Call us now:
الرأي الفقهي
سواء كان التجديد بتغيير الدين أو بتغير المدين أو بتغيير الدائن. فإنه يترتب عليه أن ينقضي الالتزام لأصلي بتوابعه وأن ينشأ مكانه التزام جديد. والتجديد يقضي الدين القديم على وجه قاطع ويقيم مكانه ديناً جديداً يختلف في صفاته وفي توابعه وفي تأميناته عن الدين القديم ومن أهم تأمينات الدين القديم هو هذا التضامن الذي كان قائماً بين المدينين جميعاً فينقضي بانقضاء الدين القديم. بل لا ينقضي التضامن وحده وإنما ينقضي الالتزام التضامني ذاته بالتجديد فتبرأ ذمة المدينين لمتضامنين جميعاً لا ذمة المدين لذي أجرى التجديد مع الدائن فحسب بل أيضاً تبرأ ذمة باقي المدينين المتضامنين.
ويستخلص من ذلك أن الدائن لذي جدد الدين مع أحد المدينين المتضامنين يفترض فيه أن نيته انصرفت إلى قضاء الدين القديم وما يستتبع ذلك من براءة ذمة جميع المدينين المتضامنين وإذا جدد الدين بين حد الدائنين المتضامنين والمدين فلا يجوز أن يحتج بهذا التجديد على باقي الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذي أجرى التجديد معه.
والفرق هنا بين التضامن الإيجابي والتضامن السلبي في حكم التجديد يرجع إلى أن التجديد لا يتم في أية حالة من حالاته الثلاث إلا برضاء الدائن. ولما كان الدائن متعدداً في التضامن لإيجابي فلا يجوز أن يسري التجديد الذي قبله أحد الدائنين في حق الباقين الذين لم يقبلوا إلا بقدر حصة الدائن الذي قبل.
أما إذا أراد الدائن أن ينقل التضامن إلى الدين الجديد فعليه أن يحصل على موافقة باقي المدينين المتضامنين على أن يلتزما متضامنين بهذا الدين.
أما إذا كان الدائن لم يتفق مع باقي المدينين لا على أن يبقوا ملتزمين بالدين القديم ولا على أن يتضامنوا في الالتزام بالدين الجديد. بل أجرى التجديد دون قيد ولا شرط فقد افترض المشرع افتراضاً معقولاً أن نية الدائن قد انصرفت إلى إبراء ذمة المدينين المتضامنين من الالتزام التضامني القديم على أن هذا الافتراض قابل لإثبات لعكس. فيجوز للدائن وقت إجراء التجديد أن يفصح عن نيته بأنه لا يقصد من هذا التجديد أن يبرىء ذمة باقي المدينين المتضامنين بل قصد أن يبرىء ذمة المدين أجرى معه التجديد هو وحده من الدين القديم فيكون الدائن قد احتفظ بحقه قبلهم (الوسيط للسنهوري ج3 س 311 وما بعد).