الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 300 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من نص المادة 300 من القانون المدني أن عدم القابلية للانقسام إما أن يرجع إلى طبيعة محل الالتزام وإما إلى الاتفاق.
1 – عدم القابلية للانقسام بسبب طبيعة المحل
وعدم القابلية للانقسام بسبب طبيعة المحل يتمثل في صورتين
أ – الصورة الأولى – صورة عدم التجزئة المطلقة أو عدم التجزئة الحتمية
وتتحقق عندما يكون الالتزام بطبيعته غير قابل أصلاً للانقسام. فعدم الانقسام يرجع إلى أصل الخلقة لا إلى عارض من عمل الإنسان.
فإذا كان الالتزام محله نقل حق عيني. فالأصل فيه أن يكون قابلاً للانقسام. إما انقساماً طبيعياً وإما انقساماً معنوياً. غير أن هناك حقين عينيين لا يقبلان الانقسام بطبيعتهما القانونية. وهما حق الإرتفاق وحق الرهن. وإذا كان الالتزام محله القيام بعمل كالالتزام بتسليم شيء فإنه قد يكون بطبيعته قابلاً للانقسام وقد لا يكون. وغني عن البيان أن الالتزام بالقيام بعمل حتى إذا كان في طبيعته غير قابل للانقسام يصبح قابلاً للانقسام إذا تحول إلى تعويض نقدي.
وإذا كان محل الالتزام الامتناع عن عمل. فأكثر ما يكون أنه غير قابل للانقسام إذ أي عمل يأتيه المدين مخالفاً لالتزامه يعتبر خرقاً للالتزام.
ب – الصورة الثانية – صورة عدم التجزئة النسبية أو عدم التجزئة الطبيعية
وتتحقق عندما يكون محل الالتزام غير قابل للانقسام لا بأصل خلقته بل لعارض من عمل الإنسان.
2 – عدم القابلية للانقسام يرجع إلى الاتفاق
محل الاتفاق قد يكون بطبيعته قابلاً للانقسام ولكن المتعاقدان أراداه غير قابل للانقسام بالاتفاق فيما بينهما وعدم التجزئة هنا تسمى عدم تجزئة اتفاقية أو عدم تجزئة عرضية أو عدم تجزئة في التنفيذ. والإرادة إما أن تكون صريحة أو ضمنية.
فالإرادة تكون صريحة إذا اشترط الدائن على المدين صراحة في العقد الذي أنشأ الالتزام ألا يجوز تنفيذه منقسماً بل يجب تنفيذه باعتباره كلاً غير قابل للتجزئة.
وتكون الإرادة ضمنية إذا تبين أن الغرض الذي يرمي إليه المتعاقدان يجعل الالتزام غير قابل في تنفيذه للتجزئة.
هذا ويذهب بعض الفقهاء إلى جعل عدم التجزئة النسبية وعدم التجزئة الاتفاقية قسماً واحداً فكلاهما يرجع إلى الجهة التي اعتبر من ناحيتها الالتزام (الوسيط للسنهوري ج3 ص374 وما بعد).