدين فتركز الالتزام في الشيء الثني. فهلك بخطأ المدين أيضاً فوجب عليه دفع قيمته ولو تعددت الأشياء. وهلك لشيء الأخير منها بخطأ المدين وجب عليه كذلك دفع قيمته بعد أن تركز الالتزام فيه.
6- هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ الدائن
ومن ثم يكون هلاك الشيء الأخر بسبب جنبي. فإن كان الشيء الذي هلك أولاً هو الذي هلك بسبب أجنبي فقد تركز محل الالتزام في لاشيء الآخر الذي هلك بخطأ الدائن ولما كان الدائن قد أهلكه بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه وتبرأ ذمة المدين من الالتزام.
وهذا هو أيضاً الحكم فيما لو كان الشيء الذي هلك أولاً هلك بخطأ لمدين. فإن محل الالتزام في هذه الحالة أيضاً يتركز في الشيء الآخر الذي هلك بخطأ الدائن. ولما كان الدائن قد أهلكه بخطأه فيكون بمثابة من استوفاه وتبرأ ذمة لمدين من الالتزام. أما إذا كان الشيء الذي هلك ولاً هو الذي هلك أيضاً بخطأ الدائن. فللمدين وله أن يختار الشيء لآخر. وإذ هلك الشيء الآخر بسبب أجنبي فقد برئت ذمة المدين بهلاكه. ثم يرجع المدين على الدائن بقيمة الشيء الأول الذي هلك بخطأه.
7- هلك الشيئين معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ الدائن
للمدين في هذه الحالة أن يختار الشيء الذي يؤديه فتكون ذمته قد تبرئت بهلاكه. ويرجع بقيمة الشيء الآخر على الدائن. ولو تعددت الأشياء التي اختار المدين الشيء الذي بهلاكه تبرأ ذمته. ويرجع بقيمة الأشياء على الدائن.
3 – هلاك الشيئين أو أحدهما والخيار للدائن
الالتزام ينقضي بسبب هذا الهلاك والصور التي ترد في هذه الحالة والخير للمدين هي
1 – هلك أتحد الشيئين دون الأخر بسبب أجنبي
للدائن أن يختر شيئاً من الأشيائ الباقية.
2 – هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ المدين
مادام الدائن هو الذي له حق الخيار فله أن يختر الشيء الهالك فيرجع بقيمته. أو يختار الشيء أو حد الأشياء الباقية فيستأديه عيناً من المدين.
3 – هلك أحد الشيئين دون الآخر بخطأ الدائن
للدائن أن يختار فإن اختار الشيء الذي هلك بخطأه فقد برئت ذمة المدين بهلاكه. وإن اختار الشيء الآخر فعليه أن يدفع قيمة الشيء الهالك للمدين.
4 – هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ المدين
إذا اختار الدائن الشيء الذي هلك بخطأ المدين رجع عليه بقيمته. أما إذ اختار الشيء الذي هلك بسبب أجنبي لم يرجع بشيء على المدين.
5 – هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ المدين
للدائن أن يختار أحد الشيئين فيرجع بقيمته على المدين.
6 – هلك الشيئان معاً وكان هلاك أحدهما بخطأ الدائن
يختار الدائن الشيء الذي هلك بخطأه حتى لا يرجع على المدين بشيء.
7 – هلك الشيئان معاً وكان هلاك كل منهما بخطأ الدائن
إذا هلك الشيء الذي اختاره فيكون بمثابة من استوفاه وتبرأ ذمة المدين. ثم يرجع المدين بقيمة الشيء الآخر على الدائن إذا هلك هو اايضاً بخطأه. (الوسيط للسنهوري ج3 ص 166 وما بعد).