Call us now:
الرأي الفقهي
1 – انقضاء الالتزام بغير سبب الوفاء
إذا انقضى الالتزام بسبب من أسباب الانقضاء غير الوفاء وقام هذا السبب بأحد الدائنين المتضامنين برئت ذمة المدين بالنسبة إلى سائر الدائنين من حصة هذا الدائن وحده وبقيت مشغولة بباقي الدين وذلك لأن أسباب الانقضاء الأخرى غير الوفاء لا تفيد سائر الدائنين كالوفاء فلا يجوز أن يصاروا بها.
2 – أسباب الانقضاء بغير الوفاء
1- التجديد
إذا جدد أحد الدائنين المتضامنين الدين مع المدين فإن هذا التجديد يقضي حصة الدائن في الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين. ولأي دائن آخر أن يرجع على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذي وقع منه لتجديد.
2 – المقاصة
إذ وقعت مقاصة ما بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين. فإن هذه المقاضة لا تقضي الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذي وقعت منه المقاصة فلا يجوز للمدين أن يتمسك قبل الدائنين الآخرين بالمقاصة التي وقعت مع واحد منهم إلا بقدر حصة هذا الدائن.
هذا ويحتج المدين بالمقاصة في حدود حصة من وقعت معه حتى لو كانت المقاصة جزئية ولا يعترض على ذلك بعدم الوفاء الجزئي فإن الوفاء الجزئي في المقاصة.
3 – اتحاد الذمة
إذا اتحدت ذمة أحد الدائنين المتضامنين بذمة المدين بأن ورث المدين أحد هؤلاء الدائنين. فإن اتحاد الذمة لا يقتضي الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذي وقع معه اتحاد الذمة. فلا يتمسك المدين باتحاد الذمة إلا بقدر حصة هذا الدائن. ومن ثم يجبر على دفع الباقي من الدين لأي دائن آخر. وتبقى التأمينات الأصلية التي كانت تضمن الدين كله ضامنة للباقي منه.
4 – الإبراء
إذا أبرأ أحد الدائنين المتضامنين المدين لم تبرأ ذمة المدين نحو سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذي صدر منه الإبراء ويرجع أي دائن آخر على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل نصيب هذا الدائن.
5 – التقادم
وإذا تقادم الدين بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامنين ولم يتقادم بالنسبة إلى الآخرين فإن المدين لا يحتج على سائر الدائنين الذين لم ينقضي حقهم بالتقادم إلا بقدر حصة الدائن الذي قضى التقادم حقه.
هذا ويبقى من أسباب انقضاء الالتزام الوفاء بمقابل واستحالة الوفاء. ففي الوفاء بمقابل إذا وفي المدين أحد الدائنين المتضامنين الدين بمقابل. لم يجز له أن يتمسك بذلك على سائر أسباب الانقضاء غير الوفاء. ولأن الدائنين الآخرين لا يتقيدون بمقابل الوفاء إلا إذا قبلوه وهو لم يفعلوا. أما استحالة الوفاء إذا وقعت على محل الدين وكانت بسبب أجنبي. فإنها تقضي الدين بالنسبة إلى الدائنين جميعاً. فإذا كانت الاستحالة بخطأ المدين كأن مسؤولاً عن التعويض لجميع الدائنين بالتضامن فيما بينهم (الوسيط للسنهوري ج3 ص 221 وما بعد).
3 – النيابة التبادلية بين المدينين
ينوب المدينون المتضامنون بعضهم عن بعض في علاقتهم مع المدائن وهذه نيابة مقصورة على ما ينفع لا فيما يضر
1- نيابة المدينين عن بعضهم فيما ينفع
ينوب المدينون عن بعضهم فيما ينفع وعلى هذا إذا وجد التضامن بين المدينين استطاع كل منهم أن يبرىء ذمة الآخرين بإيفاء الدين كله أو بإجراء المقاصة على دين له في ذمة الدائن مقابل مجموع الدين. أو بأن يتحمل وحده الالتزام بالتجديد بدلاً من سائر المدينين فينوب أحد المدينين المتضامنين عن الآخرين في إبراء ذمتهم من الدين لما في ذلك من نفع محض لهم.
2- لا نيابة بين المدينين فيما يضر
أما في الأمور التي ليس فيها نفع أو التي ضرر محض إجراءها من جانب أحد المدينين المتضامنين لا ينفذ في حق الآخرين. ففي هذه الأمور تنتفي النيابة التبادلية (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام – للدكتور عبد المنعم البدراوي ص 306 وما بعد).
4 – تطبيقات على الأعمال النافعة
1- إذا قطع أحد الدائنين المتضامنين التقادم ينقطع بالنسبة لسائر الدائنين المتضامنين.
2- إذا أعذر أحد الدائنين المتضامنين المدين أعتبر المدين معذراً لصالح سائر الدائنين المتضامنين لأن الأعذار يفيدهم جميعاً.
3- إذا صالح أحد الدائنين المتضامنين المدين. وتضمن الصلح إقرار المدين بالدين أو رتب التزاماً في ذمته أو زاد في التزامه فإن هذا الصلح يفيد باقي الدائنين.
4- إذا أقر المدين لأحد الدائنين المتضامنين بالدين أفاد سائر الدائنين من هذا الإقرار.
5- إذا صدر حكم على المدين لصالح أحد الدائنين المتضامنين جاز للدائنين المتضامنين الباقين أن يتمسكوا بهذا الحكم لصالحهم. إلا إذا كان الحكم مبنياً على سبب خاص بالدائن الذي صدر الحكم لصالحه.
5 – تطبيقات على الأعمال الضارة
1- إذا أعذر المدين أحد الدائنين المتضامنين فإن هذا الإعذار لا يسري في حق الباقين.
2- إذا ارتكب أحد الدائنين المتضامنين خطأ استوجب مسؤوليته قبل المدين فإن هذا الخطأ لا يتعدى أثره إلى سائر الدائنين المتضامنين ولا يكنون مسؤولين عنه ولا يكون أي دائن متضامن مسؤولاً إلا عن فعله.
3- إذا صالح أحد المتضامنين المدين وكان الصلح ينطوي على نزول من الدائن عن بعض حقه. فإن هذا الصلح لا يسري في حق الدائنين المتضامنين.
4- في توجيه اليمين إذا وجه المدين اليمين لأحد الدائنين المتضامنين أو وجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين للمدين. في الحالة الأولى إذا حلف الدائن المتضمن أفد من حلفه الباقون وإذا نكل لم يضار الباقون بنكوله. وفي الحالة الثانية إذا حلف المدين لم يضار الدائنون الآخرون بحلفه وإذا نكل أفاد من نكوله الدائنون الآخرون (الوسيط للسنهوري ص 226 وما بعد).